(من أحكام البيوع)
٧٩ - (٢٠) قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩].
* نهانا الله سبحانه عن أكلِ أموالِ بعضِنا بعضًا بالباطل، والمراد بالأكل الأخذُ؛ لأن الأخذَ يُراد للأكل، فعبر بالمسبَّب عن سببِه، وأباحَ أكلَها بالتجارة إذا كانتْ عن تراضٍ (١).
* ولما كان الرضا أمرًا يتعلق بالباطن، لا يطَّلعُ عليه أحد في الظاهرِ إلا ببيانِ اللسان، اشترطنا النطقَ، واكتفينا به دليلًا على الرضا، صريحًا كان النطقُ أو كناية؛ لقيام الكنايةِ بالدلالةِ على الرضا (٢).
ولأجل هذا اشترطنا (٣) كونَ اللفظِ ماضيًا؛ كقول البائع: بِعْتُك بكذا، أو قول المشتري: اشتريتُ، و(٤) ابتعتُ منك بكذا؛ لتحقيق الدلالة.
(١) انظر: "الحاوي" للماوردي (٥/ ٥).
(٢) انظر: "المهذب" للشيرازي (١/ ٢٥٧)، و"الوسيط" للغزالي (٥/ ٧٧)، و"بدائع الصنائع" للكاساني (٥/ ١٣٥).
(٣) في "ب": "شرطنا".
(٤) في "ب": "كذا".