207

Al-tārīkh al-muʿtabar fī anbāʾ man ghabar

التاريخ المعتبر في أنباء من غبر

Editor

لجنة مختصة من المحققين

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

سوريا

Genres

إليها حديثًا، فبكت، قالت عائشة: فقلت: استَخَصَّك رسولُ الله ﷺ بحديثه، ثم تبكين! ثم أسرّ إليها حديثًا، فضحكت، فقالت: ما رأيتُ كاليومِ فرحًا أقربَ من حزن، فسألتها عما قال لها؟ قالت: ما كنتُ لأُفشيَ سِرَّ رسول الله ﷺ، حتى إذا قُبض، سألتها، قالت: إنه أَسَرَّ إليَّ، فقال: "إنَّ جِبريلَ كانَ يُعارضُني بِالقرآنِ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عارَضَني بهِ الآنَ مَرَّتَيْنِ، وَمَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ حَضَرَ أَجَلِي، وَإِنَّكِ أولُ لحوقٍ بي، ونِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ"، فبكيت لذلك، ثم قال: "أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُوني سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ - أَوْ: نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ -؟ "، فضحكتُ لذلك (١).
ولما بقي من أَجَل محمد ﷺ ثلاثٌ، نزل عليه جبريلُ، فقال: يا أحمد! إن الله أرسلني إليك إكرامًا لك، وتفضيلًا عليك، وخاصَّة بك، يسألك عما هو أعلمُ به منك، يقول لك: كيفَ تجدُك؟ فقال: "أَجِدُني يا جِبْرِيلُ مَكْروبًا، وأَجِدُني يا جِبريلُ مَغْمومًا".
فلما كان في اليوم الثاني، هبط إليه جبريل، فقال: يا أحمد! إن الله أرسلني إليك إكرامأ لك، وتفضيلًا لك، وخاصَّة بك، يسألك عما هو أعلمُ به منك، يقول لك: كيف تجدُك؟ فقال: "أَجِدُني يا جِبريلُ مَكْروبًا، وأَجِدُني يا جِبريلُ مغمومًا".
فلما كان في اليوم الثالث، نزل إليه جبريل، ونزل معه مَلَك يقال له: إسماعيل، يسكن الهوى، لم يصعد إلى السماء قَطُّ، ولم يهبط إلى

(١) رواه البخاري (٣٤٢٦)، ومسلم (٢٤٥٠)، عن عائشة ﵂.

1 / 182