Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
قال أبو جعفر وأما ابن إسحاق فإنه قال في أمر جرير وعرفجة والمثنى وقتال المثنى مهران غير ما قص سيف من أخبارهم والذي قال في أمرهم ما حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال لما انتهت إلى عمر بن الخطاب مصيبة أصحاب الجسر وقدم عليه فلهم قدم عليه جرير بن عبدالله البجلي من اليمن في ركب من بجيلة وعرفجة بن هرثمة وكان عرفجة يومئذ سيد بجيلة وكان حليفا لهم من الأزد فكلمهم عمر فقال لهم إنكم قد علمتم ما كان من المصيبة في إخوانكم بالعراق فسيروا إليهم وأنا أخرج إليكم من كان منكم في قبائل العرب فأجمعهم إليكم قالوا نفعل يا أمير المؤمنين فأخرج لهم قيس كبة وسحمة وعرينة وكانوا في قبائل بني عامر بن صعصعة وأمر عليهم عرفجة بن هرثمة فغضب من ذلك جرير بن عبدالله البجلي فقال لبجيلة كلموا أمير المؤمنين فقالوا له استعملت علينا رجلا ليس منا فأرسل إلى عرفجة فقال ما يقول هؤلاء قال صدقوا يا أمير المؤمنين لست منهم ولكني رجل من الأزد كنا أصبنا في الجاهلية دما في قومنا فلحقنا بجيلة فبلغنا فيهم من السؤدد ما بلغك فقال له عمر فاثبت على منزلتك ودافعهم كما يدافعونك قال لست فاعلا ولا سائرا معهم فسار عرفجة إلى البصرة بعد أن نزلت وترك بجيلة وأمر عمر على بجيلة جرير بن عبدالله فسار بهم مكانه إلى الكوفة وضم إليه عمر قومه من بجيلة فأقبل جرير حتى إذا مر قريبا من المثنى بن حارثة كتب إليه المثنى أن أقبل إلي فإنما أنت مدد لي فكتب إليه جرير إني لست فاعلا إلا أن يأمرني بذلك أمير المؤمنين أنت أمير وأنا أمير ثم سار جرير نحو الجسر فلقيه مهران بن باذان وكان من عظماء فارس عند النخيلة قد قطع إليه الجسر فاقتتلا قتالا شديدا وشد المنذر بن حسان بن ضرار الضبي على مهران فطعنه فوقع عن دابته فاقتحم عليه جرير فاحتز رأسه فاختصما في سلبه ثم اصطلحا فيه فأخذ جرير السلاح وأخذ المنذر بن حسان منطقته قال وحدثت أن مهران لما لقي جريرا قال ... إن تسألوا عني فإني مهران ... أنا لمن أنكرني ابن باذان ...
قال فأنكرت ذلك حتى حدثني من لا أتهم من أهل العلم أنه كان عربيا نشأ مع أبيه باليمن إذ كان عاملا لكسرى قال فلم أنكر ذلك حين بلغني وكتب المثنى إلى عمر يمحل بجرير فكتب عمر إلى المثنى إني لم أكن لأستعملك على رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يعني جريرا وقد وجه عمر سعد بن أبي وقاص إلى العراق في ستة آلاف أمره عليهم وكتب إلى المثنى وجرير بن عبدالله أن يجتمعا إلى سعد بن أبي وقاص وأمر سعدا عليهما فسار سعد حتى نزل شراف وسار المثنى وجرير حتى نزلا عليه فشتا بها سعد واجتمع إليه الناس ومات المثنى بن حارثة رحمه الله
خبر الخنافس
Page 376