Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
حدثني سلم بن جنادة قال حدثنا سليمان بن عبدالعزيز بن أبي ثابت بن عبدالعزيز بن عمر بن عبدالرحمن بن عوف قال حدثنا أبي عن عبدالله بن جعفر عن أبيه عن المسور بن مخرمة وكانت أمه عاتكة بنت عوف قال خرج عمر بن الخطاب يوما يطوف في السوق فلقيه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة وكان نصرانيا فقال يا أمير المؤمنين أعدني على المغيرة بن شعبة فإن علي خراجا كثيرا قال وكم خراجك قال درهمان في كل يوم قال وأيش صناعتك قال نجار نقاش حداد قال فما أرى خراجك بكثير على ما تصنع من الأعمال قد بلغني أنك تقول لو أردت أن أعمل رحا تطحن بالريح فعلت قال نعم قال فاعمل لي رحا قال لئن سلمت لأعملن لك رحا يتحدث بها من بالمشرق والمغرب ثم انصرف عنه فقال عمر رضي الله تعالى عنه لقد توعدني العبد آنفا قال ثم انصرف عمر إلى منزله فلما كان من الغد جاءه كعب الأحبار فقال له يا أمير المؤمنين اعهد فإنك ميت في ثلاثة أيام قال وما يدريك قال أجده في كتاب الله عز وجل التوراة قال عمر آلله إنك لتجد عمر بن الخطاب في التوراة قال اللهم لا ولكني أجد صفتك وحليتك وأنه قد فنى أجلك قال وعمر لا يحس وجعا ولا ألما فلما كان من الغد جاءه كعب فقال يا أمير المؤمنين ذهب يوم وبقي يومان قال ثم جاءه من غد الغد فقال ذهب يومان وبقي يوم وليلة وهي تلك إلى صبحتها قال فلما كان الصبح خرج عمر إلى الصلاة وكان يوكل بالصفوف رجالا فإذا استوت جاء هو فكبر قال ودخل أبو لؤلؤة في الناس في يده خنجر له رأسان نصابه في وسطه فضرب عمر ست ضربات إحداهن تحت سرته وهي التي قتلته وقتل معه كليب بن أبي البكير الليثي وكان خلفه فلما وجد عمر حر السلاح سقط وقال أفي الناس عبدالرحمن بن عوف قالوا نعم يا أمير المؤمنين هو ذا قال تقدم فصل بالناس قال فصلى عبدالرحمن بن عوف وعمر طريح ثم احتمل فأدخل داره فدعا عبدالرحمن بن عوف فقال إني أريد أن أعهد إليك فقال يا أمير المؤمنين نعم إن أشرت علي قبلت منك قال وما تريد أنشدك الله أتشير علي بذلك قال اللهم لا قال والله لا أدخل فيه أبدا قال فهب لي صمتا حتى أعهد إلى النفر الذي توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ادع لي عليا وعثمان والزبير وسعدا قال وانتظروا أخاكم طلحة ثلاثا فإن جاء وإلا فاقضوا أمركم أنشدك الله يا علي إن وليت من أمور الناس شيئا أن تحمل بني هاشم على رقاب الناس أنشدك الله يا عثمان إن وليت من أمور الناس شيئا أن تحمل بني أبي معيط على رقاب الناس أنشدك الله يا سعد إن وليت من أمور الناس شيئا أن تحمل أقاربك على رقاب الناس قوموا فتشاوروا ثم اقضوا أمركم وليصل بالناس صهيب ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فقال قم على بابهم فلا تدع أحدا يدخل إليهم وأوصي الخليفة من بعدي بالأنصار الذين تبوؤوا الدار والإيمان أن يحسن إلى محسنهم وأن يعفو عن مسيئهم وأوصي الخليفة من بعدي بالعرب فإنها مادة الإسلام أن يؤخذ من صدقاتهم حقها فيوضع في فقرائهم وأوصي الخليفة من بعدي بذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوفي لهم بعهدهم اللهم هل بلغت تركت الخليفة من بعدي على أنقى من الراحة يا عبدالله بن عمر اخرج فانظر من قتلني فقال يا أمير المؤمنين قتلك أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة قال الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل سجد لله سجدة واحدة يا عبدالله بن عمر اذهب إلى عائشة فسلها أن تأذن لي أن أدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر يا عبدالله بن عمر إن اختلف القوم فكن مع الأكثر وإن كانوا ثلاثة وثلاثة فاتبع الحزب الذي فيه عبدالرحمن يا عبدالله ائذن للناس قال فجعل يدخل عليه المهاجرون والأنصار فيسلمون عليه ويقول لهم أعن ملأ منكم كان هذا فيقولون معاذ الله قال ودخل في الناس كعب فلما نظر إليه عمر أنشأ يقول ... فأوعدني كعب ثلاثا أعدها ... ولا شك أن القول ما قال لي كعب ... وما بي حذار الموت إني لميت ... ولكن حذار الذنب يتبعه الذنب ...
Page 560