Tārīkh al-yaman ẓilāl al-qarn al-ḥādī ʿashar al-hijrī – al-sābiʿ ʿashar al-mīlādī / tārīkh ṭabaq al-ḥalwā wa-ṣiḥāf al-mann waʾl-salwā

تاريخ اليمن ظلال القرن الحادي عشر الهجري- السابع عشر الميلادي/ تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى

Editor

محمد عبد الرحيم جازم

Publisher

دار المسيرة

Publisher Location

بيروت

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْحَمد لله الَّذِي وعد الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات ليستخلفهم فِي بِلَاده وَجعلهَا دولا بَين خليقته وَالْأَرْض لله يُورثهَا من يَشَاء من عباده وَأشْهد أَن الله الْوَارِث لكل حَيَوَان وجماد القاهر فَلَا معاند لجبروته وَلَا عناده وأصلي على هَذَا النُّور المتنقل فِي الأصلاب الطاهرة والمخترع من أَجله الْكَوْن فإليه رئاسة الدُّنْيَا وَبِيَدِهِ زِمَام أَمر الْآخِرَة وعَلى آله جمال الْكتب وَالسير مَرْكَز دَائِرَة الْعِزّ الأطهر
وَبعد فَيَقُول المفتقر إِلَى مَوْلَاهُ الْعَزِيز الْقَدِير عبد الله بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الاله بن الْوَزير جملَة الله بملبوس الْعَافِيَة وَالتَّقوى وَنزع عَن خاطره مخائل الأهوا هَذَا كشكول لطيف ومحمول على الْأَرْوَاح خَفِيف حاولت فِيهِ الْكَشْف عَن الْحَوَادِث الَّتِي مبتداها سنة سِتّ وَأَرْبَعين بعد الْألف لِأَنِّي رَأَيْت مَا سبقها من السنين قد انتظمها التسيير بِلِسَان المؤرخين وَأخذت الْعَفو فِي التَّرْتِيب والرفو فَلم أحفل بالشهر وتسيير أَيَّامه ولف الدَّهْر وتفتيش أعوامه لعلمي وكل من برع فِي التسيير إِن هَذَا يصدر لأمر عسير وَتعرض لما لَيْسَ من الصدْق

1 / 47

فِي قبيل وَلَا دبير وَقد عزي إِلَى بعض مؤرخي الْيمن أَنه وضع برسم بعض البواش مؤلفا جعله على تَرْتِيب أَيَّام الشُّهُور وأعوام العصور مكيفا وَلما فتشت مسوداته وتتبعت ورقاته وجد مِنْهُ نسختان احداهما المقتصر عَلَيْهَا والمرجوع فِي التسيير إِلَيْهَا وَحين قوبل بَين محصوليهما وجد الِاضْطِرَاب بَين منقوليهما فترى فِي إِحْدَاهمَا النُّكْتَة الْفُلَانِيَّة فِي الشَّهْر الْفُلَانِيّ وتراها فِي الْأُخْرَى قد رتبت للشهر الثَّالِث أَو الثَّانِي وَمن هَذَا الإضطراب الَّذِي يقْضِي بِأَن الْقَصْد الْخدمَة بذلك الْكتاب فترى الْكتاب لَا بسا لتِلْك الأساليب وَالله يعلم مَا تَحت الجلابيب
وَقد اطَّلَعت على تَارِيخ لبَعض أَبنَاء مُلُوك الْيمن اوعب فِيهِ مَا وصل إِلَى علمه الشريف وفكره اللَّطِيف فاعتمدت فِي الْقَصَص عَلَيْهِ وَأحلت جلّ مَا نقلته إِلَيْهِ وَمَا زِدْته مني فَإِن عزوته فقد خرجت عَن عهدته وان أطلقته فَهُوَ إنْشَاء الله بَرِيء عَن الْكَذِب ووصمته وَلم أتكلف لَا كَثْرَة سجعا مطبوعا وَلَا أحللته من مسَاكِن التنطع ربوعا لِأَنِّي قصدت من مَوْضُوعه الْعلَّة المنسوبة إِلَى الْغَايَة وَأَن يشْتَرك فِي الْميل إِلَى توقيعه أهل الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة وَقد رَأَيْت كثيرا من المؤلفات مَهْجُورًا مَنْبُوذًا إِلَى حيّز الإهمال مَدْحُورًا بِسَبَب مَا تحمله من النكات والمعارف وتجمل بِهِ من قطائف اللطائف
(توقى البدور النَّقْص وَهِي أَهله ... ويدركها النُّقْصَان وَهِي كوامل (فَأَقُول دخلت سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَألف كَانَ فِيهَا ملحمة الغرب الَّتِي

1 / 48

جرى لمصابها من كل عين غرب وَذَلِكَ أَن الْمُلُوك الحسنية بِتِلْكَ الديار تجاذبوا أهداب النزاع والشجار وكادت بحبوحة مملكتهم أَن تنهار وَجُمْهُور مملكتهم فاس فَأَما تونس وجزيرة الأندلس فَهِيَ إِلَى صَاحب الْأَبْوَاب ابْن عُثْمَان وَيُقَال أَن أنتماهم إِلَيْهِ وخلاصة مَا شجر بَينهم أَنه لما فَارق الْحَيَاة أَمِيرهمْ الشريف أَبُو عبد الله القايم بِأَمْر الله الْحُسَيْن طلع تخت مَمْلَكَته أَخُوهُ الْأَكْبَر وَملك الْقَضِيب والمنبر وَضربت برسمه السِّكَّة وَعقد عَلَيْهِ اللوآ الْأَزْهَر ثمَّ أَنه بعد ذَلِك جنح إِلَى اقتعاد مملكة الْعُلُوم واستخدام عَسَاكِر منطوقها وَالْمَفْهُوم وَلم يلبث أَن خلع خلعته هَادِم اللَّذَّات وطمع وَلَده فِي أَن تكون مَمْلَكَته من سَائِر الموروثات فرام وضع السَّيْف فِيمَن بقى من أَعْمَامه وقرطس من كنانه غدره نصال سهامه طَمَعا فِي تفرده بِتِلْكَ الْجِهَات ولهجا فِي أَن تصفو لَهُ بتفرده الكدورات
وَلما علم بذلك عَمه الشريف أَحْمد أقبل على حربه بخاطر مؤلم وقلب مكمد فَرَجَفَ عَلَيْهِ جرار ورماه من رجال الرّوم بمارج من نَار فمرج عَلَيْهِ بحرين مؤجر عَلَيْهِ خمسين وانكشفت الوقيعة عَن أقحامه الْبَحْر الزخار وَهَكَذَا يكون دفع الْعَار بالعار فتقرر ملكه على قَاعِدَة الغرب واستراح

1 / 49

واستلم خلعه السلطنة بشفار الصفاح وأطراف الرماح وَهَكَذَا عَاقِبَة من جنح الى الْملك العضوض غير ملاحظ قَاعِدَة مسنون وَلَا مَفْرُوض وَقد ألم بِبَعْض الْقِصَّة الشهَاب الأفندي فِي رَيْحَانَة الألبا وَهِي من محَاسِن مَا صنف فِي العصور الْمُتَأَخِّرَة وَمن البلغاء من يرجح نَفسه على نفس قلائد العقيان وَأما شعراؤها ففيهم الْمجِيد والمتوسط وَفِيهِمْ من لَا يدون لَهُ شعره إِلَّا متسامح وَهَذَا الْكتاب الْيَوْم قد انتشرت نُسْخَة فِي هَذَا الْقطر ومؤلفه عَلامَة نَفسه يقْضِي بِأَنَّهُ من أَرْبَاب الِاجْتِهَاد وَمَا صان لِسَانه فِي رسائل أطلقها على أَعْرَاض جمَاعَة من أكَابِر الرّوم وَقد كَانَ يُسمى بالولي فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون وَمن مؤلفاته شرح شِفَاء القَاضِي عِيَاض وَغَيره وَمِمَّا قلته فِيهِ وفيهَا
(إِذا تنبأ أَحْمد بَيْنكُم ... يَا أهل مصر غير منكور)
(فقد تحداكم بريحانة ... أوراقها جآت بمنثور) وفيهَا خرج الحداء عَن مَذْهَب الشَّافِعِيَّة إِلَى مَذْهَب الزيدية ولتقارب الديار أثر فِي هَذِه الْقَضِيَّة وَيُقَال أَن أصل هَذَا الْبَطن من الحدادين بِمصْر

1 / 50

الْقَدِيم وَأَن نسبتهم إِلَى يزِيد بن مُعَاوِيَة وَالله أعلم بحقائق الْأُمُور
وفيهَا كتب الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن الْقَاسِم إِلَى صنوه امام الإجتهاد الْحُسَيْن رِسَالَة تكْتب من الْعُيُون بِالسَّوَادِ وتفدي من المهج بسويدا الأكباد تلِيق بِكُل أَمِير ومؤمر ان لَا يفارقها فِي سفر وَلَا حضر يربطها فِي زنده ويدرسها مَعَ ورده يحث فِيهَا على التَّوَاضُع وَترك المباهي من التطاول وَمَا يَلِيهِ من الديانَات الظَّاهِرَة والباطنة وَإِعْطَاء ذَوي الْحُقُوق الْحُقُوق وَالنَّهْي عَن

1 / 51

القطيعة والعقوق وتوظيف مَرَاتِب أهل الْحُقُوق على طبقاتهم بمراعاة الْعَالم بتوفير حَقه وتوقيره وَالْجَاهِل بمواساة فقيره الْمُطِيع وزجر عاصيه وتحذيره وافتقاد الْأُمَرَاء والأجناد وعرضهم فِي أغلب الْأَحْوَال على دفاتر الْإِمْدَاد وكف الْجند سِيمَا حَاشِيَة الْملك فِي كل وَقت عَن التخطي إِلَى طرق الْمَظَالِم وَوضع أَنْوَاع بَيت المَال خلف أَبْوَاب وأقفال فعمارة المنصب بِالْمَالِ وعَلى قدره يكون قدر الحياطة من الإضمحلال وَفِي هَذِه الرسَالَة مَا هُوَ أَكثر من هَذَا المرقوم فليطلب من مَحَله
وفيهَا أوفى الَّتِى قبلهَا كَانَ وَفَاة السَّيِّد الْعَلامَة صَلَاح بن أَحْمد السراجي الْمَعْرُوف بالحاضري وَكَانَ فِي لطف المحاضرة وَحسن الْجَواب ورشاقة الأسلوب أشبه شَيْء بالسيد الإِمَام صَلَاح بن أَحْمد بن عبد الله بن الْوَزير وَقد كَانَت لَهُ الْمنزلَة الرفيعة عِنْد الباشا الْعَارِف جَعْفَر والحاجى مُحَمَّد فضل الله باشا فَإِنَّهُ تمكن من قلب الرجلَيْن مَا شَاءَ وَلما كتب إِلَيْهِ جَعْفَر يسْأَله بقوله
(مَاذَا يَقُول إِمَام الْعَصْر فِي رجل ... أضحى قَتِيل الْهوى بالأعين النجل)
(هَل يستباح لَهُ أَحيَاء مهجته ... برشف محبوبه وَالضَّم والقبل)
(أم هَل يجوز لَهُ يَوْمًا يعانقه ... ويشفي النَّفس من قَول بِلَا عمل (
وَفِي قَوْله ويشفي النَّفس من قَول بِلَا عمل مقَال وَقد وَقع لَهُ نَظِير فِي شعر القدماء وشعراء المولدين كَأبي الطّيب وَغَيره ووجهة تَقْدِير أَن أَجَابَهُ بقوله

1 / 52

(إِن صَحَّ دَعْوَاهُ فِي إِتْلَاف مهجته ... وَأَن رشف اللمى يشفي من الْعِلَل)
(فليرشفن رضاب الثغر ملتمسا ... من ريق محبوبه أحلى من الْعَسَل)
(فالرشف فِي شرعة الْإِسْلَام أَهْون من ... قتل امرء مُؤمن بِاللَّه وَالرسل)
وَظَاهر هَذَا مُوَافق لمَذْهَب الظَّاهِرِيَّة ان التَّقْبِيل وَالنَّظَر لشَهْوَة وَسَائِر الْمُقدمَات جَائِزَة وَقد تعدى الْحَال بِسَبَب هَذَا الْمقَال فِي أَيَّام حيدر الْمَغْرُور إِلَى مَا هُوَ فِي سيرته وسيرة حَاشِيَته مَشْهُور ذكر بعض العارفين أَنه كَانَ إِذا قصد المنتزهات إنهمك فِي أَنْوَاع الْمَفَاسِد وَاللَّذَّات وَبيع الْخمر فِي سوقه واستوى زرع الْمُنكر على سوقه وَقد قطع هَذَا الْعرق الظَّالِم بدولة الفواطم بعد حصد تِلْكَ الرّقاب العواصي بالقواصم فَالْحَمْد لله
وفيهَا قتل شرِيف مُعْتَقد من بني العيدروس بحدود خثعم قَاصِدا لبيت الله الْمُعظم فَضرب الله أهل تِلْكَ الْبَلدة الَّتِي قتل فِيهَا بالجذام عقيب ذَلِك الْمُنكر وَظهر عِنْد الْخَاص وَالْعَام وفيهَا كَانَ وَفَاة السَّيِّد الأديب مُحَمَّد بن

1 / 53

مقاطع جي وَله شعر متوسط مدح بِهِ الشريف المسعود صَاحب مَكَّة وَملك الْيمن الْحسن ابْن الْقَاسِم والأمير حُسَيْن بن عبد الرب وَله مكاتبات مَعَ إِمَام الْفلك عِيسَى ابْن لطف الله ومعارضات لشعر السَّيِّد الْعَلامَة مُحَمَّد بن عبد الله بن المتَوَكل على الله يحيى شرف الدّين
وفيهَا وَفَاة وَاحِد عصره فِي التنجيم والخط القويم عبد الله بن صَلَاح عنقوب وَله مَجْمُوع كتاب الزيج وتكميل فِي الشُّهُور الْعَرَبيَّة واليزدجردية لكتاب الشَّيْخ باغوث الْحَضْرَمِيّ بلغ فِيهِ إِلَى سنة ألف وَمِائَة وثماني وَسِتِّينَ

1 / 54

وفيهَا مَاتَ الْفَقِيه الفلكي عبد القيوم الرغيلي وَكَانَ من الإتقان بِمحل أول وَهُوَ الَّذِي وضع الْمدْخل الْمُخْتَصر لزيج بن الشاطر الْمُسَمّى بالدر النظيم وَقد وقفت على هَذَا المُصَنّف فرأيته جداول ساذجة خلاف مَا عَلَيْهِ كتب هَذَا الْفَنّ من تخَلّل رِسَالَة المداخل وَنَحْوهَا وَهُوَ لطول مصر
وَدخلت سنة سبع وَأَرْبَعين وَألف
فِيهَا ارتحل الْملكَانِ الْحسن وَالْحُسَيْن من ضوران متوجهين إِلَى صنعاء الْيمن فِي أبهة حيدرية ومملكة رُومِية وخيول كالسعالي وجنود يدكدك لَهَا

1 / 55

الشم العوالي وتلقاهم من بِصَنْعَاء من طَائِفَة الْعَسْكَر فَدَخَلُوهَا فِي وَقت مَسْعُود الطالع أغر وَكَانَ يَوْمًا مشهودا انبهر لَهُ عَسْكَر الأروام الَّذين رَغِبُوا إِلَى خدمَة آل الإِمَام وَرَأى النَّاس مَا هالهم من الشارة الملوكية والسناجق السلجوقية والنوبة الَّتِي رجفت لأصواتها قُلُوب المرجفين واستحكمت بهَا قُوَّة أَفْئِدَة الَّذين كَانُوا مستضعفين وَلما قر قَرَار الْملكَيْنِ انْفَصل الْحسن إِلَى رَوْضَة حَاتِم البهية بِمن مَعَه من القواد والأتابكية وَرجع أَخُوهُ إِلَى ضوران وَأَحْيَا معالمها بِعُلُومِهِ وأعلامه حِصَّة من الزَّمَان
وفيهَا وصل الْعَلامَة إِسْمَاعِيل بن الْقَاسِم إِلَى صنوه الْحسن إِلَى صنعاء وَكَانَ قد ناله مشقة التَّكْلِيف بشهارة هُوَ وَمن مَعَه بِسَبَب تحري الإِمَام الزَّاهِد الإِمَام الْمُؤَيد فِي حَاله مثله فَصنعَ إِلَيْهِ أَخُوهُ الْحسن من أَصْنَاف الْمَعْرُوف مَا هُوَ بِهِ مَذْكُور لَهُ مألوف وَحضر قِرَاءَة الْفُصُول اللؤلؤية مَعَ أَخِيه الْحُسَيْن على إِمَام

1 / 56