512

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

ومآ آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا

[الحشر: 7]، وولاه ببيان القرآن العظيم، وقال:

لتبين للناس ما نزل إليهم

[النحل: 44]، وتولى قسم التركات بنفسه جل جلاله كما قال صلى الله عليه وسلم:

" إن الله لم يرض بملك مقرب ولا نبي مرسل "

، حتى تولى قسم التركات وأعطي كل ذي حق حقه، إلا فلا وصية للوارث، وأنتم لم توله قسم التركات؛ لأن الدنيا مزينة للناس، والمال محبب إلى الطباع، وجبلت النفوس على الشح، فلو لم ينص الله على مقادير الاستحقاق وكان القسم موكولا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لعل الشيطان أوقع في بعض النفوس كراهة عن النبي صلى الله عليه وسلم لذلك فيكون كفرا، كقوله: صلى الله عليه وسلم

" لا يكون بعدكم مؤمنا حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين "

كما

" أوقع في نفوس بعض شبان الأنصار يوم حنين أفاد الله ورسوله أموال هو أذن وصفق النبي صلى الله عليه وسلم يعطي رجلا من قريش المائة من الإبل كل رجل منهم فقالوا: يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تفطر من دمائهم قال أنس رضي الله عنه فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من آدم ولم يدع أحدا من غيرهم فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " ما حديث بلغني عنكم كذا وكذا الذي " قالوا: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن أعطى رجالا حديث عهدهم بكفر، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحلكم برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوالله ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به ". قالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا - صلى الله عليه وآله وسلم - "

فأزال ما وقع الشيطان في نفوسهم بهذه اللطائف، فلو كان قسم التركات إليه لكان كلهم للشيطان إلى آخر الدنيا، أن يوقع الشر في نفوس الأمة ولم يمكن إزالته عن النفوس لتعذر الوصول إلى الخلق في حال الحياة وبعد الوفاة، فتولى تعالى ذلك؛ لأنه

Unknown page