ويتلو ذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يزال الشيطان هائبا للمؤمن ما حافظ على الصلوات الخمس فإذا ضيعهن تجرأ عليه فألقاه فى العظائم ظاهر ذلك ترك الصلاة المكتوبة وباطنه ترك حضور مجالس الدعوة وسماع حكمتها فإذا فعل المؤمن من ذلك تجرأ عليه من بعد ولى زمانه بعد إنكار من كان من مكذب أو منافق وهم أمثال الشياطين لأنهم شطنوا أى بعدوا عن الحق وأهله إذا رآه قد أعرض عن صلاته الظاهرة والباطنة إذ قد علم أنه لم يعرض عن ذلك إلا وقد تهيأ لقبول ما يلقيه إليه من عظائم ما يضله به وما كان مواظبا على صلاته ظاهرا وباطنا تهيبه وعلم أنه على يقين وبصيرة فلم يجسر عليه بشيء من غرور إذ قد يعلم أنه لا يقبله منه ولا يجوز عليه.
ويتلوه ما جاء عن أبى جعفر محمد بن على صلى الله عليه وسلم قال أقرب ما يكون العبد من الله إذا كان فى الصلاة تأويل ذلك أن المؤمن وهو العبد بالحقيقة لتعبده لمن ملك أمره إذا كان فى الصلاة ظاهرا وباطنا مقبلا عليها مخلصا فيها قرب من رضى الله لا على قرب الحلول لأنه لا يجوز أن يقال إن شاء قرب إلى الله من شيء على معنى الحلول والمكان، والقرب قد يكون بين الرجلين بالاختصاص فيقال فلان أقرب الناس من فلان إذا كان خصيصا به وإن بعد محله منه.
ويتلو ذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من أسبغ وضوءه وأحسن صلاته وأدى زكاة ماله وكف غضبه وسجن لسانه وبذل معروفه واستغفر ربه وأدى النصيحة لأهل بيتى فقد استكمل حقائق الإيمان وأبواب الجنة له مفتحة، فهذه أحوال محمودة فى الظاهر والباطن فمن قام بها ظاهرا وباطنا فقد كمل إيمانه وظاهرها معروف وباطنها أن إسباغ الوضوء جملة القول فيه على ما تقدم بيانه تمام الطهارة من المعاصى والذنوب كلها فمن كان طاهرا من المعاصى والذنوب وأحسن صلاته ظاهرا وباطنا بإقامة ظاهر الصلاة لمواقيتها وحدودها وواجب ما أخذ عليه فى دعوة الحق فيه التى هى باطنها وأدى زكاة ماله الظاهر وباطنه الذي هو العلم وسوف يأتى بيان ذلك بتمام شرحه فى ذكر الزكاة وكف غضبه فى الظاهر لأن الغضب فى الظاهر يورط المرء فى التعدى إلى ما ليس له فى الباطن إلا بتسخط ولا يكره شيئا من الحق كان له أو عليه ولا شيئا يجرى من أمر أولياء الله على جميع
Page 188