Tārīkh al-Islām wa-wafayāt al-mashāhīr waʾl-aʿlām
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
Publisher
المكتبة التوفيقية
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
وَإِنْ فَاتَنَا الْوَقْتُ. فَمَا عَنَّفَ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١.
وَعِنْدَ مُسْلِمٍ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: الظُّهْرَ بَدَلَ الْعَصْرِ. وَكَأَنَّهُ وَهِمَ.
وَقَالَ بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَمَّهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا رَجَعَ مِنْ طَلَبِ الأحزاب وضع عنه اللأمة واغتسل واستجمر، فتبدى لَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: عَذِيرَكَ مِنْ مُحَارِبٍ، أَلا أَرَاكَ قَدْ وَضَعْتَ اللأْمَةَ وَمَا وَضَعْنَاهَا بَعْدُ. فَوَثَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَزِعًا فَعَزَمَ عَلَى النَّاسِ أَنْ لا يُصَلُّوا الْعَصْرَ حَتَّى يَأْتُوا بَنِي قُرَيْظَةَ. فَلَبِسُوا السِّلاحَ، فَلَمْ يَأْتُوا بَنِي قُرَيْظَةَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَاخْتَصَمَ النَّاسُ عِنْدَ غُرُوبِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَزَمَ عَلَيْنَا أَنْ لا نُصَلِّيَ حَتَّى نَأْتِيَ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَإِنَّمَا نَحْنُ فِي عَزِيمَةِ رسول الله ﷺ فليس علينا إثم. وصلى طائفة من الناس احتسابًا. وتركت طائفة حتى غربت الشمس فصلوا حين جاءوا بني قريظة. فلم يعنف رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاحدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ.
وَقَالَ نَحْوَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَفِيهِ أَنَّ رَجُلا سَلَّمَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ فِي الْبَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَزِعًا، فَقُمْتُ فِي إِثْرِهِ، فَإِذَا بِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هَذَا جِبْرِيلُ يَأْمُرُنِي أَنْ أَذْهَبَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، وَقَالَ: وَضَعْتُمُ السِّلاحَ، لَكِنَّا لَمْ نَضَعِ السِّلاحَ، طَلَبْنَا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى بَلَغْنَا حَمْرَاءَ الأسَدِ". وَفِيهِ: فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَجَالِسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَقَالَ: "هَلْ مَرَّ بِكُمْ مِنْ أَحَدٍ"؟ قَالُوا: مَرَّ عَلَيْنَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ تَحْتَهُ قَطِيفَةُ دِيبَاجٍ. قَالَ: "لَيْسَ ذَاكَ بِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ وَلَكِنَّهُ جِبْرِيلُ أُرْسِلَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ لِيُزَلْزِلَهُمْ وَيَقْذِفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ". فَحَاصَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وَأَمَرَ أصحابه أن يستروه بِالْجُحَفِ حَتَّى يُسْمِعَهُمْ كَلامَهُ. فَنَادَاهُمْ: "يَا إِخْوَةَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ". فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ لَمْ تَكُ فَحَّاشًا. فَحَاصَرَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سعد بن معاذ، وكانوا حلفاءه، فحكم أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ٢.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ وَعَلَى ثناياها النَّقْعُ فَقَالَ: أَوَضَعْتَ السِّلاحَ؟ وَاللَّهِ مَا وَضَعَتِ الملائكة، اخرج
١ أخرجه البخاري في "المغازي" "٥/ ٥٠".
٢ قال الحافظ ابن كثير في "البداية" "٤/ ١١٨": "لهذا الحديث طرق عن عائشة وغيرها". ا. هـ.
2 / 174