729

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{ ومن الأعراب } [التوبة: 99] أي: ومن النفوس، { من يؤمن بالله } [التوبة: 99] أي: من يؤمن بنور الله بعد أن تجلى الله سبحانه على قلبه فتنور وأشرقت أرض النفس بنور ربها، فتؤمن بالله بنوره وترى الدرجات الأخروية بهذا النور فتؤمن بها، { ويتخذ ما ينفق } [التوبة: 99] من الجد والاجتهاد في طلب الكمال، { قربات عند الله } [التوبة: 99] على قضية:

" من تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا ".

{ وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم } [التوبة: 99] أي: موجب بعمليات الروح، فإن السالك مهما يسلك في مهامه النفس وأودية القلوب كل خطوة يخطوها كما تقربه إلى الله يتقرب الله إليه بأصناف ألطافه بقربة تقربه إلى الروح، ويتقرب الروح إليه بتجليات صفاته وتصرفات أوصافهم، { سيدخلهم الله في رحمته } [التوبة: 99] بجذبات ألطافه يأخذهم منهم ويهديهم برحمته إليه، { إن الله غفور } [التوبة: 99] أي: ستار بصفته ومغفرته للصادق السالك الطالب العاشق، { رحيم } [التوبة: 99] بطالبيه؛ إذ لا يصلون إليه إلا بجذبات رحمته.

ثم أخبر عن السابقين الصادقين العاشقين بقوله تعالى: { والسابقون الأولون } [التوبة: 100] أي: الذين سبقت لهم العناية الأزلية كما قال تعالى:

إن الذين سبقت لهم منا الحسنى

[الأنبياء: 101] الأولون في سبق العناية لهم أيضا، والسابقون في الخروج من العدم، الأولون عند الخروج، وهم أهل الصف الأول في عالم الأرواح؛ إذ كانت الأرواح صفوفا كالجنود المجندة، وأيضا السابقون في الخروج عن صلب آدم عليه السلام عند أخذ ربهم وعند سماع خطاب ربهم حين قال:

ألست بربكم

[الأعراف: 172] والسابقون الأولون في جواب:

بلى

[الأعراف: 172].

Unknown page