120

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Genres

والباطنة: إخراج ذراتكم من صلب آدم وتسميعكم خطاب

ألست بربكم

[الأعراف: 172]، وتوفيقكم لجواب { بلى } واستعدادكم للعقل، وهدايتكم للإيمان عليكم وآبائكم { وأوفوا بعهدي } [البقرة: 40]، الذي آخذت منكم يوم الميثاق على التوحيد وإخلاص من العبودية { أوف بعهدكم } [البقرة: 40]، وهو الهداية إلى الصراط المستقيم، وفيه معنى آخر وهو: أوفوا بعهدي الذي خصصت بالإنسان دون الخلق - وهو محبتهم إياي - أوف بعهدكم الذي خصصتكم به، وهو محبتي إياكم، كما قال تعالى:

يحبهم ويحبونه

[المائدة: 54]، { وإيي فارهبون } [البقرة: 40]، أي: فإن أحببتم غيري؛ فأرهبوا من فوات حظكم من قربتي ومحبتي وشهود جمالي، وكشف أسراري، ودقائق معرفتي، وحقائق وصلتي.

[2.41-45]

ثم أخبر عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما أنزل عليه حذر الفوات تلك السعادة؛ لقوله تعالى: { وآمنوا بمآ أنزلت } [البقرة: 41].

والإشارة فيها: أن الله تعالى أمرهم بالإيمان بالقرآن وبمن أنزل عليه القرآن، وهو محمد صلى الله عليه وسلم { مصدقا لما معكم } [البقرة: 41]، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، والقرآن مصدق ومقرر لما معكم من التوراة، والإيمان بموسى عليه السلام { ولا تكونوا أول كافر به } [البقرة: 41]، أول من يجحده ويسن سنة الكفر، فإن وزر المقتدي يكون على المبتدي كما يكون على المقتدي { ولا تشتروا بآيتي } [البقرة: 41]، من كشف الحقائق والأسرار والمشاهدات والأنوار { ثمنا قليلا } [البقرة: 41]. من مشارب النفس؛ يعني: الذي يرى المؤمنين في الآفاق وفي أنفسهم بالالتفات إلى حركات ومعاملات توجب الحجب والأستار بالركون إلى شيء من الأحوال والمقامات، فتقطعوا طريق ظهور الحق والوصول إليه على أنفسكم بالاختيار { وإيي فاتقون } [البقرة: 41] أي: اتقوا بي مني وفروا إلي مني لتسلموا من مكري وقهري وكيد أنفسكم وضلالتها.

ثم أخبر عن تأكيد الاتقاء وترك الاشتراء بقوله تعالى: { ولا تلبسوا الحق بالبطل } [البقرة: 42]، الآيتين والإشارة في تحقيق الآيتين أي: لا تقطعوا على أنفسكم طريق الوصول إلى الحق بالباطل الذي هو تعلق القلب بما سوى الله تعالى كما قال صلى الله عليه سلم قال:

" إن أصدق ما قالته العرب قول لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل ".

Unknown page