وإن لم يخف ذلك وتطهر ومات فهو شهيد فإن باطنه إن من علم من نفسه ضعفا وقلة احتمال لما يستفيده من العلم الباطن وخاف أن يكون ما يستفيده من ذلك يخرج إلى حد الكفر والضلال فإن الذي ينبغى له أن يقتصر على ظاهر علم أولياء الله حتى يكتسب قوة على احتمال الباطن ولا يعرض نفسه للهلاك إذا تداخله الضعف وخالطه الشك.
وأما قوله إنه إن لم يخف ذلك فتطهر فإن مات فهو شهيد فذلك فى الباطن المؤمن القوى على احتمال ما يلقى إليه من الحق يقصده ويطلبه وهو قوى على احتماله ونيته وقصده الحق فيلقى إليه الذي يفيده ما يهلكه بسوء رأيه فيهلك عن غير قصد منه ولا على بالهلكة فيكون مفيده الذي قتله بما ألقى إليه مما لم يكن ينبغى له أن يلقى إليه فيكون كالمقتول ظلما يقال له شهيد على المجاز والشهداء بالحقيقة هم أولياء الله من أنبيائه وأئمة دينه فمن تولاهم نسب إليهم وعد منهم على المجاز كما قال تعالى:
@QUR05 «ومن يتولهم منكم فإنه منهم» وقول إبراهيم صلى الله عليه وسلم فمن تبعنى فهو منى ويكون المفيد الذي قتله بما ألقى إليه قاتلا فإن كان ذلك منه عن عمد وقصد كان ممن قال الله فيه:@QUR08 «ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها الآية»[1] وإن قتله عن غير عمد لما كان منه لقتله كان قتله إياه خطأ وكان ممن قال تعالى فيه:@QUR08 «وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ الآية» وسنذكر عند ذكر القصاص والديات تمام البيان فى ذلك إن شاء الله تعالى.
ويتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء عن الأئمة صلى الله عليهم وسلم أنهم قالوا من لم يكن معه من الماء إلا شيء يسير يخاف عليه إن هو توضأ به أو تطهر أن يموت عطشا فإن له أن يتيمم ويبقى الماء لنفسه ولا يعين على هلاكها كما قال تعالى:
@QUR08 «ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما» [2] فتأويل ذلك فى الباطن أن يكون المحدث فى الدين حدثا يجب عليه فيه الطهارة بالعلم على ما تقدم به الشرح لا يجد عند من يفيده ذلك إلا قدر ما يثبته على الإيمان الذي يعتقده ولا يجد عنده مزيدا يزيل به عن نفسه نجاسة ما قارفه وأحدثه وحاله فى ذلك حال من لم يجد مفيدا فى
Page 129