189

============================================================

ذكر موسى عليه الشلام عليه القصة، وأخبروه بحال الأرض، فقالوا: أرضا تفيض لبنا وعسلا وهذه ثمارها وسكت يوشع وكالوب فلما وصف من كان معهما حال العمالقة خافهم بنو إسرائيل وقالوا: إنا لن ندخلها فقال يوشع وكالوب: ادخلوا علنهم الباب فإذا دخلشموه فإئكم غلبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين [المائدة: الآية 23] بوعده فإن ربنا قد وعدنا أن يورثنا تلك الأرض فإن الله تعالى لا يخلف وعده فقالوا يا موسى، إنا لن ندشلها أبدا ما داموا فيها} [المائدة: الآية 24] يعني العمالقة فأذهب أنت وربلك فقكتلا إنا هلهنا فكعدوب (المائدة: الآية 24]، قال موسى عند ذلك رب إنى لا أملك إلا نفسى وأخى فأفرق بيننا وبيب القور الفسقين) [المائدة: الآية 25) فقال الله تعالى، فإنها يعني مفازة التيه محرمة عليهم أربعين سنة يتيهوب فى الأرض) [المائدة: الآية 26] أي لا يقدرون على الخروج منها فلا تأس على القور الفسفي} [المائدة: الآية 26] فكانوا يرتحلون بالغداة ويسيرون نهارهم كله إلى الليل فإذا نزلوا رأوا أنفسهم في الموضع الذي ارتحلوا عنه فبقوا فيها حتى شب الولد ومات أكثرهم.

وكان في التيه عجائب فمنها(1 أنهم لما تحيروا فيها احتاجوا إلى الطعام والشراب فسألوا موسى فدعا الله تعالى فأطعمهم المن والتلوى) [طله : الآية 80](2) فالمن الترنجبين والسلوى طائر شبه السماني فكان المن يقع على شجرهم بالليل فإذا أصبحوا اجتنوا منه ما شاؤوا ويخبزون منه شبه الأقراص ويقال: لا بل كان المن أبيض يقع عليهم بالليل مثل الثلج فيأخذون منه بأيديهم فيخبزون ويأكلون أحلى من العسل وألين من الزبد وكان السلوى يأتي ويقع في محلة العسكر فيأخذون منه بأيديهم من غير معاناة فيشوون ويقال: بل كانت المن والسلوى ينزلان عليهم من السماء فينزل بعددهم لكل إنسان منهم طائر مشويي بين قرصين من المن فيكون قوت يومه فهذا طعامهم وأما الماء فاستسقوا موسى فاستسقى ربه لهم فقال له ربه: آضرب بعصاك الحجر [البقرة: الآية 10] فضرب فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قذ عله كل أناس تشريهة [البقرة: الآية 60](3) قال بعض الناس كان ذلك الحجر أتى به جبرائيل من الجنة وقيل: بل كان ظهر لموسى يوم اتفلاق البحر فأمره جبرائيل آن يحمله (1) انظر تفاصيل ذلك في ابن كثير، البداية والنهاية 377/1.

(2) الآية التي نزلت بشأن طعامهم هذا نصها : قال الله تعالى في كتابه العزيز: يبنى انره يل قد أنجينن تن صطركذ ودعدلل جلت الظور الابمن ونزلنا علنكم المن والسلرى (3) في الأصل (من الحجر) والصواب ما ثبتناه وورد أيضا (اثني عشر) والصواب آثنتا عشرة.

Page 189