Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[البقرة: 60] فهو جزاؤه كل جزاء الحطب الموقد النار الوقود بالنار.
{ كذلك نجزي الظالمين } [يوسف: 75] بل المظلومين الجهولين الذين وضعوا صواع الملك في غير موضعه طمعا في أن يكون حريف الملك وشربيه قبل بلوغهم، { فبدأ بأوعيتهم قبل وعآء أخيه ثم استخرجها من وعآء أخيه } [يوسف: 76] والإشارة فيه: إن الأوصاف البشرية مستحقة أن يكون سقاية الملك توجد في أوعيتهم، فإن تلك السقاية إنما توجد في دعاء القلب أو السر.
{ كذلك كدنا ليوسف } [يوسف: 76] يعني: كما كاد أوصاف البشرية في الابتداء بيوسف القلب إذا ألقوه في جب البشرية كدنا لهم عند قسمة الأقوات من خيرات الملك جعلنا قسمتهم من علف الدواب، وقسم بنيامين السر بقوته الملك، { كذلك كدنا ليوسف } القلب، { ما كان } [يوسف: 76] ليوسف القلب، { ليأخذ أخاه } [يوسف: 76] السر ويضمه إلى نفسه، { في دين الملك } [يوسف: 67] أي: في طلب دين الملك بل في الملك، { إلا أن يشآء الله } [يوسف: 76] فيدبر تدبير التيسير هذا الشأن العظيم والشأن الجسيم، فإن المدبر هو الله الرافع لا غيره كقوله: { نرفع درجات من نشآء } [يوسف: 76] من عندنا بأن نؤتيه علم الصعود من حضيض البشرية إلى ذروة العبودية بتوفيق الربوبية.
{ وفوق كل ذي علم } [يوسف: 76] آتيناه علم الصعود، { عليم } [يوسف: 76] بجذبة من المقعد الذي يصعد إليه بالعلم المخلوق إلى مصعد لا يصعد إليه إلا بالعلم القديم، وهو السير في الله بالله إلى الله، وهذا إسراع لما يسعه أدعية الإنسان، والله أعلم.
[12.77-81]
{ قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل } [يوسف: 77] الإشارة فيها أن إخوة يوسف القلب وهم أوصاف البشرية { قالوا } تهمة على يوسف القلب وأخيه بنيامين وإن كانا أخوين من أعزة أولاد يعقوب الروح وأطهرهم وأشرفهم وأحبهم إلى أبيهم منهم، فإنهما قابلان لتهمة السرقة في بدء الأمر وهي الإسراف من شهواته الدنيوية النفسانية على أنهما مخصوصان بحظوظ الأخروية الروحانية؛ فلما سمع يوسف القلب ما اتهم وأخيه به من السرقة من قبل أخوته من أوصاف البشرية على أن الخيانة والسرقة من شأنهم.
{ فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم } [يوسف: 77] إن هذا من شأنكم وصنيعكم بنا، { قال } [يوسف: 77] في نفسه، { أنتم شر مكانا } [يوسف: 77] في الخيانة ممن مشبوه بها، { والله أعلم بما تصفون } [يوسف: 77] أنه من صفتنا أو صنيعكم.
وفي قوله: { قالوا يأيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه } [يوسف: 78] إشارة إلى أن أوصاف البشرية لما رأت عزة القلب وعلمت أنه يملك مصر القالب وصار عزيزها، وعرفت اختصاص البشرية بفدائها النفس، وجعلت هذه الفدية وسيلة، وقربة إلى يعقوب الروح، وسببا لإرضاء القلب لانتفاعها من أجساد كما قال { إنا نراك من المحسنين } [يوسف: 78] وإحسانه التجاوز عن إساءتهم والتقرب إليهم بدل إساءتهم إليه.
{ قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده } [يوسف: 79] أي: معاذ الله أن نقبل بالصحبة والمخالطة من لم يكن من جنسنا، ويكون صحبة معنا بالكراهية والنفاق إلا من وجدنا متاعنا من الصدق والمحبة والطلب والإخلاص، وسر نظر العناية الإلهية عنده وإن قبلنا من لم يكن مخلصا مستحقا لصحبتنا ولم نجد عنده متاعنا، { إنآ إذا لظالمون } [يوسف: 79] واضعون الشيء في غير موضعه.
{ فلما استيأسوا } [يوسف: 80] أوصاف البشرية من القلب أن يقبلهم بالصحبة، { منه خلصوا نجيا } [يوسف: 80] أي: خلصوا عن أوصافهم الذميمة في التناجي، { قال كبيرهم } [يوسف: 80] وهو صفة العقل، { ألم تعلموا أن أباكم } [يوسف: 80] يعني: الروح، { قد أخذ عليكم موثقا من الله } [يوسف: 80] يعني: يوم الميثاق
Unknown page