174

The Clearest Exegesis

أوضح التفاسير

Publisher

المطبعة المصرية ومكتبتها

Edition Number

السادسة

Publication Year

رمضان ١٣٨٣ هـ - فبراير ١٩٦٤ م

Genres

﴿وَلِتَصْغَى﴾ تميل وتتجه ﴿إِلَيْهِ﴾ إلى ما توحى به شياطين الإنس والجن ﴿أَفْئِدَةُ﴾ قلوب ﴿الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ أما من آمن بها؛ فإنه لا يصغي قلبه، ولا يلتفت إلى ما توحي به الشياطين، ولا يرضاه، ولا يقترف ما يغضب مولاه ﴿وَلِيَرْضَوْهُ﴾ يرضوا بما أوحت به الشياطين ﴿وَلِيَقْتَرِفُواْ﴾ ليكتسبوا. والاقتراف: ارتكاب الإثم
﴿وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ﴾ القرآن ﴿مُفَصَّلًا﴾ مبينًا محكمًا ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ هم من آمن من اليهود والنصارى ﴿يَعْلَمُونَ أَنَّهُ﴾ أي القرآن ﴿مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ وذلك لما لمسوه فيه من الصدق، ولما علموه عنه من كتبهم السابقة «التوراة والإنجيل» ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ﴾ أيها السامع ﴿مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ الشاكين
﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ القرآن ﴿صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ كل ما فيه من قصص وأخبار: مشتمل على الصدق، وكل ما فيه من أوامر ونواه، وقضاء وأحكام: مشتمل على العدل ﴿لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ أي لا أصدق مما جاء فيه فيتبع؛ ولا أعدل من أوامره فيطاع؛ بل كل ما فيه واجب الطاعة والاتباع عقلًا؛ فلا يصح تركه إلى أصدق منه، ولا يجوز تبديله بما هو أعدل منه ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾. ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ وهو جل شأنه أصدق الصادقين وأعدل العادلين ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لأقوالكم ﴿الْعَلِيمُ﴾ بأحوالكم
﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي يضلوك عن الطريق المستقيم؛ الموصل إليه تعالى. وهذه الآية دليل على ما نراه من ضلال الغالبية العظمى وإضلالها وقد ورد ذلك الخطاب موجهًا إلى الأمة الإسلامية؛ في شخص إمامها ورسولها صلوات الله تعالى وسلامه عليه؛ وقد علم تعالى أنه لن يطيع أحدًا من الضالين المضلين، وأنه لا سبيل لأحد منهم عليه - وقد وقاه الله تعالى كيد الكائدين، ووسوسة الشياطين، وإضلال المضلين - ﴿إِن يَتَّبِعُونَ﴾ أي ما يتبع هؤلاء المضلون ﴿إِلاَّ الظَّنَّ﴾ وهو ظنهم بأن آباءهم كانوا على حق، وهم على آثارهم مقتدون ﴿وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ يكذبون. والخرص: الكذب، والتخمين
﴿وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ﴾ بيَّن ﴿لَكُمْ مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ وهو قوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ الآية ﴿إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ من ذلك المحرم؛ فهو حلال أيضًا عند المجاعة المتلفة؛ بشرط عدم البغي والاعتداء ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا﴾ من المضلين ﴿لَّيُضِلُّونَ﴾ الناس عن الحق، وعن كل ما هو حلال مباح ﴿بِأَهْوَائِهِم﴾ و﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ منهم بصحة ما يقولون؛ بل يضلون بسبب هواهم وميلهم؛ بغير استناد منهم إلى علم صحيح: كمن يحل بعض الشراب المحرم لميله إليه، ويحل الحشيش لتعوده عليه، أو كمن يفتي بغير علم ولا سند من كتاب أو سنة

1 / 168