993

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

وما خلق الله من شيء

[الأعراف: 185] فكما أن الوسائط كانت مخلوقة من شيء مخلوق سماه خلقا خلقه الله للفناء فتبين أن قول: { الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] إنما هو لتعريف الروح معناه إنها منه من عالم الأمر والبقاء لا من عالم الخلق والفناء، وإن قوله: { قل الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] ليس للاستبهام، كما ظن جماعة أن الله تعالى أبهم علم الروح على الخلق واستأثره لنفسه حتى قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عالما به جل منصوب حبيب الله ونبيه صلى الله عليه وسلم من أن يكون جاهلا بالروح مع أنه عالم بالله وقد من الله عليه بقوله:

وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما

[النساء: 113] أحسب أن علم الروح ما لم يكن يعلمه، ألم يخبر الله أنه علمه ما لم يكن يعلم، فأما سكوته عن جواب سؤال الروح وتوقفه انتظارا الموحي حين سألته اليهود فقد كان لغموضه يرى في معنى الجواب دقة لا يفهمها اليهود لبلادة طباعهم وقساوة قلوبهم وفساد عقائدهم، وقال:

وما يعقلهآ إلا العالمون

[العنكبوت: 43] وهم أرباب السلوك والسائرون إلى الله.

فإنهم لما عبروا: عن النفس وصفاتها ووصلوا إلى حريم القلب عرفوا النفس بنور القلب.

ولما عبروا: بالسير عن القلب وصفاته ووصلوا إلى مقام السر عرفوا علم السير للقلب، وإذا عبروا: عن السر ووصلوا إلى عالم الروح عرفوا بنور الروح السر.

وإذا عبروا: عالم الروح ووصلوا إلى منزل الخفي عرفوا بشواهد الحق الروح، وإذا عبروا: عن منزل الخفي ووصلوا إلى ساحل بحر الحقيقة عرفوا بأنوار مشاهدات صفات الجمال الخفي.

وإذا فنوا بسطوات تجلي صفات الجلال عن آنية الوجود ووصلوا إلى جنة بحر الحقيقة كوشفوا بهوية الحق تعالى، وإذا استغرقوا في بحر الهوية وأبقوا ببقاء الألوهية عرفوا الله بالله ووحدوه وحين وجدوه هذا أوان إراءة ماهية كل شيء، كما هي هذا وقت

Unknown page