Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
قال أبو جعفر كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب بن إبراهيم عن سيف بن عمر عن محمد بن نويرة وطلحة وزياد وعطية قالوا وخرج جابان ومردانشاه حتى أخذا بالطريق وهم يرون أنهم سيرفضون ولا يشعرون بما جاء ذا الحاجب من فرقة أهل فارس فلما ارفض أهل فارس وخرج ذو الحاجب في آثارهم وبلغ المثنى فعلة جابان ومردانشاه استخلف على الناس عاصم بن عمرو وخرج في جريدة خيل يريدهما فظنا أنه هارب فاعترضاه فأخذهما أسيرين وخرج أهل أليس على أصحابهما فأتوه بهم اسراء وعقد لهم بها ذمة وقدمهما وقال أنتما غررتما أميرنا وكذبتماه واستفززتماه فضرب أعناقهما وضرب أعناق الأسراء ثم رجع إلى عسكره وهرب أبو محجن من أليس ولم يرجع مع المثنى وكان جرير بن عبدالله وحنظلة بن الربيع ونفر استأذنوا خالدا من سوى فأذن لهم فقدموا على أبي بكر فذكر له جرير حاجته فقال أعلى حالنا وأخره بها فلما ولي عمر دعاه بالبينة فأقامها فكتب له عمر إلى عماله السعاة في العرب كلهم من كان فيه أحد ينسب إلى بجيلة في الجاهلية وثبت عليه في الإسلام يعرف ذلك فأخرجوه إلى جرير ووعدهم جرير مكانا بين العراق والمدينة ولما أعطي جرير حاجته في استخراج بجيلة من الناس فجمعهم فأخرجوا له وأمرهم بالموعد ما بين مكة والمدينة والعراق فتتاموا قال لجرير اخرج حتى تلحق بالمثنى فقال بل الشأم قال بل العراق فإن أهل الشأم قد قووا على عدوهم فأبى حتى أكرهه فلما خرجوا له وأمرهم بالموعد عوضه لإكراهه واستصلاحا له فجعل له ربع خمس ما أفاء الله عليهم في غزاتهم هذه له ولمن اجتمع إليه ولمن أخرج له إليه من القبائل وقال اتخذونا طريقا فقدموا المدينة ثم فصلوا منها إلى العراق ممدين للمثنى وبعث عصمة بن عبدالله من بني عبد بن الحارث الضبي فيمن تبعه من بني ضبة وقد كان كتب إلى أهل الردة فلم يواف شعبان أحد إلا رمى به المثنى البويب كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم قالوا وبعث المثنى بعد الجسر فيمن يليه من الممدين فتوافوا إليه في جمع عظيم أو بلغ رستم والفيرزان ذلك وأتتهم العيون به وبما ينتظرون من الأمداد واجتمعا على أن يبعثا مهران الهمذاني حتى يريا من رأيهما فخرج مهران في الخيول وأمراه بالحيرة وبلغ المثنى الخبر وهو معسكر بمرج السباخ بين القادسية وخفان في الذين أمدوه من العرب عن خبر بشير وكنانة وبشير يومئذ بالحيرة فاستبطن فرات بادقلى وأرسل إلى جرير ومن معه إنا جاءنا أمر لم نستطع معه المقام حتى تقدموا علينا فعجلوا اللحاق بنا وموعدكم البويب وكان جرير ممدا له وكتب إلى عصمة ومن معه وكان ممدا له بمثل ذلك وإلى كل قائد أظله بمثل ذلك وقال خذوا على الجوف فسلكوا القادسية والجوف وسلك المثنى وسط السواد فطلع على النهرين ثم على الخورنق وطلع عصمة على النجف ومن سلك معه طريقه وطلع جرير على الجوف ومن سلك معه طريقه فانتهوا إلى المثنى وهو على البويب ومهران من وراء الفرات بإزائه فاجتمع عسكر المسلمين على البويب مما يلي موضع الكوفة اليوم وعليهم المثنى وهم بإزاء مهران وعسكره فقال المثنى لرجل من أهل السواد ما يقال للرقعة التي فيها مهران وعسكره قال بسوسيا فقال أكدى مهران وهلك نزل منزلا هو البسوس وأقام بمكانه حتى كاتبه مهران إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر إليكم فقال المثنى اعبروا فعبر مهران فنزل على شاطئ الفرات معهم في الملطاط فقال المثنى لذلك الرجل ما يقال لهذه الرقعة التي نزلها مهران وعسكره قال شوميا وذلك في رمضان فنادى في الناس انهدوا لعدوكم فتناهدوا وقد كان المثنى عبى جيشه فجعل على مجنبتيه مذعورا والنسير وعلى المجردة عاصما وعلى الطلائع عصمة واصطف الفريقان وقام المثنى فيهم خطيبا فقال إنكم صوام والصوم مرقة ومضعفة وإني أرى من الرأي ان تفطروا ثم تقووا بالطعام على قتال عدوكم قالوا نعم فأفطروا فأبصر رجلا يستوفز ويستنتل من الصف فقال ما بال هذا قالوا هو ممن فر من الزحف يوم الجسر وهو يريد أن يستقتل فقرعه بالرمح وقال لا أبالك الزم موقفك فإذا أتاك قرنك فأغنه عن صاحبك ولا تستقتل قال إني بذلك لجدير فاستقر ولزم الصف كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي إسحاق الشيباني بمثله كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عطية وعن سفيان الأحمري عن المجالد عن الشعبي قالا قال عمر حين استجم جمع بجيلة اتخذونا طريقا فخرج سروات بجيلة ووفدهم نحوه وخلفوا الجمهور فقال أي الوجوه أحب إليكم قالوا الشأم فإن أسلافنا بها فقال بل العراق فإن الشأم في كفاية فلم يزل بهم ويأبون عليه حتى عزم على ذلك وجعل لهم ربع خمس ما أفاء الله على المسلمين إلى نصيبهم من الفيء فاستعمل عرفجة على من كان مقيما على جديلة من بجيلة وجريرا على من كان من بني عامر وغيرهم وقد كان أبو بكر ولاه قتال أهل عمان في نفر وأقفله حين غزا في البحر فولاه عمر عظم بجيلة وقال اسمعوا لهذا وقال للآخرين اسمعوا لجرير فقال جرير لبجيلة تقرون بهذا وقد كانت بجيلة غضبت على عرفجة في امرأة منهم وقد أدخل علينا ما أدخل فاجتمعوا فأتوا عمر فقالوا أعفنا من عرفجة فقال لا أعفيكم من أقدمكم هجرة وإسلاما وأعظمكم بلاء وإحسانا قالوا استعمل علينا رجلا منا ولا تستعمل علينا نزيعا فينا فظن عمر أنهم ينفونه من نسبه فقال انظروا ما تقولون قالوا نقول ما تسمع فأرسل إلى عرفجة فقال إن هؤلاء استعفوني منك وزعموا أنك لست منهم فما عندك قال صدقوا وما يسرني أني منهم أنا امرؤ من الأزد ثم من بارق في كهف لا يحصى عدده وحسب غير مؤتشب فقال عمر نعم الحي الأزد يأخذون نصيبهم من الخير والشر قال عرفجة إنه كان من شأني أن الشر تفاقم فينا ودارنا واحدة فأصبنا الدماء ووتر بعضنا بعضا فاعتزلتهم لما خفتهم فكنت في هؤلاء أسودهم وأقودهم فحفظوا علي لأمر دار بيني وبين دهاقينهم فحسدوني وكفروني فقال لا يضرك فاعتزلهم إذ كرهوك واستعمل جريرا مكانه وجمع له بجيلة وأرى جريرا وبجيلة أنه يبعث عرفجة إلى الشأم فحبب ذلك إلى جرير العراق وخرج جرير في قومه ممدا للمثنى بن حارثة حتى نزل ذا قار ثم ارتفع حتى إذا كان بالجل والمثنى بمرج السباخ أتى المثنى الخبر عن حديث بشير وهو بالحيرة أن الأعاجم قد بعثوا مهران ونهض من المدائن شاخصا نحو الحيرة فأرسل المثنى إلى جرير وإلى عصمة بالحث وقد كان عهد إليهم عمر ألا يعبروا بحرا ولا جسرا إلا بعد ظفر فاجتمعوا بالبويب فاجتمع العسكران على شاطئ البويب الشرقي وكان البويب مغيضا للفرات أيام المدود أزمان فارس يصب في الجوف والمشركون بموضع دار الرزق والمسلمون بموضع السكون كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب بن إبراهيم عن سيف بن عمر عن عطية والمجالد بإسنادهما قالا وقدما على عمر غزاة بني كنانة والأزد في سبعمائة جميعا فقال أي الوجوه أحب إليكم قالوا الشأم أسلافنا أسلافنا فقال ذلك قد كفيتموه العراق العراق ذروا بلدة قد قلل الله شوكتها وعددها واستقبلوا جهاد قوم قد حووا فنون العيش لعل الله أن يورثكم بقسطكم من ذلك فتعيشوا مع من عاش من الناس فقال غالب بن عبدالله الليثي وعرفجة البارقي كل واحد منهما لقومه وقاما فيهم يا عشيرتاه أجيبوا أمير المؤمنين إلى ما يرى وأمضوا له ما يسكنكم قالوا إنا قد أطعناك وأجبنا أمير المؤمنين إلى ما رأى وأراد فدعا لهم عمر بخير وقاله لهم وأمر على بني كنانة غالب بن عبدالله وسرحه وأمرعلى الأزد عرفجة بن هرثمة وعامتهم من بارق وفرحوا برجوع عرفجة إليهم فخرج هذا في قومه وهذا في قومه حتى قدما على المثنى كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وعمرو بإسنادهما قالا وخرج هلال بن علفة التيمي فيمن اجتمع إليه من الرباب حتى أتى عمر فأمره عليهم وسرحه فقدم على المثنى وخرج ابن المثنى الجشمي جشم سعد حتى قدم عليه فوجهه وأمره على بني سعد فقدم على المثنى كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عن المجالد عن الشعبي وعطية بإسنادهما قالا وجاء عبدالله بن ذي السهمين في أناس من خثعم فأمره عليهم ووجهه إلى المثنى فخرج نحوه حتى قدم عليه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وعمرو بإسنادهما قالا وجاء ربعي في أناس من بني حنظلة فأمره عليهم وسرحهم وخرجوا حتى قدم بهم على المثنى فرأس بعده ابنه شبث بن ربعي وقدم عليه أناس من بني عمرو فأمر عليهم ربعي بن عامر بن خالد العنود وألحقه بالمثنى وقدم عليه قوم من بني ضبة فجعلهم فرقتين فجعل على إحدى الفرقتين ابن الهوبر وعلى الأخرى المنذر بن حسان وقدم عليه قرط بن جماح في عبد القيس فوجهه وقالوا جميعا اجتمع الفيرزان ورسم على أن يبعثا مهران لقتال المثنى واستأذنا بوران وكانا إذا أرادا شيئا دنوا من حجابها حتى يكلماها به فقالا بالذي رأيا وأخبراها بعدد الجيش وكانت فارس لا تكثر البعوث حتى كان من أمر العرب ما كان فلما أخبراها بكثرة عدد الجيش قالت ما بال أهل فارس لا يخرجون إلى العرب كما كانوا يخرجون قبل اليوم ومالكما لا تبعثان كما كانت الملوك تبعث قبل اليوم قالا إن الهيبة كانت مع عدونا يومئذ وإنها فينا اليوم فمالأتهما وعرفت ما جاءاها به فمضى مهران في جنده حتى نزل من دون الفرات والمثنى وجنده على شاطئ الفرات والفرات بينهما وقدم أنس بن هلال النمري ممدا للمثنى في أناس من النمر نصارى وجلاب جلبوا خيلا وقدم ابن مردى الفهري التغلبي في أناس من بني تغلب نصارى وجلاب جلبوا خيلا وهو عبدالله بن كليب بن خالد وقالوا حين رأوا نزول العرب بالعجم نقاتل مع قومنا وقال مهران إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر إليكم فقال المسلمون اعبروا إلينا فارتحلوا من بسوسيا إلى شوميا وهي موضع دار الرزق كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبيدالله بن محفز عن أبيه أن العجم لما أذن لهم في العبور نزلوا شوميا موضع دار الرزق فتعبوا هنالك فأقبلوا إلى المسلمين في صفوف ثلاثة مع كل صف فيل ورجلهم أمام فيلهم وجاءوا ولهم زجل فقال المثنى للمسلمين إن الذي تسمعون فشل فالزموا الصمت وائتمروا همسا فدنوا من المسلمين وجاءوهم من قبل نهر بني سليم نحو موضع نهر بني سليم فلما دنوا زحفوا وصف المسلمون فيما بين نهر بني سليم اليوم وما وراءها كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا وكان على مجنبتي المثنى بشير وبسر بن أبي رهم وعلى مجردته المعنى وعلى الرجل مسعود وعلى الطلائع قبل ذلك اليوم النسير وعلى الردء مذعور وكان على مجنبتي مهران ابن الآزاذبه مرزبان الحيرة ومردانشاه ولما خرج المثنى طاف في صفوفه يعهد إليهم عهده وهو على فرسه الشموس وكان يدعى الشموس من لين عريكته وطهارته فكان إذا ركبه قاتل وكان لا يركبه إلا لقتال ويدعه ما لم يكن قتال فوقف على الرايات راية راية يحضضهم ويأمرهم بأمره ويهزهم بأحسن ما فيهم تحضيضا لهم ولكلهم يقول إني لأرجو ألا تؤتى العرب اليوم من قبلكم والله ما يسرني اليوم لنفسي شيء إلا وهو يسرني لعامتكم فيجيبونه بمثل ذلك وأنصفهم المثنى في القول والفعل وخلط الناس في المكروه والمحبوب فلم يستطع أحد منهم أن يعيب له قولا ولا عملا ثم قال إني مكبر ثلاثا فتهيؤوا ثم احملوا مع الرابعة فلما كبر أول تكبيرة أعجلهم أهل فارس وعاجلوهم فخالطوهم مع أول تكبيرة وركدت حربهم مليا فرأى المثنى خللا في بعض صفوفه فأرسل إليهم رجلا وقال إن الأمير يقرأ عليكم السلام ويقول لا تفضحوا المسلمين اليوم فقالوا نعم واعتدلوا وجعلوا قبل ذلك يرونه وهو يمد لحيته لما يرى منهم فاعتنوا بأمر لم يجئ به أحد من المسلمين يومئذ فرمقوه فرأوه يضحك فرحا والقوم بنو عجل فلما طال القتال واشتد عمد المثنى إلى أنس بن هلال فقال يا أنس إنك امرؤ عربي وإن لم تكن على ديننا فإذا رأيتني قد حملت على مهران فاحمل معي وقال لابن مردى الفهر مثل ذلك فأجابه فحمل المثنى على مهران فأزاله حتى دخل في ميمنته ثم خالطوهم واجتمع القلبان وارتفع الغبار والمجنبات تقتتل لا يستطيعون أن يفرغوا لنصر أميرهم لا المشركون ولا المسلمون وارتث مسعود يومئذ وقواد من قواد المسلمين وقد كان قال لهم إن رأيتمونا أصبنا فلا تدعوا ما أنتم فيه فإن الجيش ينكشف ثم ينصرف الزموا مصافكم وأغنوا غناء من يليكم وأوجع قلب المسلمين في قلب المشركين وقتل غلام من التغلبيين نصراني مهران واستوى على فرسه فجعل المثنى سلبه لصاحب خيله وكذلك إذا كان المشرك في خيل رجل فقتل وسلب فهو للذي هو أمير على من قتل وكان له قائدان أحدهما جرير والآخر ابن الهوبر فاقتسما سلاحه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبيدالله بن محفز عن أبيه محفز بن ثعلبة قال جلب فتية من بني تغلب أفراسا فلما التقى الزحفان يوم البويب قالوا نقاتل العجم مع العرب فاصاب أحدهم مهران يومئذ ومهران على فرس له ورد مجفف بتجفاف أصفر بين عينيه هلال وعلى ذنبه أهلة من شبه فاستوى على فرسه ثم انتمى أنا الغلام التغلبي أنا قتلت المرزبان فأتاه جرير وابن الهوبر في قومهما فأخذا برجله فأنزلاه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن سعيد بن المرزبان أن جريرا والمنذر اشتركا فيه فاختصما في سلاحه فتقاضيا إلى المثنى فجعل سلاحه بينهما والمنطقة والسوارين بينهما وأفنوا قلب المشركين كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي روق قال والله إن كنا لنأتي البويب فنرى فيما بين موضع السكون وبني سليم عظاما بيضا تلولا تلوح من هامهم وأوصالهم يعتبر بها قال وحدثني بعض من شهدها أنهم كانوا يحزرونها مائة ألف وما عفي عليها حتى دفنها أدفان البيوت كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا وقف المثنى عند ارتفاع الغبار حتى أسفر الغبار وقد فني قلب المشركين والمجنبات قد هز بعضها بعضا فلما رأوه وقد أزال القلب وأفنى أهله قويت المجنبات مجنبات المسلمين على المشركين وجعلوا يردون الأعاجم على أدبارهم وجعل المثنى والمسلمون في القلب يدعون لهم بالنصر ويرسل عليهم من يذمرهم ويقول إن المثنى يقول عاداتكم في أمثالهم انصروا الله ينصركم حتى هزموا القوم فسابقهم المثنى إلى الجسر فسبقهم وأخذ الأعاجم فافترقوا بشاطئ الفرات مصعدين ومصوبين واعتورتهم خيول المسلمين حتى قتلوهم ثم جعلوهم جثا فما كانت بين العرب والعجم وقعة كانت أبقى رمة منها ولما ارتث مسعود بن حارثة يومئذ وكان صرع قبل الهزيمة فتضعضع من معه فرأى ذلك وهو دنف قال يا معشر بكر بن وائل ارفعوا رايتكم رفعكم الله لا يهولنكم مصرعي وقاتل أنس بن هلال النمري يومئذ حتى ارتث ارتثه المثنى وضمه وضم مسعودا إليه وقاتل قرط بن جماح العبدي يومئذ حتى دق قنا وقطع أسيافا وقتل شهربراز من دهاقين فارس وصاحب مجردة مهران قال ولما فرغوا جلس المثنى للناس من بعد الفراغ يحدثهم ويحدثونه وكلما جاء رجل فتحدث قال له أخبرني عنك فقال له قرط بن جماح قتلت رجلا فوجدت منه رائحة المسك فقلت مهران ورجوت أن يكون إياه فإذا هو صاحب الخيل شهربراز فوالله ما رأيته إذ لم يكن مهران شيئا فقال المثنى قد قاتلت العرب والعجم في الجاهلية والإسلام والله لمائة من العجم في الجاهلية كانوا أشد علي من ألف من العرب ولمائة اليوم من العرب أشد علي من ألف من العجم إن الله أذهب مصدوقتهم ووهن كيدهم فلا يروعنكم زهاء ترونه ولا سواد ولا قسي فج ولا نبال طوال فإنهم إذا أعجلوا عنها أو فقدوها كالبهائم أينما وجهتموها اتجهت وقال ربعي وهو يحدث المثنى لما رأيت ركود الحرب واحتدامها قلت تترسوا بالمجان فإنهم شادون عليكم فاصبروا لشدتين وأنا زعيم لكم بالظفر في الثالثة فأجابوني والله فوفى الله كفالتي وقال ابن ذي السهمين محدثا قلت لأصحابي إني سمعت الأمير يقرأ ويذكر في قراءته الرعب فما ذكره إلا لفضل عنده اقتدوا برايتكم وليحم راجلكم خيلكم ثم احملوا فما لقول الله من خلف فأنجز الله لهم وعده وكان كما رجوت وقال عرفجة محدثا حزنا كتيبة منهم إلى الفرات ورجوت أن يكون الله تعالى قد أذن في غرقهم وسلى عنا بها مصيبة الجسر فلما دخلوا في حد الإحراج كروا علينا فقاتلناهم قتالا شديدا حتى قال بعض قومي لو أخرت رايتك فقلت علي إقدامها وحملت بها على حاميتهم فقتلته فولوا نحو الفرات فما بلغه منهم أحد فيه الروح وقال ربعي بن عامر بن خالد كنت مع أبي يوم البويب قال وسمي البويب يوم الأعشار أحصي مائة رجل قتل كل رجل منهم عشرة في المعركة يومئذ وكان عروة بن زيد الخيل من اصحاب التسعة وغالب في بني كنانة من أصحاب التسعة وعرفجة في الأزد من أصحاب التسعة وقتل المشركون فيما بين السكون اليوم إلى شاطئ الفرات ضفة البويب الشرقية وذلك أن المثنى بادرهم عند الهزيمة الجسر فأخذه عليهم فأخذوا يمنة ويسرة وتبعهم المسلمون إلى الليل ومن الغد إلى الليل وندم المثنى على أخذه بالجسر وقال لقد عجزت عجزة وقى الله شرها بمسابقتي إياهم إلى الجسر وقطعه حتى أخرجتهم فإني غير عائد فلا تعودوا ولا تقتدوا بي أيها الناس فإنها كانت مني زلة لا ينبغي إحراج أحد إلا من لا يقوى على امتناع ومات أناس من الجرحى من أعلام المسلمين منهم خالد بن هلال ومسعود بن حارثة فصلى عليهم المثنى وقدمهم على الأسنان والقرآن وقال والله إنه ليهون علي وجدي أن شهدوا البويب أقدموا وصبروا ولم يجزعوا ولم ينكلوا وإن كان في الشهادة كفارة لتجوز الذنوب كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد قالوا وقد كان المثنى وعصمة وجرير أصابوا في أيام البويب على الظهر نزل مهران غنما ودقيقا وبقرا فبعثوا بها إلى عيالات من قدم من المدينة وقد خلفوهن بالقوادس وإلى عيالات أهل الأيام قبلهم وهم بالحيرة وكان دليل الذين ذهبوا بنصيب العيالات الذين بالقوادس عمرو بن عبدالمسيح بن بقيلة فلما رفعوا للنسوة فرأين الخيل تصايحن وحسبنها غارة فقمن دون الصبيان بالحجارة والعمد فقال عمرو هكذا ينبغي لنساء هذا الجيش وبشروهن بالفتح وقالوا هذا أوله وعلى الخيل التي أتتهم بالنزل النسير وأقام في خيله حامية لهم ورجع عمرو بن عبدالمسيح فبات بالحيرة وقال المثنى يومئذ من يتبع الناس حتى ينتهي إلى السيب فقام جرير بن عبدالله في قومه فقال يا معشر بجيلة إنكم وجميع من شهد هذا اليوم في السابقة والفضيلة والبلاء سواء وليس لأحد منهم في هذا الخمس غدا من النفل مثل الذي لكم منه ولكم ربع خمسه نفلا من أمير المؤمنين فلا يكونن أحد أسرع إلى هذا العدو ولا أشد عليه منكم للذي لكم منه ونية إلى ما ترجون فإنما تنتظرون إحدى الحسنيين الشهادة والجنة أو الغنيمة والجنة ومال المثنى على الذين أرادوا أن يستقتلوا من منهزمة يوم الجسر ثم قال أين المستبسل بالأمس وأصحابه انتدبوا في آثار هؤلاء القوم إلى السيب وابلغوا من عدوكم ما تغيظونهم به فهو خير لكم وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن حمزة بن علي بن محفز عن رجل من بكر بن وائل قال كان أول الناس انتدب يومئذ المثنى واتبع آثارهم المستبسل وأصحابه وقد كان أراد الخروج بالأمس إلى العدو من صف المسلمين واستوفز واستنتل فأمر المثنى أن يعقد لهم الجسر ثم أخرجهم في آثار للقوم واتبعتهم بجيلة وخيول من المسلمين تغذ من كل فارس فانطلقوا في طلبهم حتى بلغوا السيب ولم يبق في العسكر جسري إلا خرج في الخيل فاصابوا من البقر والسبي وسائر الغنائم شيئا كثيرا فقسمه المثنى عليهم وفضل أهل البلاء من جميع القبائل ونفل بجيلة يومئذ ربع الخمس بينهم بالسوية وبعث بثلاثة أرباعه مع عكرمة وألقى الله الرعب في قلوب أهل فارس وكتب القواد الذين قادوا الناس في الطلب إلى المثنى وكتب عاصم وعصمة وجرير إن الله عز وجل قد سلم وكفى ووجه لنا ما رأيت وليس دون القوم شيء فتأذن لنا في الإقدام فأذن لهم فأغاروا حتى بلغوا ساباط وتحصن أهل ساباط منهم واستباحوا القريات دونها وراماهم أهل الحصن بساباط عن حصنهم وكان أول من دخل حصنهم ثلاثة قواد عصمة وعاصم وجرير وقد تبعهم أوزاع من الناس كلهم ثم انكفؤوا راجعين إلى المثنى كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عطية بن الحارث قال لما أهلك الله مهران استمكن المسلمون من الغارة على السواد فيما بينهم وبين دجلة فمخروها لا يخافون كيدا ولا يلقون فيها مانعا وانتقضت مسالح العجم فرجعت إليهم واعتصموا بساباط وسرهم أن يتركوا ما وراء دجلة وكانت وقعة البويب في رمضان سنة ثلاث عشرة قتل الله عليه مهران وجيشه وأفعموا جنبتي البويب عظاما حتى استوى وما عفى عليها إلا التراب أزمان الفتنة وما يثار هنالك شيء إلا وقعوا منها على شيء وهو ما بين السكون ومرهبة وبني سليم وكان مغيضا للفرات أزمان الأكاسرة يصب في الجوف وقال الأعور العبدي الشني ... هاجت لأعور دار الحي أحزانا ... واستبدلت بعد عبد القيس خفانا ... وقد أرانا بها والشمل مجتمع ... إذ بالنخيلة قتلى جند مهرانا ... أزمان سار المثنى بالخيول لهم ... فقتل الزحف من فرس وجيلانا ... سما لمهران والجيش الذي معه ... حتىأبادهم مثنى ووحدانا ...
Page 375