Al-Tawqīf ʿalā muhimmāt al-taʿārīf

التوقيف على مهمات التعاريف

Publisher

عالم الكتب ٣٨ عبد الخالق ثروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٠هـ-١٩٩٠م

Publisher Location

القاهرة

المقدمات
مقدمة التحقيق
...
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق:
الحمد لله الذي اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد،
ولد الإمام عبد الرءوف المناوي في القاهرة سنة ٩٥٢هـ/ ١٥٤٥م، وتربى ونشأ في عائلة كلها علم وصلاح وورع. ولقد احتفظ لنا ابنه تاج الدين محمد بنبذة عن تاريخ حياته تعطينا صورة حقيقية السيرة العطرة لهذا الإمام الجليل١.
يقول تاج الدين محمد بعد البسملة:
"الحمد لله الذي من على عبده عبد الرءوف. بالانقطاع والانجماع والعكوف، ومنحه من المواهب صنوف، ففاز بسعادة الدارين بالوقوف على غوامض أحكام الشريعة، فأبرز في كل فن منها تأليفا معروفا تلقاه بالقبول الصديق ومن بالحسد مشغوف. وبعد فهذه نبذة لخصتها من كتاب إعلام الحاضر والبادي بمقام والدي الشيخ عبد الرءوف المناوي الحدادي٢، بأمر من لا يسعني مخالفته وبالواجب طاعته، بلغة الله المأمول وتوجه بتاج القبول، وأسأله ألا يخليني من دعواته في خلواته وجلواته فأقول: أما نسب سيدي ووالدي شيخ الإسلام، علامة الأنام، خاتمة المؤلفين والمحدثين، زين الملة والدين، الشيخ عبد الرءوف ابن المرحوم كنز الطالبين محمد زين العابدين ابن شيخ الإسلام والمسلمين قاضي القضاة شرف الدي يحيى المناوي٣ ابن الشيخ سعد الدين ابن الولي الصالح قطب الدين٤ ابن الولي العارف الورع الزاهد

١ انظر مخطوطة المكتبة الخالية في القدس، رقم ٢٧ تراجم.
٢ نسبة إلى حدادة، ضاحية من ضواحي تونس، انظر إسماعيل باشا البغدادي، إيضاح المكنون، ١/ ١٠٢.
٣ السخاوي، الضوء اللامع ١٠/ ٢٥٤، والسيوطي، حسن المحاضرة ٢/ ٩٨٧
٤ البنهاوي، كرامات الأولياء، ٢/ ٢٣٧.

1 / 5

المكاشف شهاب اليدن أحمد الحدادي نسبة إلى قرية من أعمال تونس الغرب يقال لها حداده، انتقل منها إلى منية بني خصيب بالصعيد١، وكان ينعت بقدوة الزهاد كما ذكره جمع من المؤرخين الأمجاد، فأقام بها، وتسلك على يده سبعة عشر ألف مريد، وتزوج بها فرزق ولده قطب الدين، فنشأ بها على طريقة والده ثم أنجب ولده سعد الدين، فتحول إلى القاهرة واشتغل بعلم الظاهر، وولي القضاء، ثم أنجب ولده شيخ الإسلام يحيى المناوي المذكور، ولد صاحب الترجمة سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، ونشأ في حجر والده الشيخ تاج العارفين وأخذ عنه علوم العربية، ثم تحول إلى المرحوم شيخ الإسلام شمس الدين محمد الرملي٢ الأنصاري ولازمه ملازمة تامة، وأخذ عنه علوم الشريعة من تفسير وحديث وفقه، وعن المرحوم الشيخ نور الدين علي القدسي والشيخ شمس الدين محمد البكري الصديقي والشيخ نجم الدين الغيطي والشيخ حمدان والشيخ أبي النصر الطبلاوي، لكن جل اشتغاله كان على الشيخ محمد الرملي، فإنه كان عنده كولده لأن الشيخ الرملي كان زوجا لجدته المرحومة سيدة القضاة بنت المرحومة جانم بنت شيخ الإسلام إبراهيم بن أبي شريف٣. ثم أخذ التصوف عن جمع، ولقنه الولي العارف الشيخ عبد الوهاب الشعراني الذكر، ثم أخذ طريقة الخلوتية عن الشيخ محمد التركي الخلوتي أخي الشيخ عبد الله المدفونين تجاه مدرسة ابن حجر، وأخلاه مرارا وأجازه بالتسليك، ثم عن الشيخ محرم الرومي، وأخذ طريق البيرمية عن الشيخ حسين المنتشوي وطرق الشاذلية عن الشيخ منصور الغيطي وطريق النقشبندية عن السيد مسعود الطشكدني وغيرهم، ولم يزل في تحصيل كمال كل مقام إلى أن أدركه الحمام صبيحة يوم الخميس الثالث والعشرين من شهر صفر سنة إحدى وثلاثين وألف وفيه قال الشيخ على العاملي٤.
قد توفي شيخنا ... عالم الإسلام كان
المناولي الولي ... ذو التصانيف الحسان

١ ابن دقماق، الانتصار، ٥/ ٢١، المقريزي، خطط، ١/ ٢٠٥.
٢ ابن العماد، شذرات الذهب ٨/ ١٢٠، ١٢١.
٣ ابن العماد، شذرات الذهب ٨/ ١١٨-١٢٠.
٤ قاضي محكمة باب الشعرية، خلاصة الأثر للمحبي، ٢/ ١٩٥.

1 / 6

من حوى علة المعاني ... والبديع والبيان
والأصول والفروع ... والحديث بالعيان
كان قطبا عارفا ... ماله في العصر ثان
قد قضى وقد مضى ... راقيا أعلى الجنان
رحمة الباري على ... روحه في كل آن
وعلى ذات له ... ما أضاء النيران
مذ توفي أرخوا ... مات شافعي الزمان
وأما تآليفه فمنها:
- شرح الفن الأول من كتاب النقاية١
- شرح في فني المنطق والكلام سماه إعلام الأعلام بأصول فني المنطق والكلام.
- وشرح النخبة٢ شرحا كبيرا سماه نتيجة الفكر على نخبة ابن حجر وصغيرا في نحو كراسة.
- وشرح شرح النخبة وسماه اليواقيت والدرر بشرح شرح نخبة ابن حجر.
- وشرح الجامع الصغير٣ شروحا ثلاثة، الكبير سماه، فيض القدير بشرح الجامع الصغير.
والوسط سماه: فتح الرءوف القدير بشرح الجامع الصغير.
والصغير سماه: التيسير بشرح الجامع الصغير.
- وكتاب في الحديث٤ سماه: الجامع الأزهر من حديث النبي الأنور جمع فيه ثلاثين ألف حديث معقبا كل حديث ببيان رتبه وميز ما وقع فيه من الزيادات على الجامع الكبير لجلال السيوطي.

١ وكتاب النقاية هذا من تأليف الإمام جلال الدين السيوطي، حاجي خليفة، كشف الظنون ٢/ ١٩٧٠.
٢ أي نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر لابن حجر، حاجي خليفة، المرجع السابق، ٢/ ١٩٣٦.
٣ الجامع الصغير من حديث البشير النذير، للإمام السيوطي.
٤ لابن حجر العسقلاني وهو ملخص ميزان الاعتدال للإمام الذهبي.

1 / 7

- وكتاب آخر في الأحاديث القصار سماه: المجموع الفائق من حديث خير الخلائق، رتبه على حروف المعجم، وعقب كل حديث ببيان رتبته.
- وكتاب آخر سماه: كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق، جمع عشرة آلاف حديث في عشر كراريس، كل حديث في نصف سطر.
- وكتاب انتقاه من لسان الميزان١ مما بين فيه أنه موضوع أو منكر أو متروك.
- وشرح نبذة الشيخ أبي الحسن البكري في ليلة النصف من شعبان.
- وكتاب آخر في فضل ليلة النصف من شعبان سماه: التبيان في فضائل ليلة النصف من شعبان.
- وكتاب في الأحاديث الواردة في فضل تلاوة القرآن.
- ورسالة فيما ورد من الأحاديث في فضل قضاء حوائج الناس.
- وكتاب في ليلة القدر سماه: إسفار البدر عن ليلة القدر.
- وشرح الأربعين النووية.
- ورتب كتاب الشهاب للقضاعي٢ وسماه: إسعاف الطلاب بترتيب الشهاب، وشرحه شرحين، صغيرا، وكبيرا سماه: فتح الرءوف الوهاب بشرح ترتيب الشهاب.
وشرح متن الشهاب وسماه: رفع النقاب عن كتاب الشهاب.
- وكتاب في الأحاديث القدسية سماه: الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية.
- وكتاب في المعراج سماه: نخبة الابتهاج بفوائد الإسراء والمعراج وآخر أوسع منه، بالتماس الفقير سماه: إتحاف التاج بفوائد الإسراء والمعراج.
- وشرح الباب الأول من كتاب الشفا٣

١ لابن حجر العسقلاني وهو ملخص ميزان الاعتدال للإمام الذهبي.
٢ شهاب الأخبار في الأحكام والأمثال والآداب للقضاعي، أبو عبد الله محمد المتوفى سنة ٤٥٤.
٣ للقاضي أبي الفضل عياش المتوفى سنة ٤٥٤هـ.

1 / 8

- وشرح الشمائل للترمذي شرحين أحدهما مزج والآخر قولات.
- وشرح ألفية السيرة لجدنا الولي العراقي شرحين أحدهما مزج سماه: الفتوحات السبحانية بشرح نظم الدرر السنية في السيرة الزكية، والآخر قولات.
- وشرح الخصائص الصغرى١ شرحين، صغيرا سماه: فتح الرءوف المجيب بشرح خصائص الحبيب، وكبيرا سماه: توضيح فتح الرءوف المجيب.
- واختصر شمائل الترمذي وزاد عليه أكثر من النصف وسماه: الروض الباسم في شمائل المصطفى أبي القاسم.
- وخرج أحاديث القاضي البيضاوي.
- وكتاب في الأدعية سماه: الأدعية المأثورة بالأحاديث المشهورة.
- وآخر سماه: المطالب العلية في الأدعية الزهية.
- وكتاب في أوراد العبادة سماه: مفتاح السعادة بمأثور أذكار العبادة.
- وكتاب في الأوراد سماه: كنز الطالبين لأوراد الأولياء والمساكين.
- وكتاب في أذكار المناسك سماه: إتحاف الناسك بأذكار السفر والمناسك.
- وكتاب في اصطلاح الحديث سماه: بغية الطالبين لمعرفة اصطلاح المحدثين.
- وشرح الورقات للإمام الحرمين ونظمها لشيخ الإسلام ابن أبي الشريف شرحين مزج وقولات.
- وكتاب في الأوقاف سماه: تيسير الوقوف على غوامض أحكام الموقوف.
- وشرح زيد ابن أرسلان سماه: فتح الرءوف الصمد في شرح صفوة الزبد٢.
- وشرح كتاب لشيخ الإسلام زكريا٣ سماه: إحسان التقرير بشرح التحرير.

١ للإمام جلال الدين السيوطي.
٢ السخاوي، الضوء اللامع، ١ /٢٨٢.
٣ الشيخ زكريا الأنصاري المتوفى سنة ٩٢٦هـ.

1 / 9

- وشرح كتاب عماد الرضا وسماه: فتح الرءوف القادر.
- وشرح العباب١ للعجز وسماه: إسعاف الطلاب بشرح العباب، انتهى فيه إلى كتاب النكاح.
- وشرح المنهج، انتهى فيه إلى كتاب الضمان.
- وشرح هداية الطالب للشيخ أبي الحسن البكري وسماه: عين الراغب بشرح هداية الطالب.
- وكتاب في الألغاز والحيل وسماه: بلوغ الأمل في الألغاز والحيل.
- وكتاب في الفرائض سماه: النبذة السنية في علم المواريث الفرضية.
- وكتاب في الفقه طرزه بمسائل اختلف فيها الشافعي وأبو حنيفة ﵄.
- ورسالة في أحكام المساجد سماه: تهذب التسهيل.
- وكتاب في مناسك الحج على المذاهب الأربعة سماه: إتحاف الناسك بأحكام المناسك.
- وشرح البهجة الوردية٢ وسماه: الفتح السماوي بشرح بهجة الحاوي٣ كتب منه نحو النصف ثم اختصره في نحو ثلث حجمه.
- ورتب فتاوى جده شيخ الإسلام يحيى المناوي وسماه: نزهة الحاوي بفتاوى الشرف المناوي.
- وفتاوى السيد السمهوري وسماه: الروضة الزهية بالفتاوى السمهورية.
- وجمع فتاوى أهل القرن التاسع: الجلال البكري والكمال ابن أبي شريف وأخيه البرهان وشيخ الإسلام زكريا، ورتب ذلك على أبواب الفقه وسماه: مجمع الفوائد بفتاوى الأئمة الأماجد.

١ كتاب العباب للباعوني في الفقه الشافعي، حاجي خليفة، المرجع السابق، ٢/ ٤٢٢.
٢ حاجي خليفة، المرجع السابق، ١/ ٢٥٩.
٣ حاجي خليفة، المرجع السابق ١٢/ ٦٢٧.

1 / 10

- ورسالة في الدراهم والدنانير في كتاب الأوقاف.
- ورسالة البسملة والحمد لله.
- وانتقى كتابا من الأنوار سماه: الأزهار في مسائل الأنوار.
- ورسالة في أحكام الحمام سماها: النزهة الزهية في أحكام الحمام الطبية والشرعية١.
- وشرح الشمعة المضية في علم العربية لجلال السيوطي وسماه: المحاضر الوضية على الشمعة المضية.
- وشرح الأجرومية وسماه: مدخل المبتدي بنحو المنتهي.
- وكتاب جمع فيه عشرة علوم: علم المنطق، فأصول الدين، فأصول الفقه فالفرائض، فالنحو، فالتشريح، فالطب، فالهيئة، فأحكام النجوم، فالتصوف، وسماه: إتحاف المهرة بالعلوم العشرة.
- وكتاب في فضل العلم وأهله.
- وشرح القاموس٢، انتهى فيه إلى حرف الذال وسماه: إيناس النفوس بشرح القاموس.
- وكتاب زيادات على القاموس، وصل فيه إلى حرف الذال أيضا.
- واختصر الأساس للزمخشري ورتبه كالقاموس وسماه: أحكام الأساس.
- وكتاب الأمثال سماه: عماد البلاغة في أمثلة أولي البراعة.
- وكتاب في أسماء البلدان.
- وكتاب في التعاريف سماه: التوقيف على مهمات التعاريف٢.
- وكتاب في أسماء الحيوان سماه: قرة عين الإنسان بذكر أسماء الحيوان.

١ صدر في القاهرة بتحقيقنا، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، ١٩٨٧.
٢ القاموس المحيط للفيروزبادي.
٣ هو الكتاب بين أيدينا.

1 / 11

- وكتاب في المواليد الثلاث سماه: غاية الإرشاد إلى معرفة أحكام الحيوان والنبات والجماد.
- وكتاب في التفضيل بين الملك والإنسان.
- وكتاب الأنبياء سماه: فردوس الجنان في مناقب الأنبياء المذكورين في القرآن.
- وطبقات كبرى أسماها: الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية، وصغرى سماها: إرغام أولياء الشيطان بذكر أولياء الرحمن.
- وكتاب الصفوة بمناقب بيت آل النبوة.
- وأفراد السيدة فاطمة بترجمة.
- وكذا الإمام الشافعي.
- والشيخ علي الخواص شيخ الشيخ عبد الوهاب الشعراوي.
- وشرح منازل السائرين١.
- وحكم ابن عطاء الله السكندري وسماه: الدرر الجوهرية في شرح الحكم العطائية، وشرح ترتيبها للشيخ علي المتقي وسماه: فتح الحكيم الحكم بشرح ترتيب الحكم.
- وشرح المواقف النفرية وسماه: تنبيه الواقف في حل ألفاظ المواقف.
- وشرح رسالة الشيخ ابن علوان في التصوف وسماه: الجوهرية الفاخرة في بيان أصل الطريق إلى معرفة الدنيا والآخرة.
- وشرح رسالة ابن سينا في التصوف.
- والقصيدة العينية نظم ابن سينا في الروح.
- ورسالة سماها: منحة الطالبين لمعرفة أسرار الطواعين.
- ورسالة في التشريح والروح وما به صلاح الإنسان وفساده.

١ للشيخ عبد الله إسماعيل الهروي المتوفى سنة ٤٨١هـ، حاجي خليفة، المرجع السابق، ٢/ ١٨٢٨.

1 / 12

- ورسالة سماها: البرهان في دلائل خلق الإنسان.
- وشرح ألفية ابن الوردي في المنامات.
- وشرح منظومة ابن العماد١ في آداب الأكل وسماها: فتح الرءوف الجواد بشرح منظومة ابن العماد.
- وكتاب في الآداب سماه: تذكرة أولي الألباب بمعرفة الآداب.
- وآخر في آداب الملوك وسماه: الجواهر المضية في الآداب السلطانية.
- ورسالة في الطب سماها: بلغة المحتاج إلى أصول الطب والعلاج.
- وكتاب في ذم البخل ومدح الجود سماه: الدر المنضود.
- وكتاب تاريخ الخلفاء.
هذا ما كمل، وما لم يكمل فتفسير انتهى فيه إلى معظم البقرة وحاشية على تفسير المفتي، وشرح على شرح العقائد للسعد التفتازاني سماه: غاية الأماني بشرح شرح عقائد التفتازاني. وشرح نظم العقائد لابن أبي شريف واختصر التمهيد للإسنوي. وشرح زوائد الجامع الصغير وسماه: مفتاح السعادة بشرح الزيادة. واختصر كتاب عباد الرضا في أدب القضاء. وأيضا كتاب العباب، كتب حاشية على العباب، وحاشية على شرح المنهج، وحاشية على شرح المنهاج للجلال المحلي. وشرح هدية الناصح للشيخ أحمد الزاهد٢ وشرح تصحيح المنهاج الصغير للقاضي عجلون، وشرح مختصر الإمام المزني. واختصر الجزء الأول من المصباح في علم المفتاح للجلدكي، وشرح التحفة في الفرائض وتذكرة عظيمة ينبغي أن يفرد كل منها بالتأليف. وله مؤلفات آخر شرع فيها ثم تركها "......" في أجله لأكملها. والله أسأل أن ينفع بها ويرحم مؤلفها بالدرجات العلى في الجنان بجاه سيدي ولد عدنان٣.

١ ابن العماد الأفقهسي.
٢ انظر السخاوي، الضوء اللامع، ٢/ ١١١.
٣ انظر مقالي في مجلة ORIENTE MODERNA، العدد ٧ - ١١٢ "يولية - ديسمبر ١٩٨٤"، الصفحات من ٢٠٣ إلى ٢١٤.

1 / 13

وقد ترجم له أيضا المحبي١ ترجمة لا تخرج عما جاء في الترجمة السابقة.
كما ترجم المؤلفون المعاصرون من أمثال سركيس في معجم المطبوعات وجورج زيدان في تاريخه لآداب اللغة العربية، وكحاله في معجمة للمؤلفين والزركلي في أعلامه وغيرهم٢.
المناوي العالم الموسوعي:
لقد ألف الإمام المناوي في كل علم وفن وضرب بسهم وفير في كل ميادين المعرفة الإسلامية، وقد جمع فأوعى، ولم يترك شاردة ولا واردة إلا أخذ منها بنصيب وافر، فخلف لنا مؤلفات جليلة في الفقه والشريعة والأحاديث والتصوف، بل وفي الطب والحيوان والنبات، وترك لنا عدة شروح تهافتت عليها الناس في زمانه٣، وما زالت إلى يومنا هذا زادا وزوادا لكل الباحثين والدارسين. وقد جرت عليه هذه الشهرة وهذا الصيت الكثير من الحسد والغيرة وخاصة من أقرانة الذين لم يتورعوا عن دس السم له في الطعام٤، مما أثر في صحته وشل أطرافه، ولكنه استمر حتى آخر يوم في حياته يؤلف ويملي تآليفه على تلاميذه وعلى ابنه تاج الدين محمد. وقد وصل الحقد بالبعض إلى درجة إفراد المؤلفات للرد عليه، وهو ما حدث للشيخ أبي بكر بن إسماعيل الشنواني "المتوفى سنة ١٠١٩هـ/ ١٦١٠م"٥ الذي ألف كتابه "الشهاب الهاوي على عبد الوهاب الغاوي المناوي" يرد فيه على ما أورده المناوي من اعتراض على كلام شيخه الشهاب أحمد بن قاسم العبادي "المتوفى سنة ٩٩٤هـ"٦، فيما ذكره في تعريف الصحابي.

١ انظر خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، ج٢، ص٤١٣-٤١٨.
٢ انظر مقالي في دائرة المعارف الإسلامية، الطبعة الثانية، مادة المناوي.
٣ انظر عبد الغني النابلسي، الحقيقة والمجاز، القاهرة ١٩٨٦، ص٢١٨، ٢١٩.
٤ المحبي، المرجع السابق.
٥ ابن العماد، الشذرات ٨/ ٤٣٤، ويبدو أن العلماء في مصر في تلك العصور كانوا يتحاسدون ويتباغضون، وأن هذا كان أمرا شائعا في تلك الحقبة، انظر ما جاء في الشعراني، لواقح الأنوار، ص٤٨٤.
٦ انظر مخطوطة باتنا، رقم ١٢٣٦، وحاجي خليفة، كشف الظنون ٢/ ١٠٦٨. وقد تفضلت مكتبة خوادا بخش في باتنا بموافاتي بصورة من هذه المخطوطة على سبيل الهدية. فلها منى خالص الشكر.

1 / 14