بيان ما أحدثه الوالي مما أضرم نار الحرقة وأبرم أسباب الفرقة
وعند خلاء الجو، وجلاء أهل البدو، ثارت أراقم (1) ضغنه، وكر بالأبطال على نص أمنه، وأمر صاحب شرطته أن يأتيه بأربعة من كبراء المصر فساقهم، وحين حضروا عنده ضرب أعناقهم، فطرحوا بالعراء، ثم أخرجوا على هيئة فرطهم من الإعراء. وكان فيهم ابنا خالة، كانا في البلد على أحسن حالة، وخالهما أبو حفص بن شيري ذو المكانة الوجيهة، والموطن لنفسه الكريمة على الكريهة (2)، وسيأتي ذكره في حصار الجبل، وما كان له فيه من سداد الرأي والعمل. فأما أحدهما فجزع عند قتله، وأما الآخر فصبر صبرا ما عهد من مثله، وكان لا يخلو عن طهارة الحدث، فاستقبل القبلة غير مكترث، ودخل في صلاته وقر، وضربته السيوف حتى خر.
وعند ذلك ضاق الرحب، وعظم الرعب (3)، وتعاور (4) جثث القتلى من الحركات الجر والنصب، فضاق الذرع بالمكروه، وفر إلى البادية كثير من الأعيان/ 21/ والوجوه، واجتمعوا بابن شيري فأخبروه بما نزل، وعزوه فيمن قتل. وقالوا هذا أمر لا يطاق، ونحن كل يوم إلى الموت نساق، فإن تداركنا الأمر ببقية الذماء، أو شك أن نخلص من هذه الغماء، وإلا فزرعنا حصيد، وما منا إلا من هو بشرك الشر مصيد (5)، وكيف لا نثقف في الرأي أحسن تثقيف،
Page 93
مقدمة المؤلف
ابتداء أمر الجزيرة بالأخبار عن أميرها وتوليه لتدبيرها إلى وقت تدميرها
وصف ما جرى من الجزيرة التي هاجت الروم لغزو الجزيرة
قصة المسطح والمركب
حديث ملك الروم حين عاد إليه رسوله من مراده مخفقا وللخبر المثير لأحقاده محققا
وصف ما نشأ أثناء هذا التدبير من تهيب الروم لهذا المرام الكبير
سبب اختلاف الرعية الجاني على البلد أعظم البلية
حديث ما كان بالجزيرة من النظر حين ورد بحركة الروم صحيح الخبر
ذكر الثورة التي كانت باكورة البطشة الكبيرة وأول بلاء نزل من السماء على الجزيرة
قصة الغراب وتجهيزه بالحث وتوجيهه في البحر للبحث
بيان ما أحدثه الوالي مما أضرم نار الحرقة وأبرم أسباب الفرقة
حديث مفاجأة الأسطول وإطلاله على الساحل للنزول
خبر الروم حين تأهبوا بالمرسى المذكور وتهيأوا من عبره للعبور
عاد الحديث عن إطلالهم على البر وإطلاقهم أعنة الشر
حديث الوقعة الكبرى
قصة الحصار وما حفظ فيه من الأخبار
حديث اجتماع أهل البادية لإصراخ الحاضرة ومناجزة فئة الكفر الحاصرة
ذكر ابن عباد ومصيره إلى ارتداء الخزي بالارتداد
نظر أهل البلد في بعث النذر لتلافي هذا الأمر النكر
رجع الحديث إلى أمر الحصر وما أخطأ أهل البلد بإصابة القدر من النصر
وصف ما جرى من الرأي المدار عند ما شامه الناس من بوارق البوار (1)
فرار ولد الوالي
خروج أبي حفص بن شيري من البلد وتمام الأخبار عن مفارقة روح الإيمان لذلك الجسد
خبر الوالي بعد انقضاء حربه إلى أن صار إلى جزاء ربه