مَسَالِكِ العِلَّةِ، وكأنَّه اسْتَغْنَى عنه كذلك، وقد أنْكَرَهُ ابنُ الأنْبَارِيِّ في مَسائِلِ سُئِلَ عنها في قَوْلِهِ ﷺ: «إِنَّهَا مِنَ الطَّوَافِينَ عَلَيْكُمْ» فقالَ: لم تَاتِ للتَّعْلِيلِ بالإجماعِ، وإنَّما هي للتاكِيدِ، وبمعنَى نَعَم لا غيرُ، والتعليلُ إنَّما اسْتُفِيدَ من الطوافِ لا من إنَّ.
ص: الثالثُ: أو للشَّكِّ والإبْهامِ والتخْييرِ ومُطْلَقُ الجَمْعُ والتَّقْسِيمُ وبمعنَى إلِى والإضْرابُ كـ (بَلْ) قالَ الحَرِيرِيُّ: والتقريبُ نحوَ: ما أَدْرِي أَسَلَّمَ أو وَدَّعَ.
ش: مثالُ الشَّكِّ: قامَ زيدٌ أو عَمْرٌو، وإذا لم تَعْلَمْ أيُّهما قَامَ، ومنه: ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ والفرقُ بينها وبينَ إمَّا، إذا اسْتُعْمِلَتْ للشَّكِّ، أنَّ الكلامَ معَ إمَّا لا يكونُ إلاَّ مبنيًّا على الشَّكِّ، و(أو) بخلافِه، وقد يُبْنَى الكلامُ أولًا على الشَّكِّ فتكونُ كإمَّا، وقد يُبْنَي المُتَكَلِّمُ كلامُه أولًا على اليقينِ ثمَّ يُدْرِكُه الشَّكُّ.
ومثالُ الإبْهامِ: قَامَ