Taʾrīkh al-Madīna
تأريخ المدينة
Editor
فهيم محمد شلتوت
وَقَالَ: «هَلْ رَضِيتَ؟» قَالَ: لَا، فَدَخَلَ فَأَعْطَاهُ وَقَالَ: «هَلْ رَضِيتَ؟» قَالَ: لَا قَالَ: «وَيْحَكَ لَا تُبَخِّلْنِي؛ فَإِنِّي لَمْ أُخْلَقْ بَخِيلًا، وَلَا جَبَانًا»، فَالْتَمَسَ فَجَاءَهُ بِقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ وَسُلْتٍ وَتَمْرٍ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ثُمَّ قَالَ: «هَلْ رَضِيتَ؟» قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ: «لَا أَتَّهِبُ إِلَّا مِنْ قُرَيْشِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ؛ فَإِنَّهُمَا حَيَّانِ لَا يَتَعَجَّلَانِ الثَّائِبَةَ»
حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَقْبَلَ وَفْدُ ثَقِيفٍ بَعْدَ قَتْلِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ بَضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا هُمْ أَشْرَافُ ثَقِيفٍ، فِيهِمْ كِنَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَالِيلَ، وَهُوَ رَأْسُهُمْ يَوْمَئِذٍ وَفِيهِمْ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ بِشْرٍ وَهُوَ أَصْغَرُ الْوَفْدِ، حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُونَ الصُّلْحَ وَالْقَضِيَّةَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ حِينَ رَأَوْا أَنْ قَدْ فُتِحَتْ مَكَّةُ وَأَسْلَمَ عَامَّةُ الْعَرَبِ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْزِلْ عَلَيَّ قَوْمِي فَأُكْرِمَهُمْ؛ فَإِنِّي حَدِيثُ الْجُرْمِ فِيهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا أَمْنَعُكَ أَنْ تُكْرِمَ قَوْمَكَ، وَلَكِنْ تُنْزِلُهُمْ حَيْثُ يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ» قَالَ: وَكَانَ مِنْ جُرْمِ الْمُغِيرَةِ فِي قَوْمِهِ أَنَّهُ كَانَ أَجِيرًا لِثَقِيفٍ، فَإِنَّهُمْ أَقْبَلُوا مِنْ مُضَرَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبُسَاقَ عَدَا عَلَيْهِمْ، وَهُمْ نِيَامٌ، فَقَتَلَهُمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِأَمْوَالِهِمْ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلّى
2 / 501