936

كتب إلي السري يقول حدثنا شعيب قال حدثنا سيف عن محمد والمهلب وعمرو قالوا كان المسلمون بالبصرة وأرضها وأرضها يومئذ سوادها والأهواز على ما هم عليه إلى ذلك اليوم ما غلبوا عليه منها ففي أيديهم وما صولحوا عليه منها ففي أيدي أهله يؤدون الخراج ولا يدخل عليهم ولهم الذمة والمنعة وعميد الصلح الهرمزان وقد قال عمر حسبنا لأهل البصرة سوادهم والأهواز وددت أن بيننا وبين فارس جبلا من نار لا يصلون إلينا منه ولا نصل إليهم كما قال لأهل الكوفة وددت أن بينهم وبين الجبل جبلا من نار لا يصلون إلينا منه ولا نصل إليهم وكان العلاء بن الحضرمي على البحرين أزمان أبي بكر فعزله عمر وجعل قدامة بن المظعون مكانه ثم عزل قدامة ورد العلاء وكان العلاء يباري سعدا لصدع صدعه الفضاء بينهما فطار العلاء على سعد في الردة بالفضل فلما ظفر سعد بالقادسية وأزاح الأكاسرة عن الدار وأخذ حدود ما يلي السواد واستعلى وجاء بأعظم مما كان العلاء جاء به سر العلاء أن يصنع شيئا في الأعاجم فرجا أن يدال كما قد كان أديل ولم يقدر العلاء ولم ينظر فيما بين فضل الطاعة والمعصية بجد وكان أبو بكر قد استعمله وأذن له في قتال أهل الردة واستعمله عمر ونهاه عن البحر فلم يقدر في الطاعة والمعصية وعواقبهما فندب أهل البحرين إلى فارس فتسرعوا إلى ذلك وفرقهم أجنادا على أحدهما الجارود بن المعلى وعلى الآخر السوار بن همام وعلى الآخر خليد بن المنذر بن ساوى وخليد على جماعة الناس فحملهم في البحر إلى فارس بغير إذن عمر وكان عمر لا يأذن لأحد في ركوبه غازيا يكره التغرير بجنده استنانا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأبي بكر لم يغز فيه النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر فعبرت تلك الجنود من البحرين إلى فارس فخرجوا في إصطخر وبإزائهم أهل فارس وعلى أهل فارس الهربذ اجتمعوا عليه فحالوا بين المسلمين وبين سفنهم فقام خليد في الناس فقال أما بعد فإن الله إذا قضى أمرا جرت به المقادير حتى تصيبه وإن هؤلاء القوم لم يزيدوا بما صنعوا على أن دعوكم إلى حربهم وإنما جئتم لمحاربتهم والسفن والأرض لمن غلب فاستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين فأجابوه إلى ذلك فصلوا الظهر ثم ناهدوهم فاقتتلوا قتالا شديدا في موضع من الأرض يدعى طاوس وجعل السوار يرتجز يومئذ ويذكر قومه ويقول ... يا آل عبد القيس للقراع ... قد حفل الأمداد بالجراع ... وكلهم في سنن المصاع ... يحسن ضرب القوم بالقطاع ...

حتى قتل وجعل الجارود يرتجز ويقول

... لو كان شيئا أمما أكلته ... أو كان ماء سادما جهرته ... لكن بحرا جاءنا أنكرته ...

حتى قتل ويومئذ ولي عبدالله بن السوار والمنذر بن الجارود

حياتهما إلى أن ماتا وجعل خليد يومئذ يرتجز ويقول

... يال تميم أجمعوا النزول ... وكاد جيش عمر يزول ... وكلكم يعلم ما أقول ...

Page 498