897

قال وسمع بنحو ذلك في عامة بلاد العرب كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد والمهلب وطلحة قالوا وكتب سعد بالفتح وبعدة من قتلوا وبعدة من أصيب من المسلمين وسمى لعمر من يعرف مع سعد بن عميلة الفزاري وشاركهم النضر بن السري عن ابن الرفيل بن ميسور وكان كتابه أما بعد فإن الله نصرنا على أهل فارس ومنحهم سنن من كان قبلهم من أهل دينهم بعد قتال طويل وزلزال شديد وقد لقوا المسلمين بعدة لم يرا الراءون مثل زهائها فلم ينفعهم الله بذلك بل سلبهموه ونقله عنهم إلى المسلمين واتبعهم المسلمون على الأنهار وعلى طفوف الآجام وفي الفجاج وأصيب من المسلمين سعد بن عبيد القارئ وفلان وفلان ورجال من المسلمين لا نعلمهم الله بهم عالم كانوا يدوون بالقرآن إذا جن عليهم الليل دوي النحل وهم آساد الناس لا يشبههم الأسود ولم يفضل من مضى منهم من بقي إلا بفضل الشهادة إذ لم تكتب لهم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن مجالد بن سعيد قال لما أتى عمر بن الخطاب نزول رستم القادسية كان يستخبر الركبان عن أهل القادسية من حين يصبح إلى انتصاف النهار ثم يرجع إلى أهله ومنزله قال فلما لقي البشير سأله من أين فأخبره قال يا عبدالله حدثني قال هزم الله العدو وعمر يخب معه ويستخبره والآخر يسير على ناقته ولا يعرفه حتى دخل المدينة فإذا الناس يسلمون عليه بإمرة المؤمنين فقال فهلا أخبرتني رحمك الله أنك أمير المؤمنين وجعل عمر يقول لا عليك يا أخي كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب وزياد قالوا وأقام المسلمون في انتظار بلوغ البشير وأمر عمر يقومون أقباضهم ويحزرون جندهم ويرمون أمورهم قالوا وتتابع أهل العراق من أصحاب الأيام الذين شهدوا اليرموك ودمشق ورجعوا ممدين لأهل القادسية فتوافوا بالقادسية من الغد ومن بعد الغد وجاء أولهم يوم أغواث وآخرهم من بعد الغد من يوم الفتح وقدمت أمداد فيها مراد وهمدان ومن أفناء الناس فكتبوا فيهم إلى عمر يسألونه عما ينبغي أن يسار به فيهم وهذا الكتاب الثاني بعد الفتح مع نذير بن عمرو ولما أتى عمر الفتح قام في الناس فقرأ عليهم الفتح وقال إني حريص على ألا أدع حاجة إلا سددتهما اتسع بعضنا لبعض فإذا عجز ذلك عنا تآسينا في عيشنا حتى نستوي في الكفاف ولوددت أنكم علمتم من نفسي مثل الذي وقع فيها لكم ولست معلمكم إلا بالعمل إني والله ما أنا بملك فأستعبدكم وإنما أنا عبد الله عرض علي الأمانة فإن أبيتها ورددتها عليكم واتبعتكم حتى تشبعوا في بيوتكم وترووا سعدت وإن أنا حملتها واستتبعتها إلى بيتي شقيت ففرحت قليلا وحزنت طويلا وبقيت لا أقال ولا أرد فأستعتب قالوا وكتبوا إلى عمر مع أنس بن الحليس إن أقواما من أهل السواد ادعوا عهودا ولم يقم على عهد أهل الأيام لنا ولم يف به أحد علمناه إلا أهل بانقيا وبسما وأهل أليس الآخرة وادعى أهل السواد أن فارس أكرهوهم وحشروهم فلم يخالفوا إلينا ولم يذهبوا في الأرض وكتب مع أبي الهياج الأسدي يعني ابن مالك إن أهل السواد جلوا فجاءنا من أمسك بعهده ولم يجلب علينا فتممنا لهم ما كان بين المسلمين قبلنا وبينهم وزعموا أن أهل السواد قد لحقوا بالمدائن فأحدث إلينا فيمن تم وفيمن جلا وفيمن ادعى أنه استكره وحشر فهرب ولم يقاتل أو استسلم فإنا بأرض رغيبة والأرض خلاء من أهلها وعددنا قليل وقد كثر أهل صلحنا وإن أعمر لنا وأوهن لعدونا تألفهم فقام عمر في الناس فقال إنه من يعمل بالهوى والمعصية يسقط حظه ولا يضر إلا نفسه ومن يتبع السنة وينته إلى الشرائع ويلزم السبيل النهج ابتغاء ما عند الله لأهل الطاعة أصاب أمره وظفر بحظه وذلك بأن الله عز وجل يقول ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ( 1 ) وقد ظفر أهل الأيام والقوادس بما يليهم وجلا أهله وأتاهم من أقام على عهدهم فما رأيكم فيمن زعم أنه استكره وحشر وفيمن لم يدع ذلك ولم يقم وجلا وفيمن أقام ولم يدع شيئا ولم يجل وفيمن استسلم فأجمعوا على أن الوفاء لمن أقام وكف لم يزده غلبه إلا خيرا وأن من ادعى فصدق أو وفي فبمنزلتهم وإن كذب نبذ إليهم وأعادوا صلحهم وأن يجعل أمر من جلا إليهم فإن شاؤوا وادعوهم وكانوا لهم ذمة وإن شاءوا تموا علىمنعهم من أرضهم ولم يعطوهم إلا القتال وأن يخيروا من أقام واستسلم الجزاء أو الجلاء وكذلك الفلاح وكتب جواب كتاب أنس بن الحليس أما بعد فإن الله جل وعلا أنزل في كل شيء رخصة في بعض الحالات إلا في أمرين العدل في السيرة والذكر فأما الذكر فلا رخصة فيه في حالة ولم يرض منه إلا بالكثير وأما العدل فلا رخصة فيه في قريب ولا بعيد ولا في شدة ولا رخاء والعدل وإن رئي لينا فهو أقوى وأطفأ للجور وأقمع للباطل من الجور وإن رئي شديدا فهو أنكش للفكر فمن تم على عهده من أهل السواد ولم يعن عليكم بشيء فلهم الذمة وعليهم الجزية وأما من ادعى أنه استكره ممن لم يخالفهم إليكم أو يذهب في الأرض فلا تصدقوهم بما ادعوا من ذلك إلا أن تشاؤوا وإن لم تشاءوا فانبذوا إليهم وأبلغوهم مأمنهم وأجابهم في كتاب أبي الهياج أما من أقام ولم يجل وليس له عهد فلهم ما لأهل العهد بمقامهم لكم وكفهم عنكم إجابة وكذلك الفلاحون إذا فعلوا ذلك وكل من ادعى ذلك فصدق فلهم الذمة وإن كذبوا نبذ إليهم وأما من أعان وجلا فذلك أمر جعله الله لكم فإن شئتم فادعوهم إلى أن يقيموا لكم في أرضهم ولهم الذمة وعليهم الجزية وإن كرهوا ذلك فاقسموا ما أفاء الله عليكم منهم فلما قدمت كتب عمر على سعد بن مالك والمسلمين عرضوا على من يليهم ممن جلا وتنحى عن السواد أن يتراجعوا ولهم الذمة وعليهم الجزية فتراجعوا وصاروا ذمة كمن تم ولزم عهده إلا أن خراجهم أثقل فأنزلوا من ادعى الاستكراه وهرب منزلتهم وعقدوا لهم وأنزلوا من أقام منزلة ذي العهد وكذلك الفلاحين ولم يدخلوا في الصلح ما كان لآل كسرى ولا ما كان لمن خرج معهم ولم يجبهم إلى واحدة من اثنتين الإسلام أو الجزاء فصارت فيئا لمن أفاء الله عليه فهي والصوافي الأولى ملك لمن أفاء الله عليه وسائر السواد ذمة وأخذوهم بخراج كسرى وكان خراج كسرى على رؤوس الرجال على ما في أيديهم من الحصة والأموال وكان مما أفاء الله عليهم ما كان لآل كسرى ومن صوب معهم وعيال من قاتل معهم وماله وما كان لبيوت النيران والآجام ومستنقع المياه وما كان للسكك وما كان لآل كسرى فلم يتأت قسم ذلك الفيء الذي كان لآل كسرى ومن صوب معهم لأنه كان متفرقا في كل السواد فكان يليه لأهل الفيء من وثقوا به وتراضوا عليه فهو الذي يتداعاه أهل الفيء لا عظم السواد وكانت الولاة عند تنازعهم فيها تهاون بقسمه بينهم فذلك الذي شبه على الجهلة أمر السواد ولو أن الحلماء جامعوا السفهاء الذين سألوا الولاة قسمه لقسموه بينهم ولكن الحلماء أبوا فتابع الولاة الحلماء وترك قول السفهاء كذلك صنع علي رحمه الله وكل من طلب إليه قسم ذلك فإنما تابع الحلماء وترك قول السفهاء وقالوا لئلا يضرب بعضهم وجوه بعض كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد بن قيس عن عامر الشعبي قال قلت له السواد ما حاله قال أخذ عنوة وكذلك كل أرض إلا الحصون فجلا أهلها فدعوا إلى الصلح والذمة فأجابوا وتراجعوا فصاروا ذمة وعليهم الجزاء ولهم المنعة وذلك هو السنة كذلك صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدومة وبقي ما كان لآل كسرى ومن خرج معهم فيئا لمن أفاءه الله عليه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن طلحة وسفيان عن ماهان قالوا فتح الله السواد عنوة وكذلك كل أرض بينها وبين نهر بلخ إلا حصنا ودعوا إلى الصلح فصاروا ذمة وصارت لهم أرضوهم ولم يدخلوا في ذلك أموال آل كسرى ومن اتبعهم فصارت فيئا لمن أفاءه الله عليه ولا يكون شيء من الفتوح فيئا حتى يقسم وهو قوله ما غنمتم من شيء ما اقتسمتم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن بن أبي الحسن قال عامة ما أخذ المسلمون عنوة فدعوهم إلى الرجوع والذمة وعرضوا عليهم الجزاء فقبلوه ومنعوهم وعن سيف عن عمرو بن محمد عن الشعبي قال قلت له إن أناسا يزعمون أن أهل السواد عبيد فقال فعلام يؤخذ الجزاء من العبيد أخذ السواد عنوة وكل أرض علمتها إلا حصنا في جبل أو نحوه فدعوا إلى الرجوع فرجعوا وقبل منهم الجزاء وصاروا ذمة وإنما يقسم من الغنائم ما تغنم فأما ما لم يغنم وأجاب أهله إلى الجزاء من قبل أن يتغنم فلهم جرت السنة بذلك كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي ضمرة عن عبدالله بن المستورد عن محمد بن سيرين قال البلدان كلها أخذت عنوة إلا حصون قليلة عاهدوا قبل أن ينزلوا ثم دعوا يعني الذين أخذوا عنوة إلى الرجوع والجزاء فصاروا ذمة أهل السواد والجبل كله أمر لم يزل يصنع في أهل الفيء وإنما عمل عمر والمسلمون في هذا الجزاء والذمة على إجريا ما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وقد كان بعث خالد بن الوليد من تبوك إلى دومة الجندل فأخذها عنوة وأخذ ملكها أكيدر بن عبدالملك أسيرا فدعاه إلى الذمة والجزاء وقد أخذت بلاده عنوة وأخذ أسيرا وكذلك فعل بابني عريض وقد أخذا فادعيا أنهما أوداؤه فعقد لهما علىالجزاء والذمة وكذلك كان أمر يحنه ابن رؤية صاحب أيلة وليس المعمول به من الأشياء كرواية الخاصة من روى غير ما عمل به الأئمة العدول المسلمون فقد كذب وطعن عليهم وعن سيف عن حجاج الصواف عن مسلم مولى حذيفة قال تزوج المهاجرون والأنصار في أهل السواد يعني في أهل الكتابين منهم ولو كانوا عبيدا لم يستحلوا ذلك ولم يحل لهم أن ينكحوا إماء أهل الكتاب لأن الله تعالى يقول ومن لم يستطع منكم طولا ( 1 ) الآية ولم يقل فتياتهم من أهل الكتابين وعن سيف عن عبدالملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير قال بعث عمر بن الخطاب إلى حذيفة بعد ما ولاه المدائن وكثر المسلمات إنه بلغني أنك تزوجت امرأة من أهل المدائن من أهل الكتاب فطلقها فكتب إليه لا أفعل حتى تخبرني أحلال أم حرام وما أردت بذلك فكتب إليه لا بل حلال ولكن في نساء الأعاجم خلابة فإن أقبلتم عليهن غلبنكم على نسائكم فقال الآن فطلقها كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أشعث بن سوار عن أبي الزبير عن جابر قال شهدت القادسية مع سعد فتزوجنا نساء أهل الكتاب ونحن لا نجد كثير مسلمات فلما قفلنا فمنا من طلق ومنا من أمسك وعن سيف عن عبدالملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير قال أخذ السواد عنوة فدعوا إلى الرجوع والجزاء فأجابوا إليه فصاروا ذمة إلا ما كان لآل كسرى وأتباعهم فصار فيئا لأهله وهو الذي يتحجى أهل الكوفة إلى أن جهل ذلك فحسبوه السواد كله وأما سوادهم فذلك وعن سيف عن المستنير بن يزيد عن إبراهيم بن يزيد النخعي قال أخذ السواد عنوة فدعوا إلى الرجوع فمن أجاب فعليه الجزية وله الذمة ومن أبى صار ماله فيئا فلا يحل بيع شيء من ذلك الفيء فيما بين الجبل إلى العذيب من أرض السواد ولا في الجبل وعن سيف عن محمد بن قيس عن الشعبي بمثله لا يحل بيع شيء من ذلك الفيء فيما بين الجبل والعذيب وعن سيف عن عمرو بن محمد عن عامر قال أقطع الزبير وخباب وابن مسعود وابن ياسر وابن هبار أزمان عثمان فإن يكن عثمان أخطأ فالذين قبلوا منه الخطأ أخطأ وهم الذين أخذنا عنهم ديننا وأقطع عمر طلحة وجرير بن عبدالله والربيل بن عمرو وأقطع أبا مفزر دار الفيل في عدد ممن أخذنا عنهم وإنما القطائع على وجه النفل من خمس ما أفاء الله وكتب عمر إلى عثمان بن حنيف مع جرير أما بعد فأقطع جرير بن عبدالله قدر ما يقوته لا وكس ولا شطط فكتب عثمان إلى عمر إن جريرا قدم علي بكتاب منك تقطعه ما يقوته فكرهت أن أمضي ذلك حتى أراجعك فيه فكتب إليه عمر أن قد صدق جرير فأنفذ ذلك وقد أحسنت في مؤامرتي وأقطع أبا موسى وأقطع علي رحمه الله كردوس بن هانئ الكردوسية وأقطع سويد بن غفلة الجعفي وعن سيف عن ثابت بن هريم عن سويد بن غفلة قال استقطعت عليا رحمه الله فقال اكتب هذا ما أقطع علي سويدا أرضا لداذويه ما بين كذا إلى كذا وما شاء الله وعن سيف عن المستنير عن إبراهيم بن يزيد قال قال عمر إذا عاهدتم قوما فأبرؤوا إليهم من معرة الجيوش فكانوا يكتبون في الصلح لمن عاهدوا ونبرأ إليكم من معرة الجيوش

وقال الواقدي كانت وقعة القادسية وافتتاحها سنة ست عشرة وكان بعض أهل الكوفة يقول كانت وقعة القادسية سنة خمس عشرة قال والثبت عندنا أنها كانت في سنة أربع عشرة وأما محمد بن إسحاق فإنه قال كانت سنة خمس عشرة وقد مضى ذكري الرواية عنه بذلك

ذكر بناء البصرة

Page 438