ومنها أن الأمير شمس الدين آقوش برلوا لما عصى عليه وخلع ربقة الطاعة وبذل في الإستعصا جهد الاستطاعة ، ثم إنه رأى جناح قصده مهيضا ، وما منته به فسه طويلا عريضا ، فعاد إلى عادته من الانقياد ، ونزع عنه ما كان تقمصه من الخلافا والعناد ، فرجع إلى طاعة السلطان قهرا ، ووطئ بساطه قسرا ، فعفا عنه وعمن كان انضوى إليه من الأمراء العزيزية الذين كانوا فارقوا السلطان ، وتوجهوا نحوه فأمرهم وأقطعهم الاقطاعات ، وخلد من الثناء عليه بعفوه عنهم ما يتلى في صحف الساعات ل سقى الله ضريحه صوب السحايب ، ولا زالت معقورة لديه أنضاء الركايب . ولم يزل قدره عنده معظما .، وعقد شمله بالاشتمال عليه منتظما ، حتى صدرت عنه أفعالقدحته في الملك ، وكادت بها النفوس أن تفضي إلى الهلك ، فقبض عليه وحبسه حتى مات في حبسه .
ولو أردنا أن نعدد ما عامل به من شرد عنه من مماليكه ومن الغرباء، ومن انضوى الى العربان في بلادهم وإلى غيرهم ثم عاد إليه . فعفا عنه ولم يؤاخذه ، لاتسع المجال ونفد المقال ، ولطمس نجوما طالعة في سماء المكرمات زاهرة ، وأربى على خلايقالكرماء بهجتها للعقول باهرة .
Page 287