786

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{ قال يقوم اعبدوا الله } [هود: 50] يشير إلى أن النفس وصفاتها أن يتوجهوا لعبودية الحق وطلبه، { ما لكم من إله غيره } [هود: 50] أي: ليس لشيء دونه استحقاق معبوديتكم ومحبوبيتكم ومطلوبيتكم، { إن أنتم إلا مفترون } [هود: 50] فيما تتخذون الهوى والدنيا معبودا ومطلوبا، { يقوم لا أسألكم عليه أجرا } [هود: 51] أي: على تبليغ ما أنزلنا إليكم؛ لا أطلب منكم أجرا من ثناء الخلق والجاه عندهم، وأمثال هذا مما يتعلق بمشارب النفس؛ لأنه ليس من مشرب القلب، { إن أجري إلا على الذي فطرني } [هود: 51] مما يتعلق بلوامع النورانية وطوالع الروحانية وشواهد الربانية، فإنها من مشارب القلوب، { أفلا تعقلون } [هود: 51] أن مشربي غير مشربكم.

{ ويقوم استغفروا ربكم } [هود: 52] أي: اطلبوا منه المغفرة، فإنها صفة من صفاته، { ثم توبوا إليه } [هود: 52] أي: بمعاونة صفة المغفرة ارجعوا إلى حضرة الربوبية، فإن السير إليه لا يمكن إلا به كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

سبحان الذى أسرى بعبده

[الإسراء: 1].

{ يرسل السمآء عليكم مدرارا } [هود: 52] أي: إذا رجعتم به إليه يرسل عليكم مطر أصناف الألطاف الإلهية وأنوار الفيض الربانية مدرارا من سحاب العناية، { ويزدكم قوة } [هود: 52] التأييد الرباني، { إلى قوتكم } [هود: 52] من أنوار الإيمان، { ولا تتولوا } [هود: 52] عن الحق وطلبه، { مجرمين } [هود: 52] في طلب غيره يشير إلى صدق التوجه وثبات قدم الطلب، { قالوا } [هود: 53] أي: النفس وصفاتها.

{ يهود } [هود: 53] أي: يا قلب، { ما جئتنا ببينة } [هود: 53] برهان نستدل به على ما يقول إنه الحق وهو طريق الحق، وبه يتوصل إلى الحق والبرهان، واردات ترد على القلوب من علام الغيوب فتعجز النفس عن تكذيبها لصدمات سطواتها، وكل نفس لم يأت القلب إليها بهذا البرهان لا تتابع القلب، وتقول: { ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا } [هود: 53] من الشهوات والمستلذات الحيوانية.

{ عن قولك } [هود: 53] أي: بمجرد قولك من غير التأييد الرباني ودلائل البرهان، { وما نحن لك بمؤمنين } [هود: 53] بمصدقين بالبرهان.

[11.54-60]

{ إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء } [هود: 54] أي: ما نقول في سبب دعوتنا إلى غير مشاربنا لك إلا بعض مشتهياتنا تبعك في الطلب وعز عليك تحصيله، فأردت أن تترك مشاربنا ونطلب مشاربك، { قال } [هود: 54] أي: القلب في الجواب، { إني أشهد الله واشهدوا } [هود: 54] أنتم أيضا، { أني بريء مما تشركون } [هود: 54] { من دونه } [هود: 55] أي: بريء من المشارب كلها غير مشرب يسقيني فيه الله عز وجل من شراب طهور يطهرني من لوث الحدث.

ثم قال: { فكيدوني جميعا } [هود: 55] يا نفس الهوى والشيطان والدنيا، فيها إشارة إلى أن النفس وأخواتها في كيد القلب على الدوام والقلب المؤيد بالتأييد الرباني لا يبالي بكيدهم، وأنه متوكل على الله في جميع الحالات متظهر به حتى يقول: { ثم لا تنظرون } [هود: 55] فيما تقدرون في كيدي وعداوتي، { إني توكلت على الله ربي وربكم } [هود: 56] أي: هو الذي يربيني على طلب الحق، ويربيكم على طلب الباطل، { ما من دآبة } [هود: 56] تدب في طلب الخير والشر، { إلا هو آخذ بناصيتهآ } [هود: 56] يجرها بها إلى الخير والشر وهي في قبضة قدرته مذللة.

Unknown page