140

فى حين امتزاج من الضياء والظلام كما ذكرنا من صلاة المغرب أنها كذلك وأنها مثل آدم أول قائم بظاهر الدين وباطنه وكذلك المهدى وحجته عليه الصلاة والسلام أول من يقوم وقد قاما كذلك بظاهر أمر الدين وباطنه بعد استتار الأئمة وحيرة الأمة، وتأويل الجهر بالقراءة فى صلاة الليل والمخافتة بها فى صلاة النهار إظهار التأويل لأهله فى دعوة الباطن وستره فى دعوة الظاهر والدلائل والشواهد والأمثال فى هذه وغيره مما تسمعون من التأويل الباطن كثيرة، فمنها ما يجرى العدد الكثير فى الحد الواحد لتكثر فيه الشواهد والدلائل ومنها ما لا يجرى إلا فى حدود معلومة يحسب ترتيب الدين وكما ينبغى أن يكون فيه تربية المؤمنين، فافهموا فهمكم الله وبصركم ونفعكم بما تسمعون وجعلكم لما أنعم به عليكم من الشاكرين ليزيدكم قوة إلى قوتكم ونعمة إلى ما أنعم به عليكم وصلى الله على محمد خاتم أنبيائه وعلى الأئمة من ذريته أوصيائه وسلم تسليما. حسبنا الله ونعم الوكيل.

المجلس السابع من الجزء الثالث: [فى ذكر الرغائب فى الصلاة]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي لا تحويه المشاهد ولا تدركه الشواهد وصلى الله على صفوته من العالمين محمد نبيه والأئمة من ذريته الطاهرين. يتلو ما قد تقدم مما سمعتموه أيها المؤمنون من تأويل ما فى كتاب دعائم الإسلام:

ذكر الرغائب فى الصلاة والحض عليها والرغائب فى إتمامها وما يرجى من ثوابها.

ومن ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم نجوا أنفسكم واعملوا وخير أعمالكم الصلاة، وقال الصلاة قربان لكل تقى وقال لكل شيء وجه ووجه دينكم الصلاة وقال أوصيكم بالصلاة التى هى عمود الدين وقوام الإسلام فلا تغافلوا عنها فالصلاة فى الباطن كما ذكرنا دعوة أهل الحق والصلاة فى الظاهر معروفة فخير الأعمال وما فيه النجاة إقامتها فى الظاهر دون الباطن ولا فى الباطن دون الظاهر وهى قربان لكل تقى كما قال صلى الله عليه وسلم وبها يتقرب المتقون إلى الله وهى وجه دينهم لأنه لا يقبل شيء منه إلا بها يتوجه العباد إلى ربهم وهى عمود الدين الذي يقوم عليه وقوام الإسلام كما قال صلى الله عليه وسلم.

ويتلو ذلك قول أبى جعفر محمد بن على صلى الله عليه وسلم بلغ من لقيت من موالينا عنا السلام وقل لهم إنى لا أغنى عنكم من الله شيئا إلا بورع واجتهاد فحافظوا

Page 186