Taysīr al-Taḥrīr
تيسير التحرير
Publisher
مصطفى البابي الحلبي
Publication Year
1351 AH
Publisher Location
القاهرة
Genres
Jurisprudence
وَكَانُوا قبل ذَلِك يَقُولُونَ بتأييده كلا أفعل كَذَا، وَلَا أفعل الْيَوْم كَذَا: وَهِي مُؤَبّدَة لفظا مُؤَقَّتَة معنى لتقييده بِالْحَال لكَونهَا جَوَابا لكَلَام يتَعَلَّق بِالْحَال كَذَا قَالُوا (وَحَقِيقَته) أَي حَقِيقَة الْمُخَصّص فِي هَذَا الْقسم (دلَالَة حَالهمَا) أَي الْمُتَكَلّم، والمخاطب ككونها ملحة على الْخُرُوج فِي تِلْكَ الْحَالة، وَكَونه ملحا على الْمَنْع حِينَئِذٍ (وبدلالة مَحل الْكَلَام) لكَون الْمحل غير قَابل للْحَقِيقَة، فَإِن الْعَاقِل لَا يقْصد مَا لَا يقبله الْمحل صِيَانة لكَلَامه من اللَّغْو وَالْكذب، فَتعين إِرَادَة الْمَعْنى الْمجَازِي، وَهَذَا رَابِع الْخَمْسَة (كَأَنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ، وَرفع الْخَطَأ) فَإِن نفس الْعَمَل يُوجد بِدُونِ النِّيَّة وَنَفس الْخَطَأ لم يرفع فَتعذر إِرَادَة الْحَقِيقَة (وَقد يدرج هَذَا فِي) الْمُخَصّص (الْعقلِيّ) فَإِن الْعقل يحِيل إِرَادَة الْحَقِيقَة لما ذكر قيل لَا نسلم هَذَا فِي الْأَعْمَال، إِذْ لَا يلْزم تَقْدِير الْمُتَعَلّق الْعَام كالحصول لجَوَاز تَقْدِيره مُتَعَلق خَاص بِقَرِينَة الْمقَام، نَحْو: مَا الْأَعْمَال مُعْتَبرَة لشَيْء من الْأَشْيَاء إِلَّا بِالنِّيَّاتِ. قَالَ النَّوَوِيّ ﵀: بل التَّقْدِير مَا الْأَعْمَال محسوبة بِشَيْء من الْأَشْيَاء كالشروع فِيهَا والتلبس بهَا إِلَّا بِالنِّيَّاتِ (وبالسياق) أَي وبدلالة سوق الْكَلَام على أَن المُرَاد غير الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ بِأَن يكون هُنَاكَ قرينَة لفظية سَابِقَة عَلَيْهِ أَو مُتَأَخِّرَة عَنهُ، والسباق بِالْبَاء الْمُوَحدَة مُخْتَصّ بالمتقدمة، وَهَذَا خَامِس الْخَمْسَة (كطلق امْرَأَتي إِن كنت رجلا، فَإِنَّهُ لَا يُفِيد التَّوْكِيل بِهِ) أَي بتطليقها الَّذِي هُوَ حَقِيقَة طلق امْرَأَتي لقَرِينَة السِّيَاق على مَا يدل عَلَيْهِ قَوْله إِن كنت رجلا عرفا (وَيَأْتِي التَّخْصِيص بِفعل الصَّحَابِيّ) فِي المسئلة الثَّالِثَة وَفِي مبَاحث السّنة.
مسئلة
(إِفْرَاد فَرد من الْعَام بِحكمِهِ) أَي الْعَام: يَعْنِي إِذا علق على عَام حكم ثمَّ علق على فَرد من أَفْرَاد ذَلِك الْعَام ذَلِك الحكم (لَا يخصصه) أَي الْفَرد الْمَذْكُور ذَلِك الْعَام (وَهُوَ) أَي كَون إِفْرَاد فَرد مِنْهُ بِحكمِهِ مُخَصّصا (قلب الْمُتَعَارف فِي التَّخْصِيص، وَهُوَ) أَي الْمُتَعَارف فِيهِ (قصره) أَي الحكم (على غير مُتَعَلق دَلِيله) فَإِن مُتَعَلق دَلِيل التخصص هُوَ الْفَرد الَّذِي يخرج من الْعَام وَيقصر الحكم على غَيره، وَهُوَ الْبَاقِي بعد إِخْرَاجه من الْأَفْرَاد، وَذَلِكَ دَلِيل التَّخْصِيص يدل على أَنه خَارج من حكم الْعَام، فَهُوَ مُتَعَلّقه (بل) حَاصِل (هَذَا) الْإِفْرَاد (قصره) أَي الحكم (عَلَيْهِ) أَي على مُتَعَلق دَلِيل التَّخْصِيص، وَهُوَ الْفَرد الَّذِي أفرد بِحكمِهِ، فَلَو جعل مَا أفرد بالحكم مُخَصّصا، وَهَذَا الْإِفْرَاد دَلِيلا للتخصيص وَلَا شكّ أَن الْمَقْصُور عَلَيْهِ حِينَئِذٍ هُوَ عين مَا أفرد لزم الْمَقْصُور عَلَيْهِ مُتَعَلق دَلِيل التَّخْصِيص، وَهُوَ قلب الْمُتَعَارف (مِثَاله أَيّمَا أهاب) دبغ فقد طهر (مَعَ قَوْله فِي شَاة مَيْمُونَة دباغها طهورها) فَلَا يخص حكم الطّهُورِيَّة
1 / 319