404

Al-Tawḍīḥ fī sharḥ al-mukhtaṣar al-farʿī li-Ibn al-Ḥājib

التوضيح في شرح المختصر الفرعي لابن الحاجب

Editor

د. أحمد بن عبد الكريم نجيب

Publisher

مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩هـ - ٢٠٠٨م

والذي ينبغي أن يقال: إِنْ قام مِن غير جلوسٍ سجدَ قبل السلام لنقص الجلوس، وإن جلس فلا سجودَ عليه قبلُ ولا بعدُ. قاله اللخمي. قال: لأن الأربعة صحيحة عند بعض أهل العلم. واعتبر بعضهم قول سحنون بأن السجود البعدي إنما يكون للزيادة على طريق السهو، والركعتان هنا وإن ابتدأهما سهوًا فقد صارتا كالمأذون فيهما، ولذلك يؤمر بَعْد عقدِ الثالثةِ بالتمادي.
وأجيب بأنه قبل العقد مأمور بالكشف، فليس ترجيح الإذن فيهما آخرًا أولى مِن ترجيح المنع أوَّلًا، بل مراعاة السابق أولى.
فرع:
فإن قام الإمام لخامسة رجع متى ما ذكر كالفرض، وهذا بناء على أنه لا يراُعى مِن الخلاف إلا ما قوي واشتهر عند الجمهور، والخلافُ في الأربعِ قويٌّ بخلاف غيره. واختلف إذا صلى النافلة خمسًا، هل يسجد قبل أو بعد؟ قال ابن القاسم في المدونة: لم أسمع من مالك في ذلك شيئًا، ولا أرى أن يصلي السادسة، ولكن يرجع إلى الجلوس ويسلم ويسجد لسهوه.
عبد الحق: يجعل سجوده بعد السلام، ثم قال ابن القاسم: وأرى أن يسجد قبل السلام. وحمله اللخمي على أنه اختلافُ قول. وقال صاحب النكت: ليس هو خلافًا. وأصوب ما قيل في ذلك أن قوله: يسلم ثم يسجد إنما قاله على رأي من قال أن النافلة أربع، ثم ذكر بعد ذلك اختياره، وما يجيء على مذهب مالك- ﵀ الذي يرى أن النافلة ركعتان؛ أي: فيكون إنما ذكر فيها السجود قبله. وحَمَل هذا القائلُ على هذا كونُ المعروفِ فِي المذهب في اجتماع الزيادة والنقص السجودَ قبله. واستبعد عياض هذا بأن المجتهد لا يفتي بمذهب غيره، وإنما يفتي بمذهبه أو بالاحتياط لمراعاة خلاف غيره عند عدم الترجيح أو فوات النازلة. وذكر أن المسألة وقعت في كتاب ابن المرابط على أن يسلم

1 / 406