Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
حدثني عمر قال حدثنا علي بن محمد عن محمد بن صالح عن عبدالملك بن نوفل بن مساحق قال استعمل عمر عتبة بن أبي سفيان على كنانة فقدم معه بمال فقال ما هذا يا عتبة قال مال خرجت به معي وتجرت فيه قال ومالك تخرج المال معك في هذا الوجه فصيره في بيت المال فلما قام عثمان قال لأبي سفيان إن طلبت ما أخذ عمر من عتبة رددته عليه فقال أبو سفيان إنك إن خالفت صاحبك قبلك ساء رأي الناس فيك إياك أن ترد على من كان قبلك فيرد عليك من بعدك كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الربيع بن النعمان وأبي المجالد جراد بن عمرو وأبي عثمان وأبي حارثة وأبي عمرو مولى إبراهيم بن طلحة عن زيد بن أسلم عن أبيه قالوا إن هند ابنة عتبة قامت إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاستقرضته من بيت المال أربعة آلاف تتجر فيها وتضمنها فأقرضها فخرجت فيها إلى بلاد كلب فاشترت وباعت فبلغها أن أبا سفيان وعمرو بن أبي سفيان قد أتيا معاوية فعدلت إليه من بلاد كلب فأتت معاوية وكان أبو سفيان قد طلقها قال ما أقدمك أي أمه قالت النظر إليك أي بني إنه عمر وإنما يعمل لله وقد أتاك أبوك فخشيت أن تخرج إليه من كل شيء وأهل ذلك هو فلا يعلم الناس من أين أعطيته فيؤنبونك ويؤنبك عمر فلا يستقيلها أبدا فبعث إلى أبيه وإلى أخيه بمائة دينار وكساهما وحملهما فتعظمها عمرو فقال أبو سفيان لا تعظمها فإن هذا عطاء لم تغب عنه هند ومشورة قد حضرتها هند ورجعوا جميعا فقال أبو سفيان لهند أربحت فقالت الله أعلم معي تجارة إلى المدينة فلما أتت المدينة وباعت شكت الوضيعة فقال لها عمر لو كان مالي لتركته لك ولكنه مال المسلمين وهذه مشورة لم يغب عنها أبو سفيان فبعث إليه فحبسه حتى أوفته وقال لأبي سفيان بكم أجازك معاوية فقال بمائة دينار
وحدثني عمر قال حدثنا علي عن مسلمة بن محارب عن خالد الحذاء عن عبدالله بن أبي صعصعة عن الأحنف قال أتى عبدالله بن عمير عمر وهو يفرض للناس واستشهد أبوه يوم حنين فقال يا أميرالمؤمنين افرض لي فلم يلتفت إليه فنخسه فقال عمر حس وأقبل عليه فقال من أنت قال عبدالله بن عمير قال يا يرفأ أعطه ستمائة فأعطاه خمسمائة فلم يقبلها وقال أمر لي أمير المؤمنين بستمائة ورجع إلى عمر فأخبره فقال عمر يا يرفأ أعطه ستمائة وحلة فأعطاه فلبس الحلة التي كساه عمر ورمى بما كان عليه فقال له عمر يا بني خذ ثيابك هذه فتكون لمهنة أهلك وهذه لزينتك
حدثني عمر قال حدثنا علي قال حدثنا أبو الوليد المكي عن رجل من ولد طلحة عن ابن عباس قال خرجت مع عمر في بعض أسفاره فإنا لنسير ليلة وقد دنوت منه إذ ضرب مقدم رحله بسوطه وقال ... كذبتم وبيت الله يقتل أحمد ... ولما نطاعن دونه ونناضل ... ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل ...
ثم قال أستغفر الله ثم سار فلم يتكلم قليلا ثم قال
... وما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبر وأوفى ذمة من محمد ... وأكسى لبرد الخال قبل ابتذاله ... وأعطى لرأس السابق المتجرد ...
ثم قال أستغفر الله يابن عباس ما منع عليا من الخروج معنا قلت لا أدري قال يا بن عباس أبوك عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت ابن عمه فما منع قومكم منكم قلت لا أدري قال لكني أدري يكرهون ولايتكم لهم قلت لم ونحن لهم كالخير قال اللهم غفرا يكرهون أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة فيكون بجحا بجحا لعلكم تقولون إن أبا بكر فعل ذلك لا والله ولكن أبا بكر أتى أحزم ما حضره ولو جعلها لكم ما نفعكم مع قربكم أنشدني لشاعر الشعراء زهير قوله
... إذا ابتدرت قيس بن عيلان غاية ... من المجد من يسبق إليها يسود ...
فأنشدته وطلع الفجر فقال اقرأ الواقعة فقرأتها ثم نزل فصلى وقرأ بالواقعة
Page 577