214

Kitāb al-taṣrīf li-man ʿajaza ʿan al-taʾlīf

كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف

الفصل الخامس والثمانون فى جراح البطن وخروج المعاء وخياطتها الفصل الخامس والثمانون فى جراح البطن وخروج المعاء وخياطتها الخرق الذى يعرض للبطن قد يكون كبيرا وقد يكون صغيرا ووسطا فالكبير قد يخرج منه معاء او عدة أمعاء فيكون إدخالها وخياطتها أشد وأعسر، والخرق الصغير أيضا قد يعسر من وجه آخر فيلزم أن يكون ردها أعسر والمعاء إن لم تبادر فى إدخاله الى موضعه من ساعته انتفخ وغلظ فعسر إدخاله فلهذا صار أفضل الخروق الخرق المتوسط لأنه لا يعسر معه رد المعاء كما يعسر فى هذين النوعين، واعلم أن خياطة البطن على أربعة وجوه الخياطتان الاثنتان عاميتان تصلح فى خياطة البطن وفى خياطة سائر جراحات البدن والخياطتان الأخريان خاصيتان تعم سائر الجراحات إلا أنهما أخص بخياطة البطن وأنا واصفها لك واحدة واحدة بشرح وبيان، فأقول إنه اذا كان الجرح صغيرا وخرج منه شىء من المعاء وعسر رده فذلك لأحد وجهين إما لصغر الخرق كما قلنا وإما لأن المعاء عرض له نفخ من قبل برد الهواء فإذا كان كذلك فينبغى أن تسخنه بأن تغمس إسفنجة او خرقة رطبة فى الماء الفاتر وحده او قد طبخ فيه إذخر وسعدى وسنبل وتنطل به المعاء حتى ينحل النفخ وقد يفعل ذلك الشراب الذى فيه قبض وهو أفضل من الماء وحده فى تحليل النفخ، فإذا رأيت النفخ قد انحل فبل المعاء بماء قد طبخ فيه خطمى او خبازى فإنه يسلس بذلك دخوله بأيسر سعى، فإن تعذر رجوعه بعد هذا العلاج فشق فى الخرق قليلا بالآلة التى تشق بها النواصير والعلاج الأول اذا تمكن أفضل من الشق وإنما يضطر الى الشق بعد الضرورة وعجز الحيلة، وهذه صورة الآلة: تكون جهتها الواحدة المعوجة محدودة وجهتها الأخرى غير محدودة والطرف الرقيق لا يكون برقة المبضع بل يكون أفطس قليلا وهى آلة تشبه الصولج الصغير كما ترى فإذا اتسع الجرح ودخل المعاء فينبغى أن يكون رده على شكله الطبيعى ومكانه الخاص به إن استطعت على ذلك فهو أفضل، وأما اذا كان الخرق واسعا وكان فى أسفل البطن فينبغى أن يضطجع العليل على ظهره ويجعل ساقيه أرفع من رأسه وإن كان فى أعلى البطن فيجعل رأسه وصدره أرفع من أسفله وكذلك إن كان الخرق فى أحد الجهتين من البطن فاجعل قصدك وغرضك دائما الناحية التى فيها الجراحة أرفع من الناحية الأخرى، وهكذا ينبغى أن يستعمل فى الجراحات العظيمة وفى الجراحات الوسطة وأما فى الجراحات الصغار فتضعه على حسب ما يتمكن لك، ثم تحضر بين يديك خادما رفيقا يمسك الخرق كله بيديه ويجمع شفتيه ثم يكشف منه لمتولى الخياطة شيئا بعد شىء، وهذه صفة الخياطة العامية الواحدة وهو أن تأخذ إبرة او عدة إبر على قدر سعة الجرح ثم تترك من طرف الخرق قدر غلظ الخنصر وتغرز إبرة واحدة من غير أن تدخل فيها خيطا فى حافتى الجلد مع حافتى الصفاق الذى تحت الجلد من داخل حتى تنفذها من تلك الناحية وقد جمعت حاشيتى الجلد وحاشيتى الصفاق وصارت أربع طاقات، ثم تشد بخيط مثنى حول الإبرة مرات من الجهتين جميعا حتى تجتمع شفتا الجرح اجتماعا محكما ثم تترك قدر غلظ الأصبع أيضا وتغرز إبرة أخرى ثم تشبكها بالخيط كما فعلت بالإبرة الأولى فلا تزال تفعل ذلك بما تحتاج اليه من الإبر حتى تفرغ برم الجرح كله ولتكن الإبر متوسطة بين الغلظ والرقة لأن الإبر الرقاق جدا سريعا ما تقطع اللحم والغلاظ أيضا عسرة الدخول فى الجلد فلذلك ينبغى أن تكون وسطة فى الرقة والغلظ، ولا ينبغى أن تغرز الإبرة فى حافة الجلد بالقرب نعما لئلا ينقطع اللحم مسرعا وينفتح الجرح قبل التحامه ولا تبعد أيضا بالخياطة لئلا يمتنع الجرح من الالتحام، ثم تقطع أطراف الإبر لئلا تؤذى العليل عند نومه وتجعل له رفائد من خرق كتان من كل جهة تمسك أطراف الإبر وتتركها حتى تعلم أن الجرح قد التحم، وهذا النوع من الخياطة بالإبر هكذا أوفق فى الجراحات الصغار لأنه قد يكتفى فى خياطتها بإبرة واحدة او اثنتين او نحوها، وأما صفة الخياطة الثانية العامية فهو أن تجمع بالخياطة الحواشى الأربع أعنى حاشيتى الجلد وحاشيتى الصفاق فى مرة واحدة بإبرة فيها خيط مفتول معتدل فى الرقة والغلظ ثم اذا نفذت بالإبرة هذه الحواشى الأربع رددت الإبرة من الجهة التى ابتدأت بها نفسها ليقع الخيط مشبكا من أعلى الجرح لتكون الخياطة على حسب خياطة الأكيسة التى يشد بها المتاع وتجعل بين كل خياطة وخياطة بعد غلظ الأصبع الصغير وهذه الخياطة يعرفها جميع الناس، وبهذه الخياطة قد خطت جراحة عرضت لرجل فى بطنه كان قد جرح بسكين وكان خرق الجراحة أزيد من شبر وكان قد خرج من معائه نحو شبرين من المعاء الأوسط وكان الخرق فى وسط البطن فرددته بعد أن أقام معاؤه خارجا من الجرح أربعا وعشرين ساعة فالتحم الجرح فى نحو خمسة عشر يوما وعالجته حتى برئ وعاش بعد ذلك سنين كثيرة يتصرف فى جميع أحواله وكان الأطباء يحكمون عليه أنه لا يبرأ البتة، ومن العجب أنى لم أعالجه بمرهم لأنى كنت فى موضع لا يوجد فيه شىء من الأدوية فكنت أضع على الجرح القطن البالى مرتين فى النهار وأتعهد غسله بماء العسل حتى يبرأ، وأما أحد النوعين من الخياطة الخاصية فإنى أذكره على نص كلام جالينوس وهو أن تبتدئ بالخياطة من الجلد وتدخل الإبرة من خارج الى داخل فإذا أنفذت الإبرة فى الجلد وفى العضلة الذاهبة على الاستقامة فى طول البطن كله تركت الحافة من الصفاق فى الجانب الذى أدخلت فيه الإبرة وأنفذت الإبرة فى حافته الأخرى من داخل الى خارج فى الحافة الأخرى من المراق فإذا أنفذتها فأنفذها ثانية فى هذه الحافة نفسها من المراق من خارج الى داخل ودع حافة الصفاق الذى فى هذا الجانب وأنفذ الإبرة فى حافته الأخرى من داخل الى خارج وأنفذ مع إنفاذك لها فى الصفاق الى حافة المراق التى فى ناحيته حتى تنفذ فيها كلها ، ثم ابتدئ أيضا من هذا الجانب بعينه وخطه مع الحافة التى من الصفاق فى الجانب الآخر وأخرج الإبرة من الجلدة التى بقربه ثم ردها فى تلك الجلدة وخط حافة الصفاق التى فى الجانب الآخر مع هذه الحافة من المراق وأخرجها من الجلدة التى من ناحيته، وافعل ذلك مرة أخرى وافعله مرة بعد مرة الى أن تخيط الجراحة كلها على ذلك المثال، وجملة صفة هذه الخياطة أن تخاط خياطة الفرائين للفراء بأن تخيط الصفاق مرة من جهة واحدة مع حافة الجلد وأن تتركه مرة من الجهة الأخرى حتى تفرغ، وأما النوع الثانى من الخياطة الخاصية التى ذكرها أيضا جالينوس فهذا كلامه نصا وهو أن تخيطها على مثال ما تخيطها قوم من المعالجين بأن يجمعوا كل جزء الى نظيره المشاكل له بالطبع فيضمون حافة الصفاق الى حافته الأخرى وحافة المراق الى حافته الأخرى وذلك يكون على ما أصف لك، ينبغى أن تغرز الإبرة فى حاشية المراق القريبة منك من خارج وتنفذها الى داخل فيها وحدها وتدع حاشيتى الصفاق ثم ترد الإبرة وتنفذها من خارج الى داخل فى حاشيتى الصفاق كلتيهما ثم تردها أيضا وتنفذها من داخل الى خارج فى حاشية المراق الأخرى التى فى الجانب المقابل، وهذا الضرب من الخياطة أفضل من الخياطة العامية السهلة وهى الخياطة التى تقدم ذكرها، فهذا كلام جالينوس نصا، وقد قال بعضهم قد تستقيم خياطة البطن بإبرتين وذلك أن تدخل فيهما خيطا واحدا وتبدأ بإدخال الإبرة من عندك وتنفذها الى الجانب الآخر وتدخل الإبرة الأخرى من الجانب المقابل له فتنفذها من عندك على حسب خياطة الأساكفة سواء، واعلم أن الخرق اذا كان فى وسط البطن فإن خياطته أعسر من سائر مواضع البطن، وأما مداواة الجرح فحكمه فى مداواته حكم سائر الجراحات وذلك أنك اذا أدركت الجرح طريا بدمه قبل أن يغيره الهواء ورددت المعاء وخطته وأحكمته فاحمل عليه الذرور الملحم فإن كان الجرح قد غيره الهواء فاحمل عليه بعض المراهم التى تحضرك حتى يقيح وتسقط الخيوط ويلتحم الصفاق والمراق ثم تعالجه كعلاجك سائر الجراحات حتى يبرأ، فإن لم تحضرك أدوية فاحمل عليه منذ يبتدئ بالقيح القطن البالى وابدله مرتين فى النهار كما أعلمتك حتى يبرأ فإنك لا تحتاج الى علاج آخر فى أكثر الأحوال اذا كانت الجراحات بسيطة، فإن خشيت أن تشارك الجرح الأعضاء الرئيسة فى الألم فينبغى أن تغمس صوفا لينا فى الزيت المعتدل الحرارة او فى دهن الورد وتضعه حول المواضع التى فيما بين الأربية والإبط، فإن أحس بوجع او عفن فى معائه فكثيرا ما يعرض ذلك فاحقنه بشراب قابض أسود فاتر ولا سيما ان كان العفن قد بلغ فى المعاء وصار جرحا نافذا الى جوفه، واعلم أن ما كان من الأمعاء غليظا فهو أسهل برءا وما كان منها رقيقا فهو أعسر برءا وأما المعاء المعروف بالصائم فإنه لا يقبل البرء من جراحة تقع به البتة وذلك لكثرة ما فيه من العروق وعظمها ولرقة جرمه وقربه من طبيعة العصب، وأما إن كان الذى برز من الجرح الثرب وأدركته طريا فرده على حسب ردك المعاء سواء، فإن مضى له مدة وقد اخضر او اسود فينبغى أن تشده بخيط فوق الموضع الذى اسود منه لئلا يعرض نزف دم فإن فى الثرب عروقا وشريانات، ثم تقطع ما دون ذلك الرباط وتجعل طرفى الخيط متعلقين من أسفل الجراحة خارجا منها ليسهل عليك سله وإخراجه عند سقوط الثرب وتقيح الجرح، ذكر الجرح الذى يعرض فى المعاء، فأما اذا عرض خرق فى المعاء وكان صغيرا فقد يمكن أن ينجبر فى بعض الناس من أجل أنى رأيت إنسانا كان قد جرخ فى بطنه بطعنة رمح وكان الجرح عن يمين المعدة فأزمن الجرح وصار ناصورا يخرج منه البراز والريح فجعلت أعالجه على أنى لم أطمع فى برءه فلم أزل ألاطفه حتى برئ والتحم الموضع، فلما رأيت الموضع قد التحم خشيت على العليل أن يحدث عليه حادث سوء فى جوفه فلم يعرض له من ذلك حادث سوء البتة وبقى فى أفضل أحواله صحيحا يأكل ويشرب ويجامع ويدخل الحمام ويرتاض فى خدمته، وقد ذكر بعض أهل التجربة أنه متى عرض فى المعاء جرح وكان صغيرا فينبغى أن يخاط على هذه الصفة وهو أن يؤخذ النمل الكبار الرؤوس ثم تجمع شفتا الجرح ثم توضع نملة منها وهى مفتوحة الفم على شفتى الجرح فإذا قبضت عليه وشدت فمها قطع رأسها فإنه يلصق ولا ينحل، ثم توضع نملة أخرى بقرب الأولى ولا تزال تفعل ذلك بعدة نمل على قدر الجرح ثم ترده وتخيط الجرح فإن تلك الرؤوس تبقى لاصقة فى المعاء حتى يتغرى المعاء ويبرأ ولا تحدث بالعليل آفة البتة، وقد يمكن أن يخاط المعاء أيضا بالخيط الرقيق الذى يسل من مصران الحيوان اللاصق به بعد أن يدخل فى إبرة وهو أن يؤخذ طرف هذا الخيط من المصران فيسلت نعما ثم يربط فى طرفه خيط كتان رقيق مفتول ثم يدخل ذلك الخيط فى الإبرة وفيه خيط المصران فيخاط به المعاء ثم يرد الى الجوف، وهذا الضرب من الخياطة بالنمل والمصران إنما هو على طريق الطمع والرجاء، فأما إن كان الخرق كبيرا واسعا ولا سيما إن كان فى أحد الأمعاء الرقاق فليس فيه حيلة ولا منه برء البتة،

Page 551