706

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{ أحبارهم } [التوبة: 31] أي: قلوبهم، { ورهبانهم } [التوبة: 31] أي: أرواحهم، { أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم } [التوبة: 31] يشير إلى الخفي الذي فوق الأرواح، وهو استولد منه بنفحة الحق كما تولد عيسى عليه السلام عن مريم - رضي الله عنها - بنفحة الحق، وإنما اتخذت النفوس القلوب والأرواح والخفاء أربابا؛ لأن الخفي هو أول مظهر الفيض الإلهي الذي منه التربية، ثم الروح، ثم القلب، ثم النفس، ثم القالب، فالنفس من قصر نظرها ترى منشأ تربيتها القلب، فتتخذه ربا ثم يرتقي نظرها إلى أن ترى التربية من الخفي فتتخذه ربا من دون الله، فإن نظرها لا يرتقي إلى أن ترى الحق تعالى، فإن رؤية الحق من شأن القلب لا من شأن النفس كقوله تعالى:

ما كذب الفؤاد ما رأى

[النجم: 11].

{ ومآ أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا } [التوبة: 31] أي: ليروا مصدر الأمور ومنشأ الأفاعيل والمعبود الحقيقي إلها واحدا صمدا لا شيرك له، { لا إله إلا هو } [التوبة: 31] أي: لا معبود سواه، { سبحانه عما يشركون } [التوبة: 31] يجعلون له أندادا من الدنيا وما فيها، ومن الآخرة وما فيها؛ يعني: هو منزه عن كل شريك أثبتته النفوس، فإن من شيم النفوس اتخاذ الهوى والدنيا والشيطان إلها، { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفوههم } [التوبة: 32] أي: هوى النفوس إطفاء النور الإلهي بأفواه استيفاء الشهوات واللذات الجسمانية عن مصابيح الروحانية.

{ ويأبى الله إلا أن يتم نوره } [التوبة: 32] يعني من سنة الله لا يسلط النفوس على القلوب المنورة بنور الله؛ ليطفئوا أنوار الله، بل من سنته أن يتم نوره الذي رش على الأرواح في بدء الخلقة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:

" إن الله خلق الخلق ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد هدي ومن أخطأه فقد ضل "

فإتمام ذلك النور المرشش بالاهتداء.

{ ولو كره الكفرون } [التوبة: 32] أي: ولو كرهت النفوس الكافرة، { هو الذي أرسل رسوله } [التوبة: 33] وهو النور المرشش، { بالهدى } [التوبة: 33] أي: بالهداية.

{ ودين الحق } [التوبة: 33] أي: بطلب الحق يعني: من طلب الحق واهتدى إليه إنما كان بهداية النور المرشش ولو لم يكن ذلك النور ما اهتدى إلى الله أحد؛ لقوله تعالى:

ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور

Unknown page