Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[الأنبياء: 69] فكانت بتكوين الله إياها بردا وسلاما { إنني معكمآ } [طه: 46] بالنظرة والحفظ في الأزل؛ إذ كنت أقدر نصركما، وهلاكه على أيديكما { أسمع } [طه: 46] هذه مقالتكما قبل وجودكما { وأرى } [طه: 46] أحوالكما وأحواله قبل أن أخلقكما بهذه الصفات.
{ فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم } [طه: 47] أعلم أن فائدة إتيانهما رسالتهما إلى فرعون وتبليغه كانت عائدة إلى موسى وهارون نفسهما لا إلى فرعون في علم الله عز وجل، فالحكمة في إرسالهما: أن يكونا رسولين من ربهما مبلغين منذرين؛ ليتحقق رسالتهما، وينكر فرعون ويكفر بهما؛ ليتحقق كفره،
ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة
[الأنفال: 42] { قد جئناك بآية من ربك } [طه: 47] وهي اليد البيضاء بها يشير إلى يد صافية فارغة من الدنيا والآخرة { والسلام على من اتبع الهدى } [طه: 47] أي: سلم من استسلم، واتبع هدى الله وهي ما جاء به الأنبياء عليهم السلام.
{ إنا قد أوحي إلينآ أن العذاب } [طه: 48] ضد السلامة { على من كذب } [طه: 48] أي: كذب وكفر بما جاء به الأنبياء { وتولى } [طه: 48] أي: أعرض عن الله بمتابعة الهوى { قال } [طه: 49] فرعون { فمن ربكما يموسى } [طه: 49] واختص موسى بالذكر دون هارون مع أن الخطاب كان معهما؛ لأن صاحب الآيات كان موسى وكانت الرسالة له بالأصالة ولهارون بالوزارة بالتبعية.
{ قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه } [طه: 50] أعطى كل شيء استعداد لما خلق له { ثم هدى } [طه: 50] أي: يسره لما خلق له والذي يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم:
" اعملوا كل ميسر لما خلق له "
معناه: أن الله تعالى خلق المؤمن مستعدا لقبول فيض الإيمان، ثم هداه إلى قبول دعوة الأنبياء ومتابعتهم، وخلق الكافر لقبول فيض القهر والخذلان والتمرد على الأنبياء مخالفتهم.
{ قال } [طه: 51] يعني: فرعون { فما بال القرون الأولى } [طه: 51] يعني: المتقدمين الذين لم يقبلوا دعوة الأنبياء فألفوهم { قال } [طه: 52] أي: موسى. { علمها عند ربي في كتاب } [طه: 52] يعني: علم كل واحد من القرون أنه تعالى لماذا خلقه مستعدا لقبول الإيمان، ولقبول الكفر ثابت في أم الكتاب عنده { لا يضل ربي } [طه: 52] عن الكتاب وعلمه { ولا ينسى } [طه: 52].
[20.53-64]
Unknown page