Tārīkh al-Islām wa-wafayāt al-mashāhīr waʾl-aʿlām
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
Publisher
المكتبة التوفيقية
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
فانتهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى البيت وهو يغسل، وَأُمُّهُ تَبْكِي وَتَقُولُ:
وَيْلُ أُمِّ سَعْدٍ سَعْدَا ... حَزَامَةً وجِدّا
فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: "كلّ نائحة تكذب إلّا أمّ سعد". ثُمَّ خرج به فقالوا: ما حَمَلْنا ميتًا أخفَّ منه. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَا يمنعه أن يَخِفّ عليكم وقد هبط من الملائكة كذا وكذا لم يهبطوا قطّ، قد حملوه معكم" ١.
وقال شُعبة: أخبرني سِماك بن حرب، سَمِعْتُ عبد الله بنَ شدّاد يَقْولُ: دَخَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى سعد بن مُعاذ وَهوَ يكيد بنفسه فقال: "جزاك الله خيرًا من سيّد قومٍ، فقد أنجزت الله ما وعدْتَه وليُنْجزنَّك الله ما وَعَدَكَ".
وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ شَهِدَ سَعْدًا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَمْ يَنْزِلُوا إِلَى الأَرْضِ.
زَادَ غَيْرُهُ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ فَقَالَ: عن ابن عمر.
وقال شبابة: أنا أبو معشر، عن المقبري قال: لَمَّا دَفَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَعْدًا قَالَ: "لَوْ نَجَا أَحَدٌ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ لَنَجَا سَعْدٌ وَلَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً اخْتَلَفَتْ فِيهَا أَضْلاعُهُ مِنْ أَثَرِ الْبَوْلِ" ٢.
وقال يزيد بن هارون: أنا محمد بن عمرو، عَنْ محمد بن المنكدر، عَنْ محمد بن شُرَحبيل، أن رجلًا أخذ قبضةً من تراب قبر سعد يوم دُفِن، ففتحها بعد فإذا هي مِسْك.
وقال محمد بن موسى الفِطري: أنا مُعاذ بن رِفاعة الزُّرقي قَالَ: دُفن سعد بن مُعاذ إلى أُسّ دار عقيل بن أبي طَالِب.
قَالَ محمد بن عَمْرو بن عَلْقَمَةَ حدّثني عاصم بن عُمَر بن قَتَادَةَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ استيقظ فجاءه جبريل، أو قَالَ: مَلَكٌ، فَقَالَ: من رجل من أُمَّتك مات الليلة استبشر بموته أهلُ السماء؟ قَالَ: "لا أعلمه، إلّا أنّ سعد بن مُعاذ أمسى دنيّا. ما فعل سعد"؟ قالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُبِض، وجاء قومُه فاحتملوه إلى دارهم. فصلّى رسول الله ﷺ
١ أخرجه ابن سعد "٣/ ٢/ ٧، ٨" وحسنه الأرنئوط في "سير أعلام النبلاء" "١/ ٢٨٧" الهامش.
٢ تقدم ما يشهد لهذا الرواية.
2 / 185