عبادةٍ، ثم مُنِعَ من إتمامها، لا يجب عليه قضاؤها، إلا أن تكونَ واجبةً، ولا يجب إلا قضاءٌ واحدٌ لذلك الواجب؛ كالصلاة والصوم، ولكونه أَوْفَقَ لقوله ﷺ: "رُفِعَ عن أمتي الخَطَأ والنِّسيانُ وما استكرِهوا عليه" (١).
وذهبَ أبو حنيفةَ إلى وجوبِ القضاء، فإن كانَ مُحْرِمًا بالحجِّ، فعليهِ حجةٌ وعمرةٌ؛ لأنه فسخَ حجَّهُ إلى عُمْرةٍ، ولم يتمَّ واحدًا منهما، وإن كانَ محرمًا بعمرة، قضى عمرتَه، وإن كانَ قارنًا، قضى حجةً وعمرتين (٢).
واحتجوا بحديث الحجاج بن عمرو الأنصاري (٣) بأن النبيَّ ﷺ اعتمرَ في العام المُقْبل (٤)، ولذلكَ قيلَ لها: عمرةُ القضاءِ، وبالقياس على المُحْصَر بالمَرضِ؛ فإنه يجبُ عليه القضاءُ إجماعًا.
وأجابَ الآخرون بأن النبيَّ ﷺ لم يقضِ، وإنما سُميت عمرة القَضاءِ وعمرةَ القضية؛ لأنَّ الله - سبحانه - اقتصَّ لرسوله ﷺ، فدخل عليهم كما منعوه.
وروي عن ابن عمرَ -رضي الله تعالى عنهما - قال: لم تكن هذه العمرةُ قضاءً، ولكن كان شرطًا على المسلمين إن اعتَمروا من قابلٍ أن يكون في الشهر الذي صَدَّهم المشركون فيه (٥).
(١) تقدم تخريجه.
(٢) وهو قول سعيد بن جبير، ومجاهد، وعلقمة، والحسن، والنخعي، وابن سيرين، وروي عن ابن عباس وابن مسعود. انظر: "معالم التنزيل" للبغوي (١/ ٢٤٧)، و"أحكام القرآن" للجصاص (١/ ٣٤٥)، و"اللباب في شرح الكتاب" للغنيمي (١/ ١/ ١٩١).
(٣) "بن عمرو الأنصاري" ليس في "ب".
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢١٩)، من طريق الواقدي.