Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ثم أخبر عن حال النبي صلى الله عليه وسلم باللطف الخفي بقوله تعالى: { قل لا أقول لكم عندي خزآئن الله } [الأنعام: 50]، الآيتين.
والإشارة فيهما أن الله تعالى مربيه صلى الله عليه وسلم أن يكلم الكفار على قدر عقولهم، فقال تعالى: { قل } يا محمد { لا أقول لكم عندي خزآئن الله } على أنها عندي؛ ولكن { لا أقول لكم } وهي علم حقائق الأشياء وماهيتها، وقد كان عنده في إراءة
سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم
[فصلت: 53]، أو إجابة قوله صلى الله عليه وسلم: " أرنا الأشياء كما هي " ، وفي قوله صلى الله عليه وسلم:
" أوتيت جوامع الكلم "
، وما أمره الله تعالى أن: { قل لا أقول لكم عندي خزآئن الله ولا أعلم الغيب } [الأنعام: 50]، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يخبر عما مضى وعما سيكون بأعلام الحق تعالى، وقد قال صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج: " قطرت في حلقي قطرة علمت بها ما كان وما سيكون " { ولا أقول لكم إني ملك } [الأنعام: 50]، وإن كنت قد عبرت عن مقام الملك حين قلت لجبريل عليه السلام: تقدم، فقال: لو دنوت أنملة لاحترقت { إن أتبع إلا ما يوحى إلي } [الأنعام: 50]؛ يعني: لا أخبركم عن مقاماتي وأحوالي فيهما
" لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل "
إلا عما يوحي إلي أن أبصارهم، وقل معهم، ثم قال تعالى: { قل هل يستوي الأعمى والبصير } [الأنعام: 50]؛ يعني: قل وكيف أخبركم عما أعمى الله بصائركم عنه، وأنابه بصير فلا يستوي مع الأعمى كلام البصير { أفلا تتفكرون } [الأنعام: 50].
ثم قال تعالى: { وأنذر به } [الأنعام: 51]؛ يعني: أخبر بهذه الحقائق والمعاني { الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم } [الأنعام: 51]، بجذبات العناية ويتحقق لهم أن { ليس لهم } [الأنعام: 51]، في الوصول إلى الله { من دونه ولي } [الأنعام: 51]؛ يعني: من الأولياء { ولا شفيع } [الأنعام: 51]؛ يعني: من الأنبياء لأن الوصول لا يمكن إلا بجذبات الحق تعالى: { لعلهم يتقون } [الأنعام: 51]، عما سوى الله بالله في طلب الوصول.
ثم أخبر عن أصول أهل الوصول بقوله تعالى: { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه } [الأنعام: 52]، الآيتين الإشارة فيهما أن من عواطف إحسانه ولطائف امتنانه وحقوق خواص عباده أن يكون في بعض الأوقات لسانهم فيتكلمون به كما قال:
Unknown page