Taʾwīl al-āyāt

تأويل الآيات

Editor

مدرسة الإمام المهدي (عج)

Edition

الأولى

Publication Year

رمضان المبارك 1407 - 1366 ش

بسم الله الرحمن الرحيم تأويل الآيات الظاهرة الجزء الأول

Page 15

سورة الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم [1] الحمد لله رب العلمين [2] الرحمن الرحيم [3] ملك يوم الدين [4] إياك نعبد وإياك نستعين [5] اهدنا الصراط المستقيم [6] صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين [7]

Page 16

بسم الله الرحمن الرحيم [وبه نستعين] (1) إن أحسن ما توج به هام (2) ألفاظ الكلمات، وسطرته أقلام الكرام الحفاظ في صحائف أعمال البريات، حمد من استحق الحمد بنشر سحائب جود وجوده (3) على سائر الموجودات، وشكر من استوجب الشكر بسوابغ نعم آلائه، وآلاء نعمه السابغات.

ثم الصلاة على نبيه أفضل البشر وأشرف الكائنات (محمد بن عبد الله) الموصوف بسائر الكمالات.

والصلاة على الطيبين من آله والطيبات، صلى الله عليه وعليهم صلاة دائمة ما دامت الأرض والسماوات، وما نجم زهر نبات، وأزهر نجم نبات.

و [أما] (4) بعد فاني لما رأيت بعض آيات الكتاب العزيز وتأويلها يتضمن مدح أهل البيت عليهم السلام، ومدح أوليائهم، وذم أعدائهم في كثير من كتب التفاسير والأحاديث، وهي متفرقة (فيها) (5) صعبة التناول لطالبيها.

أحببت أن أجمعها بعد تفريقها، وأؤلفها بعد تمزيقها، في كتاب مفرد، ليكون

Page 17

أسهل للطالب، وأقرب للراغب، وأحلى (للخاطر) (1) وأجلى للناظر، وأبين للتحقيق، وأهدى إلى سواء الطريق.

وأخذت هذا التأويل وجله من (2) الراسخين في العلم أولي التأويل، ومما ورد من طريق العامة، وهو من ذلك النزر (3) القليل.

وألحقت كل آية منها بسورتها، وجلوتها لأهلها في أحسن صورتها، وسميته (4):

(تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة) وجعلت ذلك خالصا لوجه ربي الكريم، وتقربا إلى النبي وأهل (5) بيته عليهم أفضل الصلاة والتسليم.

وقبل الشروع في التأويل ومعناه، نذكر مقدمة تليق أن تحل (6) بمعناه (7):

اعلم هداك الله إلى نهج الولاية، وجنبك مضلات الفتن والغواية، أنه إنما ذكرنا مدح الأولياء، وذم الأعداء، ليعلم الأولياء ما أعد لهم بموالاتهم، وما أعد لأعدائهم بمعاداتهم، فيحصل بذلك (8) التولي (9) للأولياء والتبري من الأعداء.

1 - واعلم أيدك الله أنه قد ورد من طريق العامة والخاصة الخبر المأثور عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) أنه قال : قال لي أمير المؤمنين صلوات الله عليه:

(نزل القرآن أرباعا: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع فرائض وأحكام، ولنا كرائم القرآن).

وكرائم القرآن: محاسنه، وأحسنه، لقوله تعالى: (الذين يستمعون القول

Page 18

فيتبعون أحسنه) (1) والقول هو القرآن.

2 - ويؤيد هذا ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي باسناده إلى الفضل بن شاذان، عن داود بن كثير، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أنتم الصلاة في كتاب الله عز وجل وأنتم الزكاة، [وأنتم الصيام] (2)، وأنتم الحج؟

فقال: يا داود نحن الصلاة في كتاب الله عز وجل، ونحن الزكاة، ونحن الصيام، ونحن الحج، (ونحن الشهر الحرام) (3)، ونحن البلد الحرام، ونحن كعبة الله ونحن قبلة الله، ونحن وجه الله، قال الله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله) (4) ونحن الآيات، ونحن البينات.

وعدونا في كتاب الله عز وجل: الفحشاء والمنكر والبغي والخمر والميسر والأنصاب والأزلام والأصنام والأوثان والجبت والطاغوت والميتة والدم ولحم الخنزير.

يا داود إن الله خلقنا فأكرم خلقنا (5) وفضلنا وجعلنا أمناءه وحفظته وخزانه على ما في السماوات و (ما في) (6) الأرض، وجعل لنا أضدادا وأعداء، فسمانا في كتابه، وكنى عن (7) أسمائنا بأحسن الأسماء وأحبها إليه تكنية عن العدو (8)، وسمى أضدادنا وأعداءنا في كتابه، وكنى عن أسمائهم، وضرب لهم الأمثال [في كتابه] (9) في أبغض الأسماء إليه، وإلى عباده المتقين (10).

3 - ويؤيد هذا ما رواه أيضا عن الفضل بن شاذان باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام

Page 19

أنه قال: نحن أصل كل خير، ومن فروعنا كل بر، ومن البر التوحيد والصلاة والصيام وكظم الغيظ، والعفو عن المسئ، ورحمة الفقير، وتعاهد الجار، والاقرار بالفضل لأهله.

وعدونا أصل كل شر، ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة.

ومنهم (1) الكذب والنميمة، والبخل والقطيعة، وأكل الربا وأكل مال اليتيم بغير حقه، وتعدي الحدود التي أمر الله عز وجل [بها] (2)، وركوب الفواحش ما ظهر منها وما بطن: من الزنا والسرقة وكل ما وافق (3) ذلك من القبيح.

وكذب من قال أنه معنا، وهو متعلق بفرع غيرنا (4).

4 - ومن ذلك ما ذكره الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمة الله عليه في كتاب الاعتقادات) (5) وذكر شيئا من تأويل القرآن فقال: قال الصادق عليه السلام:

وما من آية في القرآن أولها (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي بن أبي طالب أميرها وقائدها وشريفها وأولها.

وما من آية تسوق (6) إلى الجنة إلا [وهي] في النبي والأئمة عليهم السلام وأشياعهم وأتباعهم.

وما من آية تسوق (7) إلى النار إلا (وهي) (8) في أعدائهم، والمخالفين لهم.

وإن كانت (9) الآيات في ذكر الأولين [منها] (10) فما كان [منها] (11) من خير فهو جار في أهل الخير.

Page 20

وما كان منها من (1) شر فهو جار في أهل الشر.

وليس في الأخيار خير (2) من النبي صلى الله عليه وآله ولا في الأوصياء أفضل (من أوصيائه ولا في الأمم أفضل من هذه الأمة، وهي شيعة أهل البيت عليهم السلام في الحقيقة دون غيرهم ولا في الأشرار شر (3) من أعدائهم والمخالفين لهم (4).

واعلم، جعلنا الله وإياك من أهل ولايتهم، ومن المتبرئين من أهل عداوتهم: أنه يأتي التأويل عنهم صلوات الله عليهم، وله باطن وظاهر وإذا (5) سمعت منه شيئا باطنا فلا تنكره، لانهم أعلم بالتنزيل والتأويل.

وربما يكون للآية الواحدة تأويلان، لعلمهم بما فيه من الصلاح للسائل والسامع.

5 - كما روى علي بن محمد، عن محمد بن الفضيل (6) عن شريس، عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن شئ من تفسير القرآن؟ فأجابني، ثم سألته ثانية، فأجابني بجواب آخر.

فقلت: جعلت فداك، كنت أجبتني في هذ المسألة بجواب غير هذا؟!

فقال لي: يا جابر إن للقرآن بطنا، وللبطن بطنا، وله ظهرا، وللظهر ظهرا، وليس شئ أبعد من (7) عقول الرجال من تفسير القرآن، وإن الآية تنزل (8) أولها في شئ وآخرها في شئ، وهو كلام متصل يتصرف على (9) وجوه (10).

فإذا علمت ذلك فلنشرع في التأويل، (11)، والله حسبنا ونعم الوكيل.

Page 21

(1) (سورة الفاتحة) قال الله السميع العليم:

بسم الله الرحمن الرحيم NoteV01P023N01 فضلها:

1 - جاء في تفسير الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام (1) قال:

ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله الطيبين، منقادا لأمرهم، مؤمنا بظاهرهم وباطنهم، أعطاه الله بكل حرف منها حسنة، كل حسنة منها أفضل له من الدنيا وما فيها، من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرأها كان له قدر ثلث ما للقارئ فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فإنه غنيمة، فلا يذهبن أوانه فتبقى في قلوبكم الحسرة (2).

Page 23

وأما تأويلها:

2 - روى أبو جعفر بن بابويه رحمة الله عليه في كتاب التوحيد باسناده عن الصادق عليه السلام (1) أنه سئل عن تفسير * (بسم الله الرحمن الرحيم) * فقال: الباء بهاء الله والسين سناء الله، والميم ملك الله، قال السائل: فقلت: * (الله) *؟

فقال: الألف آلاء الله على خلقه والنعم بولايتنا، واللام إلزام خلقه بولايتنا.

قال: قلت: فالهاء؟ قال: هوان لمن خالف محمدا وآل محمد صلى الله عليه وآله.

قال: قلت: الرحمن؟ قال: بجميع [العالم] (2).

قال: قلت: الرحيم؟ قال: بالمؤمنين وهم شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله خاصه (3).

3 - وذكر في تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام قال: في تفسير قوله عز وجل:

* (الرحمن) * أن الرحمن مشتقة من الرحمة.

وقال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: قال الله تعالى أنا الرحمن وهي من الرحم، شققت لها اسما من اسمي، من وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته.

ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الرحم التي اشتقها الله تعالى من اسمه بقوله:

أنا الرحمن هي رحم محمد صلى الله عليه وآله، وإن من إعظام الله إعظام محمد وإن من إعظام محمد إعظام رحم محمد، وإن كل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو من رحم محمد، وإن إعظامهم من محمد إعظام محمد، فالويل لمن استخف بشئ من حرمة رحم

Page 24

محمد صلى الله عليه وآله وطوبى لمن عظم حرمته، وأكرم رحمه ووصلها (1).

4 - وقال الإمام عليه السلام: أما قوله * (الرحيم) * فأن أمير المؤمنين عليه السلام قال:

رحيم بعباده المؤمنين، ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة وجعل منها رحمة واحدة في الخلق كلهم فيها تتراحم الناس، وترحم الوالدة ولدها، وتحنن (2) الأمهات من الحيوان على أولادها، فإذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة الواحدة إلى تسع وتسعين رحمة فيرحم بها أمة محمد صلى الله عليه وآله ثم يشفعهم فيمن يحبون له الشفاعة من أهل الملة حتى أن الواحد ليجئ إلى المؤمن من الشيعة، فيقول له: اشفع لي، فيقول له:

وأي حق لك علي؟ فيقول: سقيتك يوما ماء، فيذكر ذلك فيشفع له فيشفع فيه ويجئ آخر فيقول: أنا لي عليك حق، فيقول: وما حقك؟ فيقول إستظللت بظل جداري ساعة في يوم حار، فيشفع له فيشفع فيه، فلا يزال يشفع حتى يشفع في جيرانه وخلطائه ومعارفه، وان المؤمن أكرم على الله مما [تظنون] (3) (4).

وقال تعالى: الحمد لله رب العلمين NoteV01P025N02 5 - قال الإمام أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام: حدثني أبي، عن جدي، عن الباقر، عن زين العابدين عليه السلام أن رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني عن قول الله عز وجل * (الحمد لله رب العالمين) * ما تفسيره؟ فقال: * (الحمد لله) * هو أن الله عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف، فقال لهم: قولوا: * (الحمد لله رب العالمين) * على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الأولين من قبل أن نكون ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله لما فضلهم به، وعلى شيعتهم أن يشكروه

Page 25