1068

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

* ومنها: ابتليناك بخدمة شعيب وصحبته واستئجاره فوفقناك بالخروج عن عهدة حقوقه { فلبثت سنين في أهل مدين } [طه: 40] لتستحق بتربية شعيب النبوة والرسالة { ثم جئت على قدر يموسى } [طه: 40] أي: على قدر قدرنا لك لاستحقاق النبوة والرسالة بحسن التربية حتى بلغت مرتبة قولنا: { واصطنعتك لنفسي } [طه: 41] أي: جعلتك مرآة قابلا لظهور صفات جمالي وجلالي { اذهب أنت وأخوك بآياتي } [طه: 42] بتقوية ظهور تجلي صفاتي. { ولا تنيا } [طه: 42] أي: ولا تهنا في مداومة { في ذكري } [طه: 42] وملازمته قائما بسلطان الذكر تغلبان على فرعون الظاهر والباطن.

{ اذهبآ إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا } [طه: 43-44] أي: ارفقا به ولا تعنفا ويسرا ولا تعسرا، فإنه ما دخل الرفق في شيء إلا وقد زانه (لا يتذكر ولا يخشى)، فأقول: إن فائدة هذا الكلام والقول اللين عائدة إلى موسى عليه السلام لوجهين:

* أحدهما: أنه كان في موسى حدة وصلابة وخشونة بحيث إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا فعالج حدته وخشونته؛ ليكون حليما.

* والوجه الثاني: أن فرعون كان تجبر وتكبر وتبور وهو ذو شوكة وسلطة عظيمة، فلو كان في قول موسى خشونة لم يحتمل طبع فرعون وهاج غضبه فعله يقصد موسى بضرب أو قتل { فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } [طه: 44]، ولم يصيبكما أذى، والله أعلم.

[20.45-52]

والدليل على هذا التأويل قوله تعالى: { قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط علينآ } [طه: 45] إلى قوله: { ولا ينسى } [طه: 52] قوله: { قالا ربنآ إننا نخاف } [طه: 45] يشير: أن الخوف مركوز في جبلة الإنسان حتى لو بلغ مرتبة النبوة والرسالة، فإنه لا يخرج من جبلته كما قال: { إننا نخاف أن يفرط علينآ } [طه: 45] يعني: بأن يقتلنا، ولكن الخوف ليس بجهة القتل، وإنما نخاف فوات عبوديتك بالقيام لأداء الرسالة والتبليغ، كما أمرتنا إذ بتمرده وبجهله ولا ينقاد لأوامرك أو يسبك، ويقول:

أنا ربكم الأعلى

[النازعات: 24].

وبقوله تعالى: { قال لا تخافآ } [طه: 46] يشير إلى أن الخوف إنما يزيل عن جبلة الإنسانية بخطابي إليه بأمر التكوين كما قال:

ينار كوني بردا وسلما على إبراهيم

Unknown page