صلى الله عليه وسلم ، وخرج غازيا في زمان معاوية ومرض في غزو القسطنطينية، فلما ثقل قال لأصحابه: إن أنا مت فاحملوني فإذا صادفكم العدو فادفنوني تحت أقدامكم وسأحدثكم بحديث سمعته من رسول الله
صلى الله عليه وسلم
وهو: «من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة.»
قال ابن سعد في الطبقات الكبرى: ولما مرض أتاه يزيد بن معاوية يعوده فقال: حاجتك؟ قال: حاجتي إذا أنا مت فاركب بي ثم سغ بي في أرض العدو ما وجدت مساغا، فإذا لم تجد مساغا فادفني ثم ارجع. فلما مات ركب به ثم سار في أرض العدو ما وجد مساغا، ثم دفنه ثم رجع. قال محمد بن عمر: توفي أبو أيوب عام غزا يزيد بن معاوية القسطنطينية في خلافة أبيه سنة 52 وصلى عليه يزيد بن معاوية، وقبره بأصل حصن القسطنطينية، ولقد بلغني أن الروم يتعهدون قبره ويرمونه ويستسقون به إذا قحطوا. انتهى ما جاء في الطبقات. وقد نقلته إلى حواشي «حاضر العالم الإسلامي» ثم قلت: إن الأتراك عندما فتحوا القسطنطينية بقيادة السلطان محمد الفاتح عثروا على قبر أبي أيوب الأنصاري وبنوا عليه قبة، وجعلوا عنده جامعا.
وجاء في الانسيكلوبيدية الإسلامية: أن ابن قتيبة هو أول من ذكر قبر أبي أيوب. قلت: كانت وفاة ابن قتيبة في ذي القعدة سنة سبعين ومائتين، وقيل ست وسبعين ومائتين على ما في وفيات الأعيان، والحال أن وفاة محمد بن سعد صاحب الطبقات كان يوم الأحد لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاثين ومائتين، أي قبل وفاة ابن قتيبة كما في وفيات الأعيان أيضا. فيكون جزم أصحاب الانسيكلوبيدية الإسلامية بأن ابن قتيبة هو أول من ذكر قبر أبى أيوب الانصاري هو بغير محله، وذلك لأن ابن سعد سابق لابن قتيبة، وأنت ترى أنه قد ذكره. وأما قضية كون الروم حفظوا قبره وكانوا يستسقون به في القحط فقد جاء في الانسيكلوبيدية المذكورة نقلها عن الطبري، وابن الأثير، وابن الجوزي، والقزويني، والحال أنها مذكورة في طبقات ابن سعد الذي تقدم في الزمن هؤلاء جميعا، وقد جاءت هذه القصة مع ترجمة أبى أيوب في كتاب تركي للحاج عبد الله اسمه «الآثار الماجدية في المناقب الخالدية» طبع استانبول سنة 1257. ثم ذكرت في حواشي «حاضر العالم الإسلامي» رواية كون المولى آق شمس الدين كشف ضريح أبى أيوب، وأن السلطان الفاتح بنى سنة 863 جامعا عند الضريح المذكور. وبعد طبع «حاضر العالم الإسلامي» اطلعت على روايات لا أتذكر الآن مظنتها بالتحقيق تدل على أن قبر أبي أيوب كان معروفا إلى القرن السادس للهجرة. وقد حدث أحد التجار المسلمين بأنه رأى بنية بيضاء في ذلك الموضع، فسأل عنها فقالوا له: هذا قبر أبى أيوب الأنصاري. فإن كان طمس القبر بعد ذلك حتى أثره وانكشف للمولى آق شمس الدين فهذا لا يتعارض مع هذا.
ومنهم الشيخ عبد الرحيم المعروف بابن المصري، اتصل بخدمة العارف بالله آق شمس الدين، وله كتاب اسمه «وحدة نامه» وهو من بلدة قره حصار ومات فيها.
ومنهم الشيخ إبراهيم بن حسن السيواسي، قرأ العلوم على المولى يعقوب بقونية ثم تولى التدريس بمدرسة خوند، خاتون بمدينة قيصرية، فلما اطلع على أن المدرسة للحنفية تركها لأنه كان شافعي المذهب وكان متصوفا، وتوفي بقيصرية.
ومنهم الشيخ حمزة المعروف بالشامي.
ومنهم الشيخ مصلح الين بن العطار وكلاهما من جماعة آق شمس الدين.
ومنهم العارف بالله أسعد الدين بن الشيخ آق شمس الدين وكان على قدم أبيه في الصلاح والانقطاع عن الدنيا وكان من علماء عصره، وكذلك أخوه فضل الله، كان من العلماء والأتقياء.
Unknown page