Tārīkh al-Khamīs fī aḥwāl anfus al-nafīs - al-juzʾ 1
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الجزء1
Publisher
دار صادر
Edition
-
Publisher Location
بيروت
بيوتهم فكانوا يخربون بيوتهم ويهدمونها ويحملون ما يوافقهم من أخشابها كذا فى الوفاء* وفى معالم التنزيل قال الزهرى لما صالحهم النبىّ ﷺ على أن لهم ما أقلت الابل وأيسوا من منازلهم وتيقنوا بخروجهم منها كانوا ينظرون الى منازلهم فيهدمونها وينزعون منها الخشب ما يستحسنونها فيحملونها على ابلهم ويخرب المؤمنون بواقيها وذلك قوله تعالى يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين قال ابن زيد كانوا يقلعون العمد وينقضون السقف وينقبون الجدر وينزعون الخشب حتى الاوتاد ويخربونها حتى لا يسكنها المؤمنون حسدا وبغضا* وفى رواية لما أرسل رسول الله ﷺ اليهم يأمرهم بالخروج من بلدته قالوا الموت أقرب الينا من ذلك فتنادوا بالحرب ودس اليهم المنافقون عبد الله بن أبىّ بن سلول وأصحابه أن لا تخرجوا من الحصن فان قاتلوكم فنحن معكم ولا نخذلكم ولننصرنكم ولئن أخرجتم لنخرجنّ معكم فدربوا على الازقة وحصنوها ثم انهم أجمعوا الغدر فأرسلوا الى رسول الله ﷺ أن اخرج فى ثلاثين من أصحابك ويخرج منا ثلاثون حتى نلتقى فى فضاء فيستمعون منك ان صدّقوك وآمنوا بك آمنا كلنا ففعل النبىّ ﷺ فخرج اليه ثلاثون حبرا من اليهود فأرسلوا اليه كيف نفهم ونحن ستون رجلا اخرج فى ثلاثة من أصحابك ونخرج اليك ثلاثة من أصحابنا فيسمعون منك فخرج النبىّ ﷺ فى ثلاثة من أصحابه وخرج ثلاثة من اليهود واشتملوا على الخناجر وأرادوا المكر برسول الله ﷺ فأرسلت امرأة ناصحة من بنى النضير الى أخيها وهو رجل مسلم من الانصار فأخبرته بما أراد بنو النضير من الغدر فأقبل أخوها سريعا حتى أدرك النبى ﷺ فسارّه بمكرهم قبل أن يصل النبىّ ﷺ اليهم فرجع فلما كان من الغد غدا عليهم رسول الله ﷺ بالعسكر فحاصرهم احدى وعشرين ليلة فقذف الله فى قلوبهم الرعب وأيسوا من نصر المنافقين فسألوا الصلح فأبى عليهم الا أن يخرجوا من المدينة على ما يأمرهم به النبىّ ﷺ فقبلوا ذلك فصالحهم على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الابل من أموالهم الا السلاح* وقال ابن عباس على ان يحمل أهل كل ثلاثة أبيات على بعير واحد ما شاؤا من متاعهم وللنبىّ ﷺ ما بقى* وقال الضحاك أعطى كل ثلاثة نفر بعيرا وسقاء فتجهزوا وتجملوا وتحملوا على ستمائة بعير وحملوا النساء والابناء والاموال فخرجوا معهم الدفوف والمزامير والقيان يعزفن خلفهم ويظهرون الجلادة فعبروا من سوق المدينة وتفرّقوا فى البلاد فذهب بعضهم الى الشأم الى أذرعات وأريحاء ولحق أهل بيتين وهم آل أبى الحقيق وآل حيى بن أخطب بخيبر* قال ابن اسحاق كان اجلاء بنى النضير حين رجع النبىّ ﷺ من أحد وفتح بنى قريظة مرجعه من الاحزاب وبينهما سنتان أكثر الروايات على انه كان أموال بنى النضير وعقارهم فيئا لرسول الله ﷺ خاصة له خصه الله بها حبسا لنوائبه لم يخمسها ولم يسهم منها لاحد كما هو مذهب الامام أبى حنيفة ﵀* وورد فى بعض الروايات أنه خمسها وذهب اليه الامام الشافعى ﵀ وأعطى منها ما أراد لمن أراد ووهب العقار للناس وكان يعطى من محصول البعض أهله وعياله نفقة سنة ويجعل ما بقى حيث يجعل مال الله* وفى المهمات المال المأخوذ من الكفار ينقسم الى ما يحصل من غير قتال وايجاف خيل وركاب والى حاصل بذلك ويسمى الاوّل فيئا والثانى غنيمة* وفى المدارك أن ما خوّل الله رسوله من أموال بنى النضير شىء لم يحصلوه بالقتال والغلبة ولكن سلطه الله عليهم وعلى ما فى أيديهم فالامر فيه مفوّض اليه يضعه حيث يشاء ولا يقسمه قسمة التى قوتل عليها وأخذت عنوة قهرا فقسمها بين المهاجرين ولم يعط الانصار الا ثلاثة منهم لفقرهم أبا دجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة وكذا فى معالم التنزيل ولابى داود أعطى أكثر المهاجرين وقسمها بينهم وأعطى رجلين من الانصار ذوى
1 / 462