914

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

[النساء: 59] وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

" من أطاع أمري فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله ".

وكم من سفن لأرباب الطلب لما شرعت في هذا البحر بالطبع انكسرت بنكباء الأهواء وتلاطم أمواج العزة وانقطعت دون ساحلها، { وسخر لكم الأنهار } أنهار العلوم اللدنية { وسخر لكم الشمس } [إبراهيم: 33] شمس الكشوف { والقمر } قمر المشاهدات { دآئبين } بالكشف والمشاهدة { وسخر لكم اليل } ليل البشرية { والنهار } نهار الروحانية وتسخير هذه الأشياء عبارة عن جعلها سببا لاستكمال استعداد الإنسان في قبول الفيض الإلهي المختص به من بين سائر المخلوقات.

[14.34-38]

وفي قوله: { وآتاكم من كل ما سألتموه } [إبراهيم: 34] إشارة إلى أنه تعالى أعطى الإنسان في الأزل حسن استعداد استدعى منه لقبول الفيض الإلهي وهو قوله تعالى:

لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم

[التين: 4] ثم للابتلاء رده إلى أسفل سافلين ثم آتاه من كل ما سأله من الأسباب التي تخرجه من

أسفل سافلين

[التين: 5] وتصعده إلى أعلى عليين فإذا أمعنت النظر في هذه الآيات رأيت أن العالم بما فيه خلق تبعا لوجود الإنسان، وسببا لكماليته كما أن الشجرة خلقت تبعا لوجود الثمرة وسببا لكماليتها فالإنسان البالغ الكامل الواصل ثمرة شجرة المكونات، فافهم جدا.

{ وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها } لأن نعمته على الإنسان قسمان: قسم يتعلق بالمخلوقات كلها وقد بينا أنها خلقت لاستكمال الإنسان وهذه النعمة لا يحصى عدها لأن فوائدها عائدة إلى الإنسان إلى الأبد وهي غير متناهية فلا يحصى عدها.

Unknown page