797

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

[العصر: 1-3] وذلك لأن تعلق الروح النوراني العلوي بالجسد الظلماني السفلى موجب لخسران الروح إلا أن تتداركه أنوار الأعمال الصالحة الشرعية فتربي الروح وترقيه من حضيض البشرية إلى ذروة الروحانية؛ بل إلى الوحدانية الربانية وتدفع عنه ظلمة الجسد السفلى كما أن إلقاء الحبة في الأرض موجب لخسران الحبة إلا أن يتداركها الماء فيربيها إلى أن تصير الحبة الواحدة إلى سبعمائة حبة والله يضاعف لمن يشاء، فكذلك خص الله تعالى من أوقات عمر العبد طرفي النهار.

{ وزلفا من اليل } [هود: 114] من الليل من أيام عمره بأن يصرف في إقامة الصلاة، وبه يشير إلى إدامة الذكر والطاعة والعبادة في أكثر النهار، ويصرف منه مقدار ما كان له ضرورة من الحاجات الإنسانية، فيها، { وزلفا من اليل } [هود: 114] أي: ويصرف بعض ساعات الليل على قدر الصدق في الطلب في الذكر والطاعة، ويستريح في بعضها؛ لاسترواح القوى البشرية، ودفع كلالة الحواس ليقوم في أثناء الليل منشاطا للذكر والطاعة.

{ إن الحسنات يذهبن السيئات } [هود: 114] أي: أنوار الحسنات وهي الأعمال الصالحة والذكر في المراقبة في طرفي النهار وزلفا من الليل يذهبن ظلمات سيئات الأوقات التي تصرف في قضاء الحوائج النفسانية الإنسانية وما يتولد من الاشتغال بها، { ذلك } [هود: 114] أي: الذي أشرنا إليه، { ذكرى للذاكرين } [هود: 114] عظة لأهل الذكر

الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم

[آل عمران: 191] أي: رقود أجسادهم ذاكرا أرواحهم، { واصبر } [هود: 115] يعني: أيها الطالب الصادق والفاسق والوامق على صرف الأوقات في طلب المحبوب بدوام الذكر، ومراقبة القلب، وترك الشهوات، ومخالفة الهوى والطبيعة.

{ فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } [هود: 115] أي: سعي الطالبين كما قال الله تعالى:

" ألا من طلبني وجدني "

؛ لأن من سنة كلامه قوله تعالى:

" من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا "

، { فلولا } [هود: 116] فهلا، { كان من القرون من قبلكم أولوا بقية } [هود: 116] من أرباب النظر وأصحاب القلوب، { ينهون } [هود: 116] أهل الكفر والطغيان والفسوق، { عن الفساد } [هود: 116] أي: عن إفساد استعدادهم، { في الأرض } [هود: 116] أي: في الصرف لشهوات أرض البشرية.

Unknown page