٥٨- باب جواز الأخذ من غير مسألة وَلا تطلع إليه
[٥٣٨] عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عبد الله بن عمر عن عمر ﵃ قَالَ: كَانَ رسول الله ﷺ يُعْطيني العَطَاءَ، فَأقُولُ: أعطِهِ مَنْ هُوَ أفْقَرُ إِلَيْهِ مِنّي. فَقَالَ: «خُذْهُ، إِذَا جَاءكَ مِنْ هَذَا المَال شَيْءٌ وَأنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلا سَائِلٍ، فَخُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ، فَإنْ شِئْتَ كُلْهُ، وَإنْ شِئْتَ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا لا، فَلا تُتبعهُ نَفْسَكَ» قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ عَبدُ الله لا يَسألُ أحَدًا شَيْئًا، وَلا يَرُدُّ شَيْئًا ... أُعْطِيَه. متفقٌ عَلَيْهِ.
(مُشرف): بالشين المعجمة: أيْ متطلع إِلَيْهِ.
قال البخاري: باب من أعطاه الله شيئًا من غير مسألة، ولا إشراف نفس ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات (١٩)] .
وذكر الحديث: قال الحافظ: وفي الحديث أنَّ للإمام أنْ يعطي بعض رعيته إذا رأى لذلك وجهًا وإن كان غيره أحوج إليه منه، وإن ردَّ عطية الإمام ليس من الأدب.
٥٩- باب الحث عَلَى الأكل من عمل يده
والتعفف به عن السؤال والتعرض للإعطاء
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا في الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ الله﴾ [الجمعة (١٠)] .
هذا أمر إباحة بعد النهي عن البيع، وكان عراك بن مالك إذا صلَّى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد، فقال: اللَّهُمَّ إني أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني فارزقني من فضلك، وأنت خير الرازقين.