Tasliyat Mujalis
تسلية المجالس و زينة المجالس - الجزء1
Genres
أحسنهم رأيا فيه، فجعلوه (1) عنده.
قيل: وكان يوسف أمر ترجمانا يعرف العبرانية أن يكلمهم، وكان لا يكلمهم بنفسه ليشبه عليهم، فإنهم لو عرفوه لهاموا في الأرض حياء من أبيهم، فكان في معرفتهم إياه مفسدة، (وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم) أي قال لعبيده وغلمانه: اجعلوا ثمن طعامهم وما كانوا جاءوا به في أوعيتهم؛ وقيل:
كانت بضاعتهم النعال والادم (لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون) (2) بعد ذلك لطلب الميرة مرة اخرى، وإنما فعل ذلك ليعلموا أن يوسف ما فعل ذلك إلا إكراما لهم.
وقيل: إنه (عليه السلام) رأى لؤما (3) أن يأخذ ثمن الطعام من أبيه وإخوته مع حاجتهم إليه، فرده عليهم من حيث لا يعلمون تفضلا وكرما. (4)
(فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل) (5)؛ قيل: إنهم لما رجعوا إلى يعقوب سلموا عليه سلاما ضعيفا، قال لهم: يا بني، مالكم تسلمون سلاما ضعيفا؟ ومالي لا أسمع منكم (6) صوت شمعون؟
قالوا: يا أبانا، جئناك (7) من عند أعظم الناس ملكا، ولم ير الناس مثله حكما وعلما وخشوعا وسكينة ووقارا ولئن كان له شبيه في الدنيا فإنه يشبهك،
Page 103