Tawwabin
كتاب التوابين
Publisher
دار ابن حزم
Edition Number
الأولى ١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م
وَتَغَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا فُلانُ! أَخَشِيتَ أَنْ يَعْدُوَ غِنَاكَ عَلَيْهِ أَوْ أَنْ يَعْدُوَ فَقْرُهُ عَلَيْكَ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أشر الْغِنَى؟.
قَالَ: "نَعَمْ إِنَّ غِنَاكَ يَدْعُوكَ إِلَى النَّارِ وَإِنَّ فَقْرَهُ يَدْعُوهُ إِلَى الْجَنَّةِ".
قَالَ: فَمَا يُنْجِينِي مِنْهُ؟ قَالَ: "تُوَاسِيهِ مِنْهُ" قَالَ: إِذًا أَفْعَلُ فَقَالَ الآخَرُ: لا أَرَبَ لِي فِيهِ قَالَ: "فَاسْتَغْفِرْ لأَخِيكَ وَادْعُ لَهُ".
٤٩ – [توبة أبي سفيان بن الحارث ﵁]
أَخْبَرَنَا سَعْدُ اللَّهِ بْنُ نَجَا أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ أنا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي حَيَّةَ أنا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الْبَلْخِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ وَغَيْرِهِ قَالَ:
كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ أَخًا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْهُ حَلِيمَةُ وَكَانَ يَأْلَفُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ لَهُ تِرْبًا.
فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَادَاهُ عَدَاوَةً لم يعاد أحد قَطُّ مِثْلَهَا وَهَجَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ فَمَكَثَ عِشْرِينَ سَنَةً عَدُوًّا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَهْجُو الْمُسْلِمِينَ وَيَهْجُونَهُ وَلا يَتَخَلَّفُ عَنْ مَوْضِعٍ تَسِيرُ فِيهِ قُرَيْشٌ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَلْقَى فِي قَلْبِهِ الإِسْلامَ.
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: مَنْ أَصْحَبُ وَمَعَ مَنْ أَكُونُ؟ قَدْ ضَرَبَ الإِسْلامُ بِجِرَانِهِ فَجِئْتُ زَوْجَتِي وَوَلَدِي فَقُلْتُ: تَهَيَّئُوا لِلْخُرُوجِ فَقَدْ أَظَلَّ قُدُومُ مُحَمَّدٍ قَالُوا: قَدْ آنَ لَكَ أَنْ تُبْصِرَ أَنَّ الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ قَدْ تَبِعَتْ مُحَمَّدًا وَأَنْتَ مُوضِعٌ فِي عَدَاوَتِهِ وَكُنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِنَصْرِهِ.
فَقُلْتُ لِغُلامِي مَذْكُورٍ: عَجِّلْ بِأَبْعِرَةٍ وَفَرَسٍ قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا الأَبْوَاءَ وَقَدْ نَزَلَتْ مُقَدِّمَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الأَبْوَاءَ فَتَنَكَّرْتُ وَخِفْتُ أَنْ أُقْتَلَ.
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَذَرَ دَمِي.
فَخَرَجْتُ عَلَى قَدَمِي نَحْوًا مِنْ مِيلٍ وَأَقْبَلَ النَّاسُ رُسَلا رُسَلا فَتَنَحَّيْتُ فَرَقًا مِنْ أَصْحَابِهِ.
فَلَمَّا طَلَعَ فِي مَوْكِبِهِ تَصَدَّيْتُ لَهُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَلَمَّا مَلأَ عَيْنَيْهِ مِنِّي أَعْرَضَ
1 / 72