فقال له: محمد بن محمد وأبو الشوك خلفتهما في بعض الشعاب فإن كانا حيين فاطلب لهما الأمان، فأمر الكيدعوس بطلبهما فظفربهما، وأوثقا كتافا وبعث بهما إلى الحسن بن سهل.
[52] حدثنا أبو العباس بإسناده عن الهيثم بن عدي، قال: كنت حاضرا مجلس الحسن بن سهل حين قدم بأبي السرايا، فلما دخل عليه قال له الحسن: من أنت؟
قال: أبو السرايا بن منصور الشيباني.
قال: بل أنت الغادر الفاجر، ما الذي حملك على ما فعلت من الخروج على أمير المؤمنين والقتل لمن قتلت من المسلمين؟
قال: جفوة الولاة، وسوء الحال وتقديم من لا يستحق التقديم.
قال: أولم يكن لك ديوان مع هرثمة.
قال: بلى ولكنه جهل حقي وحرمتي، وقدم علي غيري.
قال: فهذا هرثمة أساء إليك وفعل بك ما فعل، فما الذي أساء إليك أمير المؤمنين حتى نكثت بيعته وخرجت عن طاعته؟
قال: استغواني جهال من الكوفة ورووا لي الروايات.
قال: أولم أؤمنك، فما الذي منعك أن تقدم على أماني؟
قال: القدر الغالب، والشقاء اللازم، فكبر الحسن وقال: وكذلك يقتلك القضاء والقدر.
قال: استبقني أيها الأمير فوالله لأنصحنك نصيحة لم ينصحها أحد من الناس.
قال: كذبتك نفسك، وأخطأ أملك قم ياهارون بن محمد فاقتله بأخيك.
فقال أبو السرايا: أنظرني أصلي ركعتين أختم بها عملي.
قال: بل ذاك فرار من الموت، وحبا للحياة.
قال: لو فررت من الموت ما وقفت هذا الموقف، وما أنا بأول رجل قتل والموت يعفو كل أجل، وما عند الله خير وأبقى، فضرب هارون عنقه، وأمر الحسن بصلبه على جسر بغداد.
وقدم بمحمد بن محمد فأدخل دار الإمارة فأشرف المأمون فرق له وتعجب من صغر سنه وحداثته، فمن عليه وأمر له بصلاة، وإنزال وأرزاق، ثم خرج فدخل على جماعة من أهل بيته من آل علي عليهم السلام فقالوا: ما فعل معك ابن عمك؟ فأنشأ يقول:
Page 490