Tārīkh al-Khamīs fī aḥwāl anfus al-nafīs - al-juzʾ 1
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الجزء1
Publisher
دار صادر
Edition
-
Publisher Location
بيروت
ولم تتبع من سلك الثنايا فأدرك ربيعة بن رفيع وهو غلام ويقال له ابن الدغنة وهى أمه غلبت على اسمه دريد بن الصمة فأخذ بخطام جمله وهو يظن انه امرأة وذلك انه كان فى شجار له فأناخ به فاذا شيخ كبير واذا هو دريد بن الصمة ولا يعرفه الغلام فقال له دريد ماذا تريد بى قال أقتلك قال من أنت قال انا ربيعة ابن رفيع السلمى ثم ضربه بسيفه فلم يغن شيئا فقال بئس ما سلحتك أمك خذ سيفى هذا من مؤخر الرحل ثم اضرب به وارفع عن العظام واخفض عن الدماغ فانى كذلك كنت أضرب الرجال ثم اذا أتيت أمك فأخبرها انك قتلت دريد بن الصمة فرب والله يوم منعت فيه نساءك فزعم بنو سليم ان ربيعة قال لما ضربته فوقع تكشف فاذا عجانه وبطون فخذيه مثل القرطاس من ركوب الخيل أعراء فلما رجع ربيعة الى أمه أخبرها بقتله اياه فقالت أمه والله لقد أعتق أمهات لك ثلاثا كذا فى الاكتفاء* وفى رواية قتله الزبير بن العوّام قالت عمرة بنت دريد ترثى أباها
قالوا قتلنا دريدا قلت قد صدقوا ... فظل دمعى على السربال ينحدر
لولا الذى قهر الاقوام كلهمو ... رأت سليم وكعب كيف تأتمر
قال ابن هشام ويقال اسم الذى قتل دريدا عبد الله بن قنيع بن اهبان بن ربيعة*
سرية أبى عامر الاشعرى الى أوطاس
وفى شوّال هذه السنة كانت سرية أبى عامر الاشعرى الى أوطاس وهو عمّ أبى موسى الاشعرى وقال ابن اسحاق ابن عمه والاوّل أشهر وأوطاس واد معروف فى ديار هوازن بين حنين والطائف* روى أنّ رسول الله ﷺ لما فرغ من حنين عقد لواء ودفعه الى ابى عامر الاشعرى وأمّره على جمع من الصحابة منهم أبو موسى الاشعرى وسلمة بن الاكوع والزبير بن العوّام وبعثه فى آثار من توجه قبل أوطاس من فرّار هوازن يوم حنين فأدرك بعض المنهزمين فناوشوه القتال فرمى أبو عامر بسهم فقتل فأخذ الراية أبو موسى الاشعرى ففتح الله عليه وهزمهم الله ويزعمون أنّ سلمة بن دريد هو الذى رمى أبا عامر وذكر ابن هشام عمن يثق به أنّ أبا عامر الاشعرى لقى يوم أوطاس عشرة اخوة من المشركين فحمل عليه أحدهم فحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه الى الاسلام ويقول اللهم اشهد عليه فقتله أبو عامر ثم جعلوا يحملون عليه رجلا بعد رجل ويحمل أبو عامر ويقول ذلك حتى قتل تسعة وبقى العاشر فحمل على أبى عامر وحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه الى الاسلام ويقول اللهم اشهد عليه فقال الرجل اللهم لا تشهد علىّ فكف عنه أبو عامر فأفلت ثم أسلم بعد فحسن اسلامه فكان رسول الله ﷺ اذا رآه قال هذا شريد أبى عامر كذا فى الاكتفاء* وعن ابن اسحاق وغيره من أصحاب السير لما قال عاشر الاخوة اللهم لا تشهد علىّ أمسك عنه أبو عامر يظنّ أنه أسلم فقتل ذلك الرجل أبا عامر وبعد ذلك أسلم وحسن اسلامه وكان النبىّ ﷺ يقول له شريد أبى عامر* وعن أبى موسى الاشعرى أنه قال بعث رسول الله ﷺ أبا عامر الى أوطاس وبعثنى معه فلما لقينا العدوّ وقاتلناه رمى رجل من بنى جشم بسهم فى ركبة أبى عامر فأثبته فيها فانتهيت اليه أى عمّ من رماك فأشار الى رجل فقصدته ولحقته فلما رآنى ولى هاربا فتبعته وهو يهرب وجعلت أقول له ألا تستحيى ألا تثبت فكف عن الهرب فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته فرجعت ثم قلت لابى عامر قتل الله صاحبك الذى رماك بالسهم فقال لى انزع منى هذا السهم فنزعته من ركبته فخرج منه الماء أو قال الدم مثل الماء فلما رأى ذلك أبو عامر يئس من حياته وقال يا ابن أخى أقرئ النبىّ ﷺ منى السلام وقل له يستغفرلى واستخلفنى أبو عامر فمكث يسيرا ثم توفى رحمة الله عليه ووقع فتح أوطاس بيدى فرجعت ثم دخلت على النبىّ ﷺ فى بيته وهو على سرير مرمّل أى منسوج من ليف وما عليه فراش قد أثر رمال السرير فى ظهره وجنبيه فأخبرته بخبر أبى عامر وقوله قل له يستغفرلى فدعا بماء وتوضأ
2 / 107