361

Ṭarīqat al-khilāf fī al-fiqh bayna al-aʾimma al-aslāf

طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف

Editor

د محمد زكي عبد البر

Publisher

مكتبة دار التراث

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

القاهرة - مصر

[١٩]
كتاب الإجارات
١٥٢ - مسألة: الأجرة لا تملك بنفس العقد إلا بالتعجيل
والوجه فيه - أن الإجارة معاوضة الأجرة بالمنافع، فوجب أن يثبت الملك في العوضين، في زمان واحد، قياسًا على سائر المعاوضات المطلقة.
وإنما قلنا [ذلك]ـ لأن الحاجة مست إلى إثبات الملك في المنافع دون العين، فشرع ذلك لعقد الإجارة، دفعًا للحاجة، فوجب أن يثبت الملك في العوضين في زمان واحد، فإذا تراخى ملك المستأجر في المنافع إلى مضي الشهر، يتراخى ملك الآجر ضرورة.
فإن قيل: قولكم بأن الحاجة مست إلى إثبات الملك في المنافع - قلنا: هذا إنما يستقيم أن لو تصور ثبوت الملك في المنافع، ولم يتصور، لأن الملك إطلاق التصرف أو معنى يقتضي إطلاق التصرف، والمنافع أعراض لا بقاء لها، فلا يتصور ثبوت فيها.
ولئن سلمنا أنه يتصور ثبوته، ولكن لم قلتم بأنه ثبت؟ .
قوله: بأن الحاجة مست إلى إثبات الملك فيها - قلنا: الحاجة أيضًا مست إلى إثبات الملك في الرقبة.
ولئن سلمنا أن الإجارة تمليك الأجر بالمنافع، ولكن لم قلتم بأنه تراخى ثبوت الملك في المنافع؟ غاية ما في الباب أنها معدومة حقيقة ولكنها موجودة حكمًا، وإنها بعرضية

1 / 363