517

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

[آل عمران: 31]، يعني: ويغفر الوجود الحقيقي ذنوب الوجود المجازي، فافهم جيدا وانتبه.

ثم قال تعالى: { فمن اضطر في مخمصة } [المائدة: 3]، فمن ابتلي بالالتفات إلى شيء من الدنيا والآخرة مضطرا إليه فهو في غاية الابتلاء وكثير التربية، { غير متجانف لإثم } [المائدة: 3]، غير قابل إليه بالإعراض عن الحق؛ ولكن فترة تقع للصادقين أو وقفة تكون للسالكين ثم يتداركون بصدق الالتجاء إلى الحق وأرواح المشايخ والاستغاثة بهم وطلب الاستغفار عن ولاية النبوة وإعانته، { فإن الله غفور } [المائدة: 3]، لما ابتلاهم به، { رحيم } [المائدة: 3]، بهم بأن يهديهم إلى الصراط المستقيم بإفاضة الدين القويم.

ثم أخبر عما أحل من الطيبات ومن المحصنات المؤمنات بقوله تعالى: { يسألونك ماذآ أحل لهم } [المائدة: 4]، والإشارة أن أرباب الطلب وأصحاب السلوك يسألونك ماذا أحل لهم؛ إذ حرم عليهم الدنيا والآخرة كما قال صلى الله عليه وسلم:

" الدنيا حرام على أهل الآخرة، والآخرة حرام على أهل الدنيا "

، وهما حرمان على أهل الآخرة، { قل أحل لكم الطيبات } [المائدة: 4]، وهي ما لا يقطع عليكم طريق الوصول إلى الله تعالى، فإن الله طيب لا يقبل إلا الطيب فكل مأكول ومشروب وملبوس ومقول ومفعول ومعمول طلبتموه بحظ من الحظوظ فقد لونتموه بلون دواعي الوجود فهو من الخبيثات لا يصلح إلا للخبيثين وما طلبتموه بالحق للقيام بأداء الحقوق مطيبا بنفحات الشهود فهو من الطيب لا يصلح إلا للطيبين.

{ وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله } [المائدة: 4]، يشير إلى النفوس المعلمة بعلوم الشريعة المؤدبة بآداب الطريق المنورة بأنوار علوم الحقيقة التي تكشف لأسرار الصديقين بتجلي صفات العالمية وهي العلوم اللدنية التي يعلمها الله أخص الخواص من عباده كما قال تعالى:

وعلمناه من لدنا علما

[الكهف: 65].

{ فكلوا ممآ أمسكن عليكم } [المائدة: 4]، يشير إلى تناول ما اصطاد نفوس المطمئنة من عالمي الغيب والشهادة بالأمر لا بالطبع فما أمسكن بالقيام للحقوق لا عليهن للقيام بالحفوظ، { واذكروا اسم الله عليه } [المائدة: 4]، يعني: واذكروا عند تناول كل ما ورد عليكم من الأمور الدنيوية والأخروية اسم الله عليه ولا تتصرفوا فيه إلا لله بالله في الله، { واتقوا الله } [المائدة: 4]، أي: اتقوا به عما سواه: { إن الله سريع الحساب } [المائدة: 4]، يحاسب العباد على أعمالهم قبل أن يفرغوا منها ويجازيهم في المال بالإحسان إحسان القربة ورفعة الدرجة، وجذبة العناية وبالإساءة إساءة العبد والطرد إلى الشغل والخذلان.

[5.5-6]

Unknown page