استيعاب الرواة من الصَّحابة فمَن بعدهم إلى طبقة شيوخه، فكان أنْ صَنَّفَ كتابه العظيم "التَّاريخ الكبير".
وللبخاريِّ ﵀ إمامته وجلالته، ولتاريخه أهميته ومزاياه، وقد أَعْظَمَ شيوخُهُ ومَن في طبقتهم "تاريخَه"، حتى إن شيخه الإمام إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن رَاهَوَيْهِ (ت ٢٣٨ هـ) لَمَّا رأى "التَّاريخ" لأول مرة لم يتمالك أن قام فدخل به على الأمير عبد اللَّه بن طاهر، فقال: "أيُّها الأَمِيرُ، أَلَا أُرِيكَ سِحْرًا؟ ! " (^١).
وقال أبو العباس بنُ عُقْدة (ت ٣٣٢ هـ): "لو أن رجلًا كتب ثلاثين ألفَ حديثٍ لَما استغنى عن "كتاب تاريخ محمَّد بن إسماعيل" (^٢).
وقال أبو أحمد الحاكمُ الكبير (ت ٣٥٨ هـ): "كتاب محمد بن إسماعيل رحمة اللَّه عليه في التَّاريخ كتاب لم يُسبق إليه، ومن ألَّف بعده شيئًا من التَّاريخ أو الأسامي لم يَستغنِ عنه" (^٣).
وقال أبو عبد اللَّه الحاكمُ النيسابوريُّ (ت ٤٠٥ هـ) في النوع الأربعين من علوم الحديث: معرفة أسامي المحدثين: "وقد كفانا أبو عبد اللَّه محمَّدُ بنُ إسماعيل البخاريُّ ﵀ هذا النَّوْع، فشفى بتصنيفه فيه وبيَّن ولخَّص" (^٤).
وقال مُغلطاي (ت ٧٦٢ هـ): ""التَّاريخ الكَبير" لا يَترك النَّظرَ فيه من