Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
فزاحفهم والناس على راياتهم بغير إذن سعد فقال سعد اللهم اغفرها له وأنصره قد أذنت له إذ لم يستأذني والمسلمون على مواقفهم إلا من تكتب أو طاردهم وهم ثلاثة صفوف فصف فيه الرجالة أصحاب الرماح والسيوف وصف فيه المرامية وصف فيه الخيول وهم أمام الرجالة وكذلك الميمنة وكذلك الميسرة وقال سعد إن الأمر الذي صنع القعقاع فإذا كبرت ثلاثا فازحفوا فكبر تكبيرة فتهيؤوا ورأى الناس كلهم مثل الذي رأى والرحى تدور على القعقاع ومن معه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبيدالله بن عبدالأعلى عن عمرو بن مرة قال وقام قيس بن هبيرة المرادي فيمن يليه ولم يشهد شيئا من لياليها إلا تلك الليلة فقال إن عدوكم قد أبى إلا المزاحفة والرأي رأي أميركم وليس بأن تحمل الخيل ليس معها الرجالة فإن القوم إذا زحفوا وطاردهم عدوهم على الخيل لا رجال معهم عقروا بهم ولم يطيقوا أن يقدموا عليهم فتيسروا للحملة فتيسروا وانتظروا التكبيرة وموافقة حمل الناس وإن نشاب الأعاجم لتجوز صف المسلمين كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن المتسنير بن يزيد عمن حدثه قال وقال دريد بن كعب النخعي وكان معه لواء النخع إن المسلمين تهيؤوا للمزاحفة فاسبقوا المسلمين الليلة إلى الله والجهاد فإنه لا يسبق الليلة أحد إلا كان ثوابه على قدر سبقه نافسوهم في الشهادة وطيبوا بالموت نفسا فإنه أنجىمن الموت إن كنتم تريدون الحياة وإلا فالآخرة ما أردتم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الأجلح قال قال الأشعث بن قيس يا معشر العرب إنه لا ينبغي أن يكون هؤلاء القوم أجرأ على الموت ولا أسخىأنفسا عن الدنيا تنافسوا الأزواج والأولاد ولا تجزعوا من القتل فإنه أماني الكرام ومنايا الشهداء وترجل كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو بن محمد قال قال حنظلة بن الربيع وأمراء الأعشار ترجلوا أيها الناس وافعلوا كما نفعل ولا تجزعوا مما لا بد منه فالصبر أنجى من الفزع وفعل طليحة وغالب وحمال وأهل النجدات من جميع القبائل مثل ذلك كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو والنضر بن السري قالا ونزل ضرار بن الخطاب القرشي وتتابع على التسرع إليهم الناس كلهم فيها بين تكبيرات سعد حين استبطؤوه فلما كبر الثانية حمل عاصم بن عمرو حتى انضم إلى القعقاع وحملت النخع وعصى الناس كلهم سعدا فلم ينتظر الثالثة إلا الرؤساء فلما كبر الثالثة زحفوا فلحقوا بأصحابهم وخالطوا القوم فاستقبلوا الليل استقبالا بعدما صلوا العشاء كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الوليد بن عبدالله بن أبي طيبة عن أبيه قال حمل الناس ليلة الهرير عامة ولم ينتظروا بالحملة سعدا وكان أول من حمل القعقاع فقال اللهم اغفرها له وانصره وقال واتميماه سائر الليلة ثم قال أرى الأمر ما فيه هذا فإذا كبرت ثلاثا فاحملوا فكبر واحدة فلحقتهم أسد فقيل قد حملت أسد فقال اللهم اغفرها لهم وانصرهم واأسداه سائر الليلة ثم قيل حملت النخع فقال اللهم اغفرها لهم وانصرهم وانخعاه سائر الليلة ثم قيل حملت بجيلة فقال اللهم اغفرها لهم وانصرهم وابجيلتاه ثم حملت الكنود فقيل حملت كندة فقال واكندتاه ثم زحف الرؤساء بمن انتظر التكبيرة فقامت حربهم على ساق حتى الصباح فذلك ليلة الهرير كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد بن نويرة عن عمه أنس بن الحليس قال شهدت ليلة الهرير فكان صليل الحديد فيها كصوت القيون ليلتهم حتى الصباح أفرغ عليهم الصبر إفراغا وبات سعد بليلة لم يبت بمثلها ورأى العرب والعجم أمرا لم يروا مثله قط وانقطعت الأصوات والأخبار عن رستم وسعد وأقبل سعد على الدعاء حتى إذا كان وجه الصبح انتهى الناس فاستدل بذلك على أنهم الأعلون وأن الغلبة لهم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو بن محمد عن الأعور بن بنان المنقري قال أول شيء سمعه سعد ليلتئذ مما يستدل به على الفتح في نصف الليل الباقي صوت القعقاع بن عمرو وهو يقول ... نحن قتلنا معشرا وزائدا ... أربعة وخمسة وواحدا ... نحسب فوق اللبد الأساودا ... حتى إذا ماتوا دعوت جاهدا ... الله ربي واحترزت عامدا ...
Page 423