Tārīkh al-Islām wa-wafayāt al-mashāhīr waʾl-aʿlām
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
Publisher
المكتبة التوفيقية
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
لِخَيْبَرَ لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ: "خُذْ لَنَا مِنْ هَنَاتِكَ". فَنَزَلَ يَرْتَجِزُ، فَقَالَ.
وَاللَّهِ لَوْلا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا
إِنَّا إِذَا قَوْمٌ بَغَوْا عَلَيْنَا ... وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يرحمك الله". فقال عمر: وَجَبَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمْتَعْتَنَا بِهِ. فَقُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ شَهِيدًا.
وَقَالَ يُونُسُ بْن بُكَير عَنِ ابْنِ إِسْحَاق: حَدَّثَنِي بُرَيْدة بْن سُفْيَان بْن فَروة الأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: فخرج عليّ ﵁ بالراية يُهَرْوِلُ وأنا خلفه حتى ركّزها فِي رضْمٍ١ من حجارة تحت الحصن. فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال: من أنت؟ قَالَ: أَنَا عليّ بْن أَبِي طَالِب. قَالَ: غلبتم وما أُنْزل عَلَى موسى. فما رجع حتى فتح الله عَلَيْهِ.
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الْمُسَيِّبُ بْنِ مُسْلِمٍ الْأَزْدِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُبَّمَا أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ فَيَلْبَثُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ لَا يَخْرُجُ، وَلَمَّا نَزَلَ خَيْبَرَ أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى النَّاسِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَخَذَ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَهَضَ فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ رَجَعَ. فَأَخَذَهَا عُمَرُ فَقَاتَلَ قِتَالًا هُوَ أَشَدُّ قِتَالًا مِنَ الْقِتَالِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "لَأُعْطِيَنَّهَا غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَأْخُذُهَا عَنْوَةً". وَلَيْسَ ثَمَّ عَلِيٌّ، فَتَطَاوَلَتْ لَهَا قُرَيْشٌ، وَرَجَا كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ ذَلِكَ، فَأَصْبَحَ وَجَاءَ عَلِيٌّ عَلَى بَعِيرٍ حَتَّى أَنَاخَ قَرِيبًا، وَهُوَ أَرْمَدُ قَدْ عَصَبَ عَيْنَهُ بِشِقِّ بُرْدٍ قَطَرِيٍّ٢. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا لَكَ"؟ قَالَ: رَمَدَتْ بَعْدَكَ. قَالَ: "ادْنُ مِنِّي". فَتَفَلَ فِي عَيْنِهِ، فَمَا وَجَعَهَا حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، ثُمَّ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَنَهَضَ بِهَا، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ أُرْجُوانٍ حَمْرَاءُ قَدْ أَخْرَجَ خَمْلَهَا، فَأَتَى مَدِينَةَ خَيْبَرَ٣.
وَخَرَجَ مَرْحَبُ صَاحِبُ الْحِصْنِ وَعَلَيْهِ مِغْفَرٌ مُظْهَرٌ يَمَانِيٌّ وَحَجَرٌ قد ثقبه مثل
١ رضم: حجارة بعضها فوق بعض.
٢ برود من غليظ القطن.
٣ رواه البخاري ومسلم.
2 / 235